فالله

فاللَّه اللَّه عباد اللَّه فإنّ الدّنيا ماضية بكم على سنن ( 2458 ) ، و أنتم و السّاعة في قرن ( 2459 ) . و كأنّها قد جاءت بأشراطها ( 2460 ) ، و أزفت ( 2461 ) بأفراطها ( 2462 ) ، و وقفت بكم على صراطها . و كأنّها قد أشرفت بزلازلها ، و أناخت بكلاكلها ( 2463 ) ، و انصرمت ( 2464 ) الدّنيا بأهلها ،

و أخرجتهم من حضنها ، فكانت كيوم مضى ، أو شهر انقضى ، و صار جديدها رثّا ( 2465 ) ، و سمينها غثّا ( 2466 ) . في موقف ضنك المقام ،

و أمور مشتبهة عظام ، و نار شديد كلبها ( 2467 ) ، عال لجبها ( 2468 ) ،

ساطع لهبها ، متغيّظ ( 2469 ) زفيرها ( 2470 ) ، متأجّج سعيرها ، بعيد خمودها ، ذاك ( 2471 ) وقودها مخوف وعيدها ، عم قرارها ( 2472 ) ،

مظلمة أقطارها ، حامية قدورها ، فظيعة أمورها . « و سيق الّذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زمرا » . قد أمن العذاب ، و انقطع العتاب ، و زحزحوا عن النّار ، و اطمأنّت بهم الدّار ، و رضوا المثوى و القرار . الّذين كانت أعمالهم في الدّنيا زاكية ، و أعينهم باكية ، و كان ليلهم في دنياهم نهارا ، تخشّعا و استغفارا ، و كان نهارهم ليلا ، توحّشا ( 2473 ) و انقطاعا . فجعل اللَّه لهم الجنّة مآبا ، و الجزاء ثوابا ، « و كانوا أحقّ بها و اهلها » في ملك دائم ، و نعيم قائم .