منها في صفة خلق اصناف من الحيوان

و لو فكّروا في عظيم القدرة ، و جسيم النّعمة ، لرجعوا إلى الطّريق ،

-----------
( 731 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، كتاب تاريخ نبيّنا صلّى اللَّه عليه و آله ، ص 223 .

[ 205 ]

و خافوا عذاب الحريق ، و لكن القلوب عليلة ، و البصائر مدخولة ألا ينظرون إلى صغير ما خلق ، كيف أحكم خلقه ، و أتقن تركيبه ،

و فلق له السّمع و البصر ، و سوّى له العظم و البشر ( 2371 ) انظروا إلى النّملة في صغر جثّتها ، و لطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ،

و لا بمستدرك الفكر ، كيف دبّت على أرضها ، و صبّت على رزقها ،

تنقل الحبّة إلى جحرها ، و تعدّها في مستقرّها . تجمع في حرّها لبردها ،

و في وردها لصدرها ( 2372 ) مكفول برزقها ، مرزوقة بوفقها ( 2373 ) ، لا يغفلها المنّان ، و لا يحرمها الدّيّان ، و لو في الصّفا ( 2374 ) اليابس ،

و الحجر الجامس و لو فكّرت في مجاري أكلها ، في علوها و سفلها ، و ما في الجوف من شراسيف ( 2375 ) بطنها ، و ما في الرّأس من عينها و أذنها ،

لقضيت من خلقها عجبا ، و لقيت من وصفها تعبا فتعالى الّذي أقامها على قوائمها ، و بناها على دعائمها لم يشركه في فطرتها فاطر ،

و لم يعنه على خلقها قادر و لو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته . ما دلّتك الدّلالة إلاّ على أنّ فاطر النّملة هو فاطر النّخلة ،

لدقيق تفصيل كلّ شي‏ء ، و غامض اختلاف كلّ حيّ . و ما الجليل و اللّطيف ، و الثّقيل و الخفيف ، و القويّ و الضّعيف ، في خلقه إلاّ سواء .