[ هذا بيان في شرح الجزء الآخر من الخطبة ]

بيان : « الكلاكل » الصدور ، الواحدة « كلكل » و المعنى : أنّي أذللتهم و

-----------
( 1012 ) الشورى : 52 .

-----------
( 1013 ) راجع البحار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، ص 265 و 266 ، الحديث تحت رقم 22 و 26 .

-----------
( 1014 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، كتاب تاريخ نبيّنا صلّى اللَّه عليه و آله ص 271 281 .

[ 332 ]

صرعتهم إلى الأرض ، أو أنختهم للحمل عليهم . و « نجم النبت » أي طلع و ظهر ، قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة : فإن قلت : أمّا قهره لمضر فمعلوم فما حال ربيعة و لم يعرف [ 1015 ] أنّه قتل منهم أحدا ؟ قلت : بلى قد قتل بيده و بجيشه كثيرا من رؤسائهم في صفّين و الجمل و قد تقدّم ذكر أسمائهم من قبل ، و هذه الخطبة خطب بها بعد انقضاء أمر النهروان . و « العرف » بالفتح ، الريح الطيّبة . و « مضغ الشي‏ء يمضغه » بفتح الضاد . و « الخطلة في الفعل » الخطاء فيه و إيقاعه على غير وجهه . و « حراء » [ بالمدّ و التخفيف ] جبل بمكّة معروف . و « الرنة » الصوت . و « القرابة القريبة » بينه و بين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله ، و « المنزلة الخصيصة » أنّه ابن عمّه دنيا [ 1016 ] و أنّ أبويهما أخوان لأب و أمّ دون غيرهما من بني عبد المطّلب إلاّ الزبير .

ثمّ إنّ أباه كفل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله دون غيره من الأعمام و ربّاه من بني هاشم ، ثمّ ما كان بينهما من المصاهرة الّتي أفضت إلى النسل الأطهر دون غيره من الأصهار . و نحن نذكر ما ذكره أرباب السيرة من معاني هذا الفصل .

روى الطبريّ في تاريخه ، قال : حدّثنا ابن حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، قال :

حدّثني محمّد بن إسحاق ، قال : حدّثني عبد اللَّه بن نجيح ، عن مجاهد ، قال : كان من نعمة اللَّه عزّ و جلّ على عليّ بن أبي طالب عليه السلام و ما صنع اللَّه له و أراد به من الخير أنّ قريشا أصابتهم أزمة شديدة . . .

و ساق الحديث إلى آخر ما مرّ برواية الصدوق .

ثمّ قال الطبريّ : قال ابن حميد : قال : حدّثنا محمّد بن اسحاق ، قال : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكّة و خرج معه عليّ بن أبي طالب عليه السلام مستخفيا من عمّه أبي طالب و من جميع أعمامه و سائر قومه ، فيصلّيان الصلوات فيها . فإذا أمسيا ، رجعا فمكثا ما شاء اللَّه أن يمكثا .

ثمّ إنّ أبا طالب عثر عليهما يوما و هما يصلّيان ، فقال لرسول اللَّه صلّى اللَّه

[ 1015 ] في المصدر : و لم نعرف .

[ 1016 ] أي أنّه ابن عمّه لحما لاصق النسب .

[ 333 ]

عليه و آله : يا ابن أخي ما هذا الّذي أراك تدين به ؟

قال : يا عمّ هذا دين اللَّه و دين ملائكته و دين رسله و دين أبينا إبراهيم ، أو كما قال : بعثني اللَّه به رسولا إلى العباد و أنت يا عمّ أحقّ من بذلت له النصيحة و دعوته إلى الهدى و أحقّ من أجابني إليه و أعانني عليه ، أو كما قال . . .

فقال أبو طالب : يا ابن أخي إنّي لا أستطيع أن أفارق ديني و دين آبائي و ما كانوا عليه ، و لكن لا يخلص إليك شي‏ء تكرهه ما بقيت .

قال الطبريّ : و قد روى هؤلاء المذكورون أنّ أبا طالب قال لعليّ عليه السلام يا بنيّ ما هذا الّذي أنت عليه ؟

فقال : يا أبة آمنت باللَّه و برسوله و صدّقت بما جاء به و صلّيت للَّه معه .

قال : فزعموا أنّه قال له : أما إنّه لا يدعو إلاّ إلى خير فألزمه .

