ايضاح

« مدخولة » أي معيوبة من « الدخل » بالتحريك ، و هو العيب و الغشّ و الفساد . و « فلق » أي شقّ . و « البشر » ظاهر جلد الإنسان . « و لا بمستدرك الكفر » إمّا مصدر ميميّ أي بادراك الفكر ، أو اسم مفعول من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي بإدراك الفكر الّذي يدركه الإنسان بغاية سعيه ، أو اسم مكان و الباء بمعنى « في » أي في محلّ إدراكه ، و الغرض المبالغة في صغرها بحيث لا يمكن إدراك تفاصيل أعضائه لا بالنظر و لا بالفكر . « كيف دبّت » أي مشت . و « ضنّت » بالضاد المعجمة و النون ، أي بخلت ، و في بعض النسخ : « صبّت » بالصاد المهملة و الباء الموحّدة على بناء المجهول ، إمّا على القلب أي صبّ عليها الرزق ، أو كناية عن هجومها و اجتماعها على رزقها بإلهامه تعالى فكأنّها صبّت على الرزق ، و يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم من الصبابة و هي حرارة الشوق . « لصدرها » ، « الصدر » بالتحريك ، رجوع المسافر من مقصده و الشاربة من الورد ، أي تجمع في أيّام التمكّن من الحركة لأيّام العجز عنها ، فإنّها تخفى في شدّة الشتاء لعجزها عن البرد . و « المنّان » هو كثير المنّ و العطاء . و « الديّان » القهّار و القاضي و الحاكم و السائس و المجازي .

و « الصفا » مقصورا ، جمع « الصفاة » و هي الحجر الصلد الضخم الّذي لا ينبت . و « الجامس » اليابس الجامد ، قال الخليل في كتاب العين : « جمس الماء » جمد ، و صخرة جامسة لزمت مكانا . انتهى . و الضمير في « علوها و سفلها » إمّا راجع إلى

[ 208 ]

المجاري ، أو إلي النملة أي ارتفاع أجزاء بدنها و انخفاضها على وجه تقتضيه الحكمة . و قال الجوهريّ : « الشراسيف » مقاطّ الأضلاع و هي أطرافها الّتي تشرف على البطن ،

و يقال : « الشرسوف » غضروف معلّق بكلّ ضلع ، مثل غضروف الكتف . « لقضيت من خلقها عجبا » القضاء بمعنى الأداء ، أي لأديت عجبا ، و يحتمل أن يكون بمعنى الموت أي لقضيت نحبك من شدّة تعجّبك ، و يكون « عجبا » مفعولا لأجله . « و لو ضربت » أي سرت ، كما قال تعالى : « و إذا ضربتم في الأرض » 732 . « غاياته » أي غايات فكرك . « إلاّ سواء » أي في دقّة الصنعة و غموض الخلقة ، أو في الدلالة على الفاطر و كمال قدرته و علمه . و « القلال » بالكسر ، جمع « قلّة » بالضمّ ، و هي أعلى الجبل . « زعموا أنّهم كالنبات » أي كما زعموا في النبات ، أو كنبات لا زارع له حيث لا ينسب إلى الزارع . و إن نسب إلى ربّه تعالى . « لما اوعوا » أي جمعوا و حفظوا . « و أسرج لها حدقتين » أي جعلهما مضيئتين كالسراج ، و يقال : « حدقة قمراء » أي منيرة ، كما يقال : « ليلة قمراء » أي نيّرة بضوء القمر . « بهما تقرض » بكسر الراء ، أي تقطع . و « المنجل » كمنبر ، حديدة يقضب بها الزرع ، شبّهت بها يداها . و « الذبّ » الدفع و المنع . « في نزواتها » أي و ثباتها . « و خلقها كلّه » الواو حاليّة . « سلما » بالكسر و بالتحريك أي استسلاما و انقيادا . و « أرسى » اي أثبت ، أي جعل لها رجلين يمكنها الاستقرار بهما على الأراضي اليابسة و النديّة . و « الهطل » تتابع المطر . و « الديم » بكسر الدال و فتح الياء ، جمع « الديمة » بالكسر ، و هي المطر الّذي ليس فيه رعد و لا برق . و « الجذوب » قلّة النبات و الزرع . 733 تبيين : « التفكير » إعمال النظر في الشي‏ء ، يقال : فكر فيه كضرب و فكّر بالتشديد و أفكر و تفكّر بمعنى . و « الجسيم » العظيم . و « الحريق » اسم من الاحتراق . و « البصائر » جمع « البصيرة » و هي و البصر بالتحريك ، العلم و الخبرة ، و في بعض النسخ : « الأبصار » موضع البصائر . و « الدخل » بالتحريك ، ما داخلك من

-----------
( 732 ) النساء : 101 .

