العبرة بالماضين

فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس اللَّه وصولاته ،

و وقائعه و مثلاته ( 2571 ) ، و اتّعظوا بمثاوي خدودهم ( 2572 ) ، و مصارع جنوبهم ( 2573 ) ، و استعيذوا باللَّه من لواقح الكبر ( 2574 ) ، كما تستعيذونه من طوارق الدّهر . فلو رخّص اللَّه في الكبر لأحد من عباده لرخّص فيه لخاصّة أنبيائه و أوليائه ، و لكنّه سبحانه كرّه اليهم التّكابر ، و رضي لهم التّواضع ، فألصقوا بالأرض خدودهم ، و عفّروا في التّراب وجوههم . و خفضوا أجنحتهم للمؤمنين ، و كانوا قوما مستضعفين . قد اختبرهم اللَّه بالمخمصة ( 2575 ) ، و ابتلاهم بالمجهدة ( 2576 ) ،

و امتحنهم بالمخاوف ، و مخضهم ( 2577 ) بالمكاره . فلا تعتبروا الرّضى و السّخط بالمال و الولد جهلا بمواقع الفتنة ، و الاختبار في موضع

[ 280 ]

الغنى و الاقتدار ، فقد قال سبحانه و تعالى : « أيحسبون أنّ ما نمدّهم به من مال و بنين نسارع لهم في الخيرات ؟ بل لا يشعرون » فإنّ اللَّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم .