الوصية بالتقوى

و أوصاكم بالتّقوى ، و جعلها منتهى رضاه ، و حاجته من خلقه . فاتّقوا اللَّه الّذي أنتم بعينه ( 2348 ) ، و نواصيكم بيده ، و تقلّبكم في قبضته .

إن أسررتم علمه ، و إن أعلنتم كتبه ، قد و كل بذلك حفظة كراما ،

لا يسقطون حقّا ، و لا يثبتون باطلا . و اعلموا « أنّه من يتّق اللَّه يجعل له مخرجا » من الفتن ، و نورا من الظّلم ، و يخلّده فيما اشتهت نفسه ،

و ينزله منزل الكرامة عنده ، في دار اصطنعها لنفسه ، ظلّها عرشه ،

و نورها بهجته ، و زوّارها ملائكته ، و رفقاؤها رسله ، فبادروا المعاد ،

و سابقوا الآجال ، فإنّ النّاس يوشك أن ينقطع بهم الأمل ، و يرهقهم الأجل ( 2349 ) ، و يسدّ عنهم باب التّوبة . فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرّجعة ( 2350 ) من كان قبلكم ، و أنتم بنو سبيل ، على سفر من دار ليست بداركم ، و قد أوذنتم منها بالارتحال ، و أمرتم فيها بالزّاد و اعلموا أنّه ليس لهذا الجلد الرّقيق صبر على النّار ، فارحموا نفوسكم ،

فإنّكم قد جرّبتموها في مصائب الدّنيا .

[ 201 ]

أفرأيتم جزع أحدكم من الشّوكة تصيبه ، و العثرة تدميه ،

و الرّمضاء تحرقه ؟ فكيف إذا كان بين طابقين من نار ، ضجيع حجر ،

و قرين شيطان أعلمتم أنّ مالكا ( 2351 ) إذا غضب على النّار حطم بعضها بعضا لغضبه ، و إذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعا من زجرته أيّها اليفن الكبير ( 2352 ) ، الّذي قد لهزه القتير ( 2353 ) ، كيف أنت إذا التحمت أطواق النّار بعظام الأعناق ، و نشبت الجوامع ( 2354 ) حتّى أكلت لحوم السّواعد . فاللَّه اللَّه معشر العباد و أنتم سالمون في الصّحّة قبل الصقم ، و في الفسحة قبل الضّيق . فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها ( 2455 ) .