فصل

و ليس ينزل الملكان إلاّ على حيّ و لا يسألان إلاّ من يفهم المسألة و يعرف معناها ، و هذا يدلّ على أنّ اللَّه تعالى يحيي العبد بعد موته للمساءلة ، و يديم

[ 267 ]

حياته بنعيم إن كان يستحقّه ، أو بعذاب إن كان يستحقّه [ 816 ] نعوذ باللَّه من سخطه و نسأله التوفيق لما يرضيه برحمته و الغرض من نزول الملكين و مساءلتهما العبد أنّ اللَّه يوكّل بالعبد بعد موته ملائكة النعيم و ملائكة العذاب ، و ليس للملائكة طريق إلى ما يستحقّه العبد إلاّ بإعلام اللَّه تعالى ذلك لهم ، فالملكان اللّذان ينزلان على العبد أحدهما من ملائكة النعيم و الآخر من ملائكة العذاب ، فإذا هبطا لما وكلا به استفهما حال العبد بالمساءلة فإن أجاب بما يستحقّ به النعيم قام بذلك ملك النعيم و عرج عنه ملك العذاب ، و إن ظهرت فيه علامة استحقاقه العذاب وكل به ملك العذاب و عرج عنه ملك النعيم . و قد قيل : إنّ الملائكة الموكّلين بالنعيم و العقاب غير الملكين الموكّلين بالمساءلة ، و إنّما يعرف ملائكة النعيم و ملائكة العقاب ما يستحقّه العبد من جهة ملكي المساءلة ، فإذا ساءلا العبد و ظهر منه ما يستحقّ به الجزاء تولّى منه ذلك ملائكة الجزاء و عرج ملكا المساءلة إلى مكانهما من السماء . و هذا كلّه جائز و لسنا نقطع بأحد دون صاحبه ، إذ الأخبار فيه متكافئة و العادة لنا في معنى ما ذكرناه التوقّف و التجويز .