[ هذا بيان كامل في شرح تمام الخطبة : ]

بيان : « بهره » غلبه . و « الرواء » بضمّ الراء و الهمز و المدّ ، المنظر الحسن . و « العرف » بالفتح ، الريح الطيّبة . قوله عليه السلام « لا يدرى » أي لا يدريه أكثر الناس .

قوله عليه السلام « بأمر » الباء للاستصحاب . قوله عليه السلام « ملكا » أي في الظاهر ، لكونه في السماء و مخلوطا بهم .

و قال الجزريّ : « الهوادة » الرخصة و السكون . و « المحابّاة » و قال : « هذا شي‏ء حمى » أي محظور لا يقرب . و « أعداه الداء » أي أصابه مثل ما بصاحب الداء .

و « الاستفزاز » الإزعاج و الاستنهاض على خفّة و إسراع . و « الرجل » اسم جمع لراجل .

قوله عليه السلام « لقد فوّق » أي وضع فوق سهمه على الوتر . « و أغرق » أي استوفى مدّ القوس و بالغ في نزعها ليكون مرماه أبعد ، و وقع سهامه أشدّ .

قوله « من مكان قريب » لقربه بهم و جريانه منهم مجرى الدم . قوله عليه السلام « بظنّ مصيب » في بعض النسخ « غير مصيب » و وجّه بوجوه :

الأوّل : أنّه قال ما قال لا على وجه العلم ، بل على سبيل التوهّم ، و « المصيب » الحقّ هو العلم دون التوهّم أو الظنّ و إن اتّفق وقوعهما .

الثاني : أنّ قوله : « لاغوينّهم » 1022 بمعنى الشرك أو الكفر ، و الّذين

-----------
( 1020 ) ابن شهر آشوب : المناقب .

-----------
( 1021 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 17 ، كتاب تاريخ نبيّنا صلّى اللَّه عليه و آله ، ص 389 .

-----------
( 1022 ) الحجر : 39 .

[ 336 ]

استثناهم المعصومون من المعاصي ، و لا ريب في كون هذا الظنّ غير مصيب . [ 1023 ] الثالث : أنّه عليه السلام إنّما قال ذلك لأنّ غوايتهم كان منهم اختبارا ،

و تصديق أبناء الحميّة له يعود إلى وقوع الغواية منهم على وفق ظنّه ، فكان ظنّه في نسبتها إليه خطأ و بعبارة أخرى لمّا ظنّ أنّه قادر على إجبارهم على المعاصي و سلب اختيارهم حكم عليه السلام بخطائه ، و لعلّ هذا أصوب .

قوله عليه السلام « الجامحة » أي النفوس الجامحة 1024 من « جمح الفرس » إذا اعتزّ راكبه و غلبه . و كلّ ما طلع و ظهر فقد نجم . و « استفحل » أي قوي و اشتدّ .

و « دلف » أي تقدّم . و « قحم في الأمر » رمى بنفسه فيه من غير رويّة .

و « الولجة » بالتحريك ، موضع أو كهف يستتر فيه المارّة من مطر و غيره . و « الورطات » المهالك .

قوله عليه السلام « إثخان الجراحة » أي جعلكم واطئين لإثخانها و هو كثرتها كما قيل فهو مفعول ثان للإيطاء ، و يحتمل أن يكون مفعولا أوّلا و هو أظهر .

و « الحزّ » القطع . و « الخزائم » جمع « خزامة » و هي حلقة من شعر تجعل في وترة أنف البعير فيشدّ فيها الزمام . و « ورى الزند » أي خرجت ناره . و « القدح » إخراجها من الزند . و « تألّبوا » تجمّعوا .

قوله عليه السلام « يقتنصونكم » أي يتصيّدونكم . و « الحومة » معظم .

الماء و الحرب و غيرهما ، و موضع الجارّ و المجرور نصب على الحال ، أي يقتنصونكم في حومة ذلّ . و « الجولة » الموضع الّذي تجول فيه . و « النزغ » الإفساد . و في النهاية :

« المسلحة » القوم الّذين يحفظون الثغير من العدوّ ، لأنّهم يكونون ذوي سلاح ، أو لأنّهم يسكنون المسلحة » و هي كالثغر و المرقب يرقبون العدوّ لئلاّ يطرقهم على غفلة . انتهى .

