الموت

و أوصيكم بذكر الموت و إقلال الغفلة عنه . و كيف غفلتكم عمّا ليس يغفلكم ( 2436 ) ، و طمعكم فيمن ليس يمهلكم فكفى واعظا بموتى عاينتموهم ، حملوا إلى قبورهم غير راكبين ، و أنزلوا فيها غير نازلين ، فكأنّهم لم يكونوا للدّنيا عمّارا ، و كأنّ الآخرة لم تزل لهم دارا . أوحشوا ما كانوا يوطنون ( 2437 ) ، و أوطنوا ما كانوا يوحشون ( 2438 ) ، و اشتغلوا بما فارقوا ، و أضاعوا ما إليه انتقلوا . لا عن قبيح يستطيعون انتقالا ، و لا في حسن يستطيعون ازديادا . أنسوا بالدّنيا فغرّتهم ، و وثقوا بها فصرعتهم .

[ 246 ]