-----------
( 733 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 3 ، كتاب التوحيد ، ص 26 28 .

[ 209 ]

فساد في عقل أو جسم و العيب و الريبة ، يقال : هذا الأمر فيه دخل و دغل بمعنى ، و قد دخل كفرح و دخل على البناء للمفعول . و « الاحكام » الاتقان ، و « ركبه تركيبا » أي وضع بعضه على بعض فتركّب . و « فلق » كضرب أي شقّ فانفلق ،

و منه [ قوله تعالى ] : « فَالِقُ الحَبَّ وَ النَّوَى » 734 . و « استوى الشي‏ء » اعتدل ، و « سوّيته » عدلته .

و « النملة » واحدة « النمل » ، و « الجثّة » بالضمّ للانسان ، شخصه قاعدا أو نائما ، فان كان منتصبا فهو طلّ بالتحريك ، و الشخص عام ، كذا قيل . و في القاموس :

« جثّة الانسان » شخصه . و « لطف الشي‏ء ككرم لطافة بالفتح » و قيل : هو اسم أي صغر و دقّ ، و « الهيئة » حال الشي‏ء و كيفيّته . و « نلته بالكسر أنيله » أي أصبته . و « اللحظ » في الاصل ، النظر بمؤخّر العين و هو أشدّ التفاتا من الشزر و في بعض النسخ : « بلحظ النظر » . و « استدرك الشي‏ء و أدركه » بمعنى ، ذكره الجوهريّ و « استدركت ما فات و تداركته » بمعنى ، و « استدركت الشي‏ء بالشي‏ء » أي حاولت إدراكه به ، و « الفكر » كعنب جمع « فكرة » بالكسر و هو إعمال النظر ،

و قيل : اسم من الافتكار كالعبرة من الاعتبار ، و في بعض النسخ : « الفكر » بسكون العين ، و مستدرك الفكر على بناء المفعول يحتمل أن يكون مصدرا أي إدراك الفكر أو يطلبها الادراك ، و لعلّه أنسب بقوله عليه السلام « بلحظ البصر » و أن يكون اسم مفعول أي بالفكر الّذي يدركه الانسان و يصل إليه أو يطلب إدراكه أي منتهى طلبه لا يصل إلى إدراك ذلك ، و أن يكون اسم مكان ، و الباء بمعنى في . و « دبّ » كفّر أي مشى رويدا . و « صبّت » على بناء المفعول من الصبّ و هو في الأصل الاراقة ، و قيل : هو على العكس ، أي صبّت رزقها عليها و الظاهر أنّه لا حاجة إليه ، أي كيف الهمت حتّى انحطّت على رزقها ، و استعير له الصبّ لهجومها عليه ، و في بعض النسخ : « و ضنّت » بالضاد المعجمة و النون على بناء المعلوم أي بخلت برزقها ، و ذكر دبيبها لأنّه متوقّف على القوائم و المفاصل و القوى الجزئية ، و تركّبها فيها

-----------
( 734 ) الأنعام : 95 .

[ 210 ]

مع غاية صغرها على وجه تنتظم به حركاتها السريعة المتتابعة مظهر للقدرة و لطيف الصنعة ، و ذكر الصبّ أو الضنّة للدلالة على علمها بحاجتها إلى الرزق و حسن نظرها في الاعداد و الحفظ . و « الجحرة » بالضمّ ، الحفرة الّتي تحتفرها الهوامّ و السّباع لأنفسها .