و كلمة « ما » في قوله عليه السلام « من غير ما فضل » زائدة للتأكيد . و

[ 1023 ] لأنّه لا يظفر بإغواء الجميع بهذا المعنى .

-----------
( 1024 ) في هامش المطبوع : أي الأنفس الجامعة ، أو الأخلاق الجامعة . من شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 13 ، ص 210 ،

ط بيروت .

[ 337 ]

« أمعن في الطلب » أي جدّ و أبعد . و « المصارحة » المكاشفة . و « المناصبة » المعاداة .

و « أعنق » أسرع . و « ليلة ظلماء حندس » أي شديدة الظلمة . و « المهواة » الوهدة يتردّى الصيد فيها . و « ذللا » بضمّتين ، جمع « ذلول » و « سلسا » كذلك جمع « سلس » و هما بمعنى سهل الانقياد .

قوله عليه السلام « أمراء » أي اعتمدوا أمرا . قوله عليه السلام « تضايقت الصدور به » كناية عن كثرته . قوله عليه السلام « تكبّروا عن حسبهم » قيل : أي جهلوا أصلهم أنّه الطين المنتن فتكبّروا .

قوله عليه السلام « و ألقوا الهجينة » أي نسبوا ما في الإنسان من القبائح إلى ربّهم ، أو نسبوا الخطاء إليه تعالى فيما اختار لهم من خليفة الحقّ 1025 قوله عليه السلام « مكابرة لقضائه » أي لحكمه عليهم بمتابعة أئمّة الحقّ ،

أو لما أوجب عليهم من شكر النعمة . و « الآلاء » الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام .

و « اعتزاء الجاهليّة » نداؤهم : يا لفلان فيسمّون قبيلتهم فيدعونهم إلى المقاتلة و إثارة الفتنة . [ 1026 ] قوله « لنعمه عليكم أضدادا » لعلّ المعنى أنّ تلك الخصال توجب زوال النعم عنكم ، فكأنكم أضداد و حسّاد لنعم اللَّه عليكم .

قوله عليه السلام « شربتم بصفوكم » أي شربتم كدرهم مستبدلين ذلك بصفوكم ، أو متلبّسين بصفوكم . و « الأحلاس » جمع « حلس » بالكسر ، و هو كساء رقيق يكون على ظهر البعير ملازما له ، فقيل لكلّ ملازم أمر هو حلس ذلك الأمر ،

ذكره الجزريّ .

و « النفث » النفخ ، استعير هنا لوساوس الشيطان ، و في بعض النسخ « نثّا » من « نثّ الحديث » إذا أفشاه . و « مصارع جنوبهم » مساقطها . و « لواقح الكبر » ما يوجب حصوله . و « خفض الجناح » كناية عن لين الجانب و حسن الخلق و الشفقة . و

[ 1025 ] و قيل : أي انّهم باحتقار غيرهم من الناس قبحوا خلق اللَّه لهم .

[ 1026 ] و قيل : تفاخرهم بأنسابهم ، كلّ منهم ينتسب إلى أبيه و ما فوقه من أجداده ، و كثيرا ما يجرّ التفاخر إلى الحرب ، و هي إنّما تكون بدعوة الرؤساء فهم سيوفها .

[ 338 ]

« المخمصة » الجوع . و « المجهدة » المشقّة . و « محصهم » بالمهملتين ، أي خلّصهم و طهّرهم ، و بالمعجمتين ، أي حرّكهم و زلزلهم . و « الذهبان » بالضمّ و الكسر ، جمع الذهب . و « العقيان » بالكسر ، الذهب الخالص . و « البلاء » الامتحان . و « الإنباء » الإخبار بالوعد و الوعيد .

قوله عليه السلام « و لا لزمت الأسماء معانيها » أي كانت تنفكّ الأسماء عن المعاني فتصدق الأسماء بدون مسمّياتها ، كالمؤمن و المسلم و الزاهد و غيرها . و « الخصاصة » الفقر . و « ضامه حقّه » انتقصه . و « الضيم » الظلم