لوم العصاة

ألا و إنّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطّاعة ، و ثلمتم ( 2657 ) حصن اللَّه المضروب عليكم ، بأحكام الجاهليّة . فإنّ اللَّه سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأمّة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة الّتي ينتقلون في ظلّها ، و يأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لأنّها أرجح من كلّ ثمن ، و أجلّ من كلّ خطير .

و اعلموا أنّكم صرتم بعد الهجرة أعرابا ، و بعد الموالاة ( 2658 ) أحزابا .

ما تتعلّقون من الإسلام إلاّ باسمه ، و لا تعرفون من الإيمان إلاّ رسمه .

[ 307 ]

تقولون : النّار و لا العار كأنّكم تريدون أن تكفئوا الإسلام على وجهه انتها كالحريمه ، و نقضا لميثاقه الّذي وضعه اللَّه لكم حرما في أرضه ، و أمنا بين خلقه . و إنّكم إن لجاتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر ، ثمّ لا جبرائيل و لا ميكائيل و لا مهاجرون و لا أنصار ينصرونكم إلاّ المقارعة بالسيف حتى يحكم اللَّه بينكم .

و إنّ عندكم الأمثال من بأس اللَّه و قوارعه ، و أيّامه و وقائعه ، فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه ، و تهاونا ببطشه ، و يأسا من بأسه .

فإنّ اللَّه سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلاّ لتركهم الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر . فلعن اللَّه السّفهاء لركوب المعاصي و الحلماء لترك التّناهي ألا و قد قطعتم قيد الإسلام ، و عطّلتم حدوده ، و أمتم أحكامه .

ألا و قد أمرني اللَّه بقتال أهل البغي و النّكث ( 2659 ) و الفساد في الأرض ،

فأمّا النّاكثون فقد قاتلت ، و أمّا القاسطون ( 2660 ) فقد جاهدت ، و أمّا المارقة ( 2661 ) فقد دوّخت ( 2662 ) و أمّا شيطان الردهة ( 2663 ) فقد كفيته بصعقة ( 2664 ) سمعت لها وجبة ( 2665 ) قلبه و رجّة صدره ( 2666 ) ، و بقيت بقيّة من أهل البغي . و لئن أذن اللَّه في الكرّة عليهم لأديلنّ منهم ( 2667 ) إلاّ ما يتشذّر ( 2668 ) في أطراف البلاد تشذّرا

[ 308 ]