ثم قال عليه السلام :

أيّها النّاس ، إنّي قد بثثت لكم المواعظ الّتي وعظ الأنبياء بها أممهم ، و أديت إليكم ما أدت الأوصياء إلى من بعدهم ، و أدّبتكم بسوطي فلم تستقيموا ، و حدوتكم بالزّواجر فلم تستوسقوا ( 2334 ) . للَّه أنتم أتتوقّعون إماما غيري يطأ بكم الطّريق ، و يرشدكم السّبيل ؟

ألا إنّه قد أدبر من الدّنيا ما كان مقبلا ، و أقبل منها ما كان مدبرا ،

و أزمع الترحال عباد اللَّه الأخيار ، و باعوا قليلا من الدّنيا لا يبقى ،

بكثير من الآخرة لا يفنى . ما ضرّ إخواننا الّذين سفكت دماؤهم و هم بصفّين ألاّ يكونوا اليوم أحياء ؟ يسيغون الغصص و يشربون الرّنق ( 2335 ) قد و اللَّه لقوا اللَّه فوفّاهم أجورهم ، و أحلّهم دار الأمن بعد خوفهم .

أين إخواني الّذين ركبوا الطّريق ، و مضوا على الحقّ ؟ أين عمّار ( 2336 ) ؟

-----------
( 724 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 51 ، تاريخ الامام الثاني عشر عليه السّلام ، ص 113 .

[ 195 ]

و أين ابن التّيّهان ( 2337 ) ؟ و أين ذو الشّهادتين ( 2338 ) ؟ و أين نظراؤهم من إخوانهم الّذين تعاقدوا على المنيّة ، و أبرد برؤوسهم ( 2339 ) إلى الفجرة قال : ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة ، فأطال البكاء ، ثم قال عليه السلام :

أوّه ( 2340 ) على إخواني الّذين تلوا القرآن فأحكموه ، و تدبّروا الفرض فأقاموه ، أحبوا السّنّة و أماتوا البدعة . دعوا للجهاد فأجابوا ، و وثقوا بالقائد فاتّبعوه .