و « أعدّه » أي هيّأه ، و « مستقرّها » موضع استقرارها . و « الورود » في الاصل ،

الاشراف على الماء للشرب ، و « الصدر » بالتحريك ، رجوع الشاربة من الورود ، كأنّ المعنى : تجمع في أيّام التمكّن من الحركة لأيّام العجز عنها ، فانّها تظهر في المصيف و تخفى في الشتاء لعجزها عن البرد . و « كفل » كنصر و قيل : كعلم و شرف أي ضمن ،

قيل : تقول : « كفلته و به و عنه » إذا تحمّلت به . « بوفقها » أي بقدر كفايتها . 735 و « أغفلت الشي‏ء إغفالا » أي تركته إهمالا من غير نسيان ، و « المنّان » المنعم المعطي من المنّ بمعنى العطاء لا من المنّة ، وفد يشتقّ منه و هو مذموم . و « حرمه » كمنعه ضدّ أعطاه و « الديّان » الحاكم و القاضي ، و قيل : القهّار ، و قيل : السائس و هو القائم على الشي‏ء بما يصلحه كما تفعل الولاة و الامراء بالرعيّة ، و وجه المناسبة على الأخير واضح و لعلّه على الأوّل هو أنّ إعطاء كلّ شي‏ء ما يستحقّه و لو على وجه التفضّل من فروع الحكم بالحق ، و على الثاني الاشعار بأنّ قهره سبحانه لا يمنعه عن العطاء كما يكون في غيره أحيانا . و « الصفا » مقصورا ، الحجارة ، و قيل : الحجر الصلد الضخم لا ينبت شيئا و الواحدة « صفاة » . و جمس و جمد بمعنى ، و قيل : أكثر ما يستعمل في الماء جمد ، و في السمن و غيره جمس ، و « صخرة جامسة » أي ثابتة في موضعها . و « الأكل » بالضمّ ، كما في بعض النسخ و بضمّتين كما في بعضها ،

المأكول ، و « الاكلة » بالضمّ ، اللقمة و « علوها و سفلها » بالضمّ فيهما في بعض النسخ ، و بالكسر في بعضها ، و الضميران كالسوابق .

قال بعض شرّاح النهج : « علوها » رأسها و ما يليه إلى الجزء المتوسّط ، و يحتمل رجوعهما إلى المجاري . و « الشراسيف » مقاط الأضلاع و هي أطرافها الّتي تشرف على البطن ، و قيل : « الشرسوف » كعصفور غضروف معلّق بكلّ ضلع

-----------
( 735 ) أو بما يوافقها من الرزق .

[ 211 ]

مثل غضروف الكتف ، و لا حاجة إلى الحمل على المجاز كما يظهر من كلام بعض الشارحين . و « الاذن » بضمّتين في النسخ . و « القضاء » يكون بمعنى الأداء ،

قال اللَّه تعالى : « فإذا قضيتم مناسككم » 736 و قال : « فإذا قضيتم الصّلاة » 737 . و « قضاء العجب » التعجّب أو التعجّب الكامل ، و قال بعض الشارحين : يحتمل أن يكون بمعنى الموت من قولهم : « قضى فلان » أي مات ، أي لقضيت نحبك من شدّة تعجّبك ، و يكون « عجبا » نصبا على المفعول له ، و لا يخفى بعده . و « الدعامة و الدعام » بالكسر فيهما ، عماد البيت ، و الخشب المنصوب للتعريش و فيه تشبيه لها بالبيت المبنيّ على الدعائم . و في بعض النسخ : « لم يعنه » . و « الضرب في الأرض » السير فيها أو الاسراع فيه . و « الدلالة » بالفتح كما في بعض النسخ و بالكسر كما في بعضها ، الاسم من قولك : « دلّه إلى الشي‏ء و عليه » أي أرشده و سدّده . و « الغامض » خلاف الواضح ، و الغرض من الكلام دفع توهّم يسير الخلق و سهولة الابداع في بعض الأشياء للصغر و خفاء دقائق الصنع . و « الجليل » العظيم ،

يقال : « جلّ كفر جلالة » بالفتح ، أي عظم ، و الغرض استواء نسبة القدرة الكاملة إلى الأنواع ، كذلك السماء قيل : المشبّه به الأمور المتضادّة السابقة ، و المشبّه هو السماء و الهواء و الرياح و الماء و وجه الشبه هو حاجتها في خلقها و تركيبها و أحوالها المختلفة و المتفقة إلى صانع حكيم ، و يحتمل أن يكون التشبيه في استواء نسبة القدرة .

