[ هذا بيان آخر في شرح الجزء الأخير من الخطبة : ]

تبيان : قد مرّ شرح صدر الخطبة في كتاب التوحيد .

و قال في النهاية : « الرياش و الريش » ما ظهر من اللباس . و قيل :

« الرياش » جمع « الريش » و يقع الرياش على الخصب و المعاش و المال المستفاد . و « أسبغ » أي أكمل و أوسع . و « المعاش و المعيشة » مكسب الإنسان الّذي يعيش به .

و « السلّم » كسكّر ما يرتقى عليه ، و استعمل هنا في الوسيلة . و كون النبوّة و الزلفة أي القرب و المنزلة من الوسائل إلى البقاء لاستجابة الدعاء معهما ، فهما مظنّتان

[ 196 ]

للتوصّل إلى البقاء في الباطن كما أنّ السلطنة الكاملة مظنّة لأن تكون وسيلة إليه في الظاهر . و « الطعمة » الرزق المقدّر . و « القسيّ » جمع « القوس » . و « النبل » السهام العربيّة لا واحد لها من لفظها . و قال ابن أبي الحديد : « نبال الموت » أسبابه و الإضافة البيانيّة للمبالغة بعيدة .

و « العمالقة » أولاد عمليق أو عملاق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح . 725 و « الفراعنة » ملوك مصر . و قد مضى ذكر أصحاب الرسّ . و « عسكروا » أي جمعوا . و « مدّنوا المدائن » أي بنوها .

قوله عليه السلام « قد لبس للحكمة جنّتها » إشارة إلى القائم عليه السلام كما ذكره ابن أبي الحديد 726 نقلا عن الإماميّة . و « التفرّغ لها » أي عن العلائق و الشواغل . قوله عليه السلام « ضالّته » إشارة إلى قوله عليه السلام « الحكمة ضالّة المؤمن » . قوله عليه السلام « فهو مغترب » أي هذا الشخص يخفى نفسه و يخملها إذا ظهر الفسق و الجور ، و اغترب الإسلام باغتراب العدل و الصلاح ، و هو إشارة إلى غيبة القائم عليه السلام .

و قال في النهاية في حديث عليّ عليه السلام : إنّه ذكر فتنة فقال : « إذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه » إي فارق أهل الفتنة و ضرب في الأرض ذاهبا في أهل دينه ، و أتباعه يتّبعونه على رأيه و هم الأذناب . و قال الزمخشريّ :

الضرب بالذنب هيهنا مثل للإقامة و الثبات ، يعني يثبت هو و من يتبعه على الدين » .

و قال الفيروز آباديّ : « العسيب » عظم الذنب ، أو منبت الشعر منه ، و البعير إذا أعيى و تأذّى ضرب بعسيب ذنبه ، و إلصاق الأرض بجرانه كناية عن ضعف الإسلام و قلّة نفعه فإنّ البعير أقلّ ما يكون نفعه حال بروكه . و « جران البعير » صدره أو مقدّم عنقه .

و « بثّ الخبر » نشره . و « الحداء » سوق الإبل و الفناء لها . و « استوثقوا » استجمعوا و انضمّوا . و « الزواجر » النواهي و الايعادات . « يطأ بكم الطريق » أي

-----------
( 725 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 10 ، ص 93 ، ط بيروت .

-----------
( 726 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 10 ، ص 96 ، ط بيروت .

[ 197 ]

يذهب بكم في سبيل الحقّ . قوله عليه السلام « ما كان مقبلا » أي الهدى و الرشاد الّذي كان في أيّام الرسول صلّى اللَّه عليه و آله أو في أيّام خلافته عليه السلام ، فيكون إشارة إلى قرب ارتحاله عليه السلام من دار الفناء . و « ما كان مدبرا » الضلال و الفساد . و « أزمع الأمر » أي عزم عليه . و « الترحال » بالفتح ،

مبالغة في الرحلة . و كلمة « ما » في « ضرّ » نافية ، و يحتمل الاستفهام على الإنكار ،

و الفاعل « أن لا يكونوا » . و إساغة الغصص هنا كناية عن كثرة الآلام و مشاهدة المنكرات بحيث صار تجرّع الغصص عادة لهم ، أو عن الرضا بقضاء اللَّه . و « الغصّة » ما يعترض في الحلق . و « الرنق » بالفتح و التحريك ، الكدر من الماء .

