الاعتبار بالامم

فاعتبروا بحال ولد اسماعيل و بني إسحاق و بني إسرائيل عليهم السّلام . فما أشدّ اعتدال ( 2640 ) الأحوال ، و أقرب اشتباه ( 2641 ) الأمثال تأمّلوا أمرهم في حال تشتّتهم و تفرّقهم ، ليالي كانت الأكاسرة و القياصرة أربابا لهم ، يحتازونهم ( 2642 ) عن ريف الآفاق ، و بحر العراق ، و خضرة الدّنيا ، إلى منابت الشّيح ، و مها في ( 2643 ) الرّيح ،

و نكد ( 2644 ) المعاش ، فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر ( 2645 ) و وبر ( 2646 ) ،

أذلّ الأمم دارا ، و أجدبهم قرارا ، لا يأوون ( 2647 ) إلى جناح دعوة يعتصمون بها ، و لا إلى ظلّ ألفة يعتمدون على عزّها . فالأحوال مضطربة ، و الأيدي مختلفة ، و الكثرة متفرّقة ، في بلاء أزل ( 2648 ) ،

و أطباق جهل من بنات موؤودة ( 2649 ) ، و أصنام معبودة ، و أرحام مقطوعة ، و غارات مشنونة ( 2650 ) .