« فانظر إلى الشمس و القمر . . . الخ » أي تدبّر فيما أودع في هذه الاشياء من غرائب الصنعة و لطائف الحكمة ، و قيل : استدلال بامكان الاعراض على ثبوت الصانع بأن يقال : كلّ جسم يقبل لجسميّته المشتركة بينه و بين سائر الاجسام ما يقبله غيره من الأجسام فاذا اختلف الاجسام في الاعراض فلا بدّ من مخصّص و هو الصانع الحكيم . انتهى .

و « اختلاف الليل و النهار » تعاقبهما . و « فجّر الماء » أي فتح له طريقا فتفجّر ، و « انفجر » أي جرى و سال ، و المراد بالبحار الأنهار العظيمة أو البحار المعروفة ،

-----------
( 736 ) البقرة : 200 .

-----------
( 737 ) النساء : 103 .

[ 212 ]

و « تفجرها » جريانها لو وجدت طريقا . و « القلال » كجبال جمع « قلّة » بالضمّ ،

و هي أعلى الجبل ، و قيل : الجبل . و « تفرّق اللغات » اختلافها و تباينها كما قال عزّ و جلّ : « و اختلاف السنتكم و الوانكم » 738 . و « الويل » الحزن و الهلاك و المشقّة من العذاب ، و علم واد في جهنّم و الجملة تحتمل الاخبار و الدعاء . قال سيبويه : « الويل » مشترك بين الدعاء و الخبر .

و المراد بالنبات ما ينبت في الصحاري و الجبال من غير زرع ، و ليس المراد أنّ النبات ليس له مقدّر و لا مدبّر ، بل المعنى أنّ النبات المذكور كما أنّه ليس له مدبّر من البشر يزعمون أنّ الانسان يحصل من غير مدبر أصلا ، و قيل : المراد أنّهم قاسوا أنفسهم على النبات الّذي جعلوا من الأصول المسلّمة أنّه لا مقدّر له بل ينبت بنفسه من غير مدبّر ،

و ذكر الاختلاف في الصور لأنّه من الدلائل الواضحة على الصانع لم يلجأوا أي لم يستندوا ، و الغرض استنادهم في دعواهم إلى قياس باطل و ظنّ ضعيف كما قال عزّ و جلّ : « و ما لهم بذلك من علم إن هم إلاّ يظنّون » 739 . و « أوعى الشي‏ء » و « وعاه » على المجرّد كما في بعض النسخ ، أي حفظه و جمعه ، أي لم يرتّبوا العلوم الضروريّة ، و لم يحصّلوا المقدّمات على وجهها حتّى تفضي إلى نتيجة صحيحة . و « جنى فلان جناية » بالكسر ، أي جرّ جريرة على نفسه و قومه ، و يقال : « جنيت الثمرة أجنيها و اجتنيتها » أي اقتطفتها ، و اسم الفاعل منها « جان » إلاّ أنّ المصدر من الثاني « جنى » لا جناية . و الغرض دعوى الضرورة في الاحتياج إلى الصانع و الفاعل كالبناء و الجناية لا الاستناد إلى القياس .

« قلت في الجرادة » أي تكلّمت في بديع صنعتها و عجيب فطرتها . و « أسرج لها حدقتين » أي جعلهما مضيئتين كالسراج ، « قمراوين » أي منيرتين كالليلة القمرآء المضيئة بالقمر . و « جعل لها السمع الخفيّ » أي عن أعين الناظرين ، و قيل : المراد بالخفيّ اللطيف السامع لخفيّ الاصوات ، فوصف بالخفّة مجازا من قبيل إطلاق اسم المقبول على القابل و هو أنسب بقوله عليه السلام « و جعل لها الحسّ القويّ » ، و

-----------
( 738 ) الروم : 22 .

-----------
( 739 ) الجاثية : 24 .

[ 213 ]