و « عمّار » هو ابن ياسر المعروف ، و قد مرّ فضله . و « ابن التيهان » بالياء المنقوطة باثنتين تحتها المشدّدة المكسورة و قبلهاتاء منقوطة باثنتين فوقها ، ذكره ابن أبي الحديد ، و جوّز فتح الياء أيضا ، و المضبوط في أكثر النسخ بالياء الساكنة و فتح التاء و كسرها معا . و في القاموس : و « تيهان » و « تيّهان » مشدّدة الياء و يكسر و هو أبو الهيثم و اسمه مالك . و قال ابن أبي الحديد : الصحيح أنّه أدرك صفّين و شهدها مع عليّ عليه السلام و قيل : توفّي في زمن الرسول صلّى اللَّه عليه و آله . و « ذو الشهادتين » هو خريمة بن ثابت و قصّته مشهورة ، يكنّى أبا عمارة ، شهد بدرا و ما بعدها من الشاهد ، و شهد صفّين مع عليّ عليه السلام ، فلمّا قتل عمار قاتل حتى قتل .

قوله عليه السلام « تعاقدوا » أي جعلوا الموت بينهم عقدا ، أو بايعوا على الموت ، و روي « تعاهدوا » . و « ابرد برؤوسهم » من البريد ، أي أرسل للبشارة بها . و « الفجرة » امراء عسكر الشام . و « أوه » ساكنة الواو مسكورة الهاء ، كلمة شكوى و توجّع ، و ربّما قلبوا الواو ألفا فقالوا : « آه من كذا » و « آه على كذا » و ربّما شدّدوا الواو و كسروها و سكنوا الهاء فقالوا : « أوّه من كذا » ، و ربّما حذفوا الهاء مع التشديد و كسروا الواو فقالوا : « أوّ من كذا » بلا مدّ ، و قد يقولون : « أوّه » بالمدّ و التشديد و فتح الواو و سكون الهاء لتطويل الصوت بالشكاية ، و ربّما أدخلوا فيه التاء ،

[ 198 ]

تارة يمدّونه و تارة لا يمدّونه فيقولون : « أوّتاه و أوّتاه » و الاسم منه الآهة بالمدّ ، ذكره الجوهريّ و ابن أبي الحديد . 727 و « إحكامه » تلاوته كما ينبغي مع رعاية المحسّنات ، و التّدبّر في معانيه و العمل بمقتضاه . و أراد بالقائد نفسه عليه السلام . و « الرواح إلى اللَّه » الذهاب إلى الفوز برضوانه ، أو إلى لقائه بالشهادة .

و « قيس » هو من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله ، كان شجاعا جوادا من كبار شيعة عليّ عليه السلام ، شهد حروبه كلّها ، و أبوه سعد بن عبادة كان رئيس الخزرج و لم يبايع أبابكر ، و مات على عدم البيعة ، و المشهور أنّهم قتلوه لذلك ، و أحالوا قتله على الجنّ ، و افتروا شعرا من قبل الجنّ كما مرّ . و « أبو ايّوب » هو خالد بن سعد بن كعب الخزرجيّ من بني النجار ، شهد العقبة و بدرا و سائر المشاهد ، و عليه نزل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله حين قدم المدينة ، شهد مع أمير المؤمنين عليه السلام مشاهده كلّها ، و كان على مقدّمته يوم النهروان . و « الاختطاف » أخذك الشي‏ء بسرعة ، و المراد هنا إمّا الأخذ بالنهب و القتل و الإذلال ، أو الإغواء و الإضلال . 728