و روى الطبريّ في تاريخه أيضا ، قال : حدّثنا أحمد بن الحسين الترمذيّ ، قال :

حدّثنا عبد اللَّه بن موسى ، قال : أخبرنا العلاء ، عن المنهال بن عمرو ، عن عباد بن عبد اللَّه قال : سمعت عليّا عليه السلام يقول : أنا عبد اللَّه و أخو رسوله و أنا الصديق الأكبر ، لا يقولها بعدي إلاّ كاذب مفتر ، صلّيت قبل الناس سبع سنين .

و في غير رواية الطبريّ : أنا الصدّيق الأكبر و أنا الفاروق الأوّل ، و أسلمت قبل إسلام أبي بكر و صلّيت قبل صلاته سبع سنين ، كأنّه عليه السلام لم يرتض أن يذكر عمرو لا رآه أهلا للمقايسة بينه و بينه ، و ذلك لأنّ إسلام عمر كان متأخّرا .

و روى الفضل بن العبّاس ، قال : سألت أبي عن ولد رسول اللَّه الذكور :

أيّهم كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله له أشدّ حبّا ؟

فقال : عليّ بن أبي طالب عليه السلام .

فقلت له : سألتك عن بنيه ؟

فقال : إنّه كان أحبّ عليه من بنيه جميعا و أرأف ، ما رأيناه زايله يوما من الدهر منذ كان طفلا إلاّ أن يكون في سفر لخديجة ، و ما رأينا أبا أبرّ بابن منه لعليّ و لا ابنا أطوع لأب من عليّ له .

[ 334 ]

و روى الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السلام ، قال : سمعت زيدا أبي يقول : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله يمضغ اللحمة و التمرة حتى تلين فيجعلها في فم عليّ عليه السلام و هو صغير في حجره .

و روى جبير بن مطعم ، قال : قال أبي لنا و نحن صبيان بمكّة : ألا ترون حبّ هذا الغلام يعني عليّا لمحمّد و اتّباعه له دون أبيه ؟ و اللاّت و العزّى لوددت أنّه ابني بفتيان بني نوفل جميعا . 1017 بيان : قال ابن أبي الحديد : و أمّا رنّة الشيطان ، فروى أحمد بن حنبل في مسنده عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال : كنت مع رسول اللَّه صبيحة الليلة الّتي أسري به فيها وهو بالحجر يصلّي ، فلمّا قضى صلاته و قضيت صلاتي سمعت رنّة شديدة ، فقلت : يا رسول اللَّه ما هذه الرنّة ؟

قال : ألا تعلم ؟ هذه رنّة الشيطان ، علم أنّه أسري بي الليلة إلى السماء فأيس من أن يعبد في هذه الأرض .

و قد روي عن النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله ما يشابه هذا لمّا بايعه الأنصار السبعون ليلة العقبة ، سمع من العقبة صوت عال في جوف الليل : يا أهل مكّة هذا مذمّم و الصباة معه قد أجمعوا على حربكم .

فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله للأنصار : ألا تسمعون ما يقول هذا أزب الكعبة يعني شيطانها و قد روي أزيب العقبة ؟ ثمّ التفت إليه فقال : أتسمع يا عدوّ اللَّه ؟ أما و اللَّه لا فرغنّ لك . 1018 انتهى .

أقول : و هاتان الرنتان غير ما ورد في الخبر ، و هي إحدى الرنّتين اللتين مضتا في الخبرين . 1019

-----------
( 1017 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 38 ، كتاب تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام ، ص 322 . فراجع أيضا شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 13 ، ص 198 201 ، ط بيروت .

-----------
( 1018 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 13 ، ص 209 ، ط بيروت .

-----------
( 1019 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، كتاب تاريخ نبيّنا صلّى اللَّه عليه و آله ، ص 223 .

[ 335 ]

[ هذا أيضا بيان آخر قصير في شرح الجزء الأخير من الخطبة : ] قب : مرسلا مثله مع اختصار . 1020 بيان : « الدويّ » صوت ليس بالعالي كصوت النحل و نحوه . و « قصف الرعد و غيره قصيفا » اشتد صوته . و « رفرف الطائر بجناحيه » إذا بسطهما عند السقوط على شي‏ء يحوم عليه ليقع فوقه . و « العتوّ » التكبّر و التجبّر . 1021