قيل : أراد بحسّها قوّتها الوهميّة و بقوّته حذفتها فيما ألهمت إيّاه من وجوه معاشها و تصرّفها يقال : « لفلان حسّ حاذق » إذا كان ذكيّا فطنا درّاكا . و « الناب » في الاصل ، السنّ خلف الرباعيّة . و « قرض » كضرب أي قطع . و « المنجل » كمنبر حديدة يقضب بها الزرع و قيل : « المنجلان » رجلاها شبّههما بالمناجل لعوجهما و خشونتهما . و « رهبه » كعلم أي خاف . و « ذبّ عن حريمه » كمدّ أي دفع و حمى . و « أجلبوا » أي تجمّعوا و تألّبوا ، و « أجلب على فرسه » أي استحثّه للعدو بوكز أو صياح أو نحو ذلك ، « بجمعهم » أي بأجمعهم ، و كلمة « لو » للوصل . و « الحرث » الزرع . و « نزا » كدعا أي وثب . « و خلقها » الجملة حاليّة . و « استدقّ » صار دقيقا . « الّذي يسجد [ له ] . . . » أي حقيقة فإنّه يسجد له الملائكة و المؤمنون من الثقلين « طوعا » حالتي الشدّة و الرخاء ، و الكفرة له « كرها » حال الشدّة و الضرورة أو أعمّ منها و من السجدة المجازية و هي الخضوع و الدخول تحت ذلّ الافتقار و الحاجة كما مرّ مرارا . و « العفر » بالتحريك و قد يسكن ، وجه الارض و يطلق على التراب و « عفرة في التراب كضرب و عفره تعفيرا » أي مرغه فيه ، و كان التعفير في البعض كأهل السماوات كناية عن غاية الخضوع . و « الالقاء بالطاعة » مجاز عن الانقياد ، و في بعض النسخ : « بالطاعة إليه » . و « السلم » بالكسر كما في بعض النسخ ، الصلح و بالتحريك كما في بعضها ، الاستسلام و الانقياد . و « القياد » بالكسر ، ما يقاد به و « إعطاء القياد » الانقياد . و « الرهبة » الخوف ، و « أرسى » أي أثبت ، و « الندى » [ 740 ] البلل و المطر ، و « اليبس » بالتحريك ، ضدّ الرطوبة ، و « طريق يبس » أي لا نداوة فيه و لا بلل . و « الحمام » بالفتح ، كلّ ذي طوق من الفواخت و القماريّ و الوراشين و غيرها ، و الحمامة تقع على الذكر و الأنثى كالحيّة و النعامة ، و اسم الجنس من النعامة « نعام » بالفتح و الغرض بيان عموم علمه سبحانه و قدرته . « دعا كلّ طائر باسمه » قيل : « الدعاء » استعارة في أمر

[ 740 ] « الندى » هنا مقابل اليبس فيعمّ الماء كانّه يريد أنّ اللَّه جعل من الطير ما تثبت أرجله في الماء و منه ما لا يمشي إلاّ على الأرض اليابسة .

[ 214 ]

كلّ نوع بالدخول في الوجود ، و قد عرفت أنّ ذلك الأمر يعود إلى حكم القدرة الالهيّة عليه بالدخول في الوجود كقوله تعالى : « فقال لها و للأرض ائتيا الآية » 741 .

و لمّا استعار الدعا رشّح بذكر الاسم لأنّ الشي‏ء إنّما يدعى باسمه ، و يحتمل أن يريد الاسم اللغويّ و هو العلامة ، فإنّ لكلّ نوع من الطير خاصّة و سمة ليست للآخر ، و يكون المعنى أنّه تعالى أجرى عليها حكم القدرة بما لها من السمات و الخواصّ في العلم الالهيّ و اللوح المحفوظ ، و قال بعضهم : أراد أسماء الاجناس و ذلك أنّ اللَّه تعالى كتب في اللوح المحفوظ كلّ لغة تواضع عليها العباد في المستقبل و ذكر الأسماء الّتي يتواضعون عليها ، و ذكر لكلّ اسم مسمّاه فعند إرادة خلقها نادى كلّ نوع باسمه فأجاب داعيه و أسرع في إجابته . و « كفل برزقه » أي ضمن . و « السحاب » جمع « سحابة » و هي الغيم . و « الهطل » بالفتح ، تتابع المطر أو الدمع و سيلانه ، و قيل : تتابع المطر المتفرّق العظيم القطر ، و « الديمة » بالكسر ،

مطر يدوم في سكون بلا رعد و برق و الجمع « ديم » كعنب . و « تعديد القسم » إحصاء ما قدّر منها لكلّ بلد و أرض على وفق الحكمة . و « البلّة » بالكسر ، ضدّ الجفاف ، يقال : « بلّه فابتلّ » . و « الجفوف » بالضمّ ، الجفاف بالفتح . و « الجدوب » بالضمّ ، انقطاع المطر و يبس الارض . 742