خلقة الجرادة

و إن شئت قلت في الجرادة ، إذ خلق لها عينين حمراوين ، و أسرج لها حدقتين قمراوين ( 2379 ) ، و جعل لها السّمع الخفيّ ، و فتح لها الفم السّويّ ، و جعل لها الحسّ القويّ ، و نابين بهما تقرض ، و منجلين ( 2380 ) بهما تقبض . يرهبها الزّرّاع في زرعهم ، و لا يستطيعون ذبّها ( 2381 ) ،

و لو أجلبوا بجمعهم ، حتّى ترد الحرث في نزواتها ( 2382 ) ، و تقضي منه شهواتها . و خلقها كلّه لا يكون إصبعا مستدقّة .

فتبارك اللَّه الّذي « يسجد له من في السّماوات و الأرض طوعا و كرها » ،

و يعفّر له خدّا و وجها ، و يلقي إليه بالطّاعة سلما و ضعفا ، و يعطي له

[ 207 ]

القياد رهبة و خوفا فالطّير مسخّرة لأمره ، أحصى عدد الرّيش منها و النّفس و أرسى قوائمها على النّدى ( 2383 ) و اليبس ، و قدّر أقواتها ،

و احصى أجناسها . فهذا غراب و هذا عقاب . و هذا حمام و هذا نعام .

دعا كلّ طائر باسمه ، و كفل له برزقه . و أنشأ « السّحاب الثّقال » فأهطل ( 2384 ) ديمها ( 2385 ) ، و عدّد قسمها ( 2386 ) . فبلّ الأرض بعد جفوفها ،

و أخرج نبتها بعد جدوبها ( 2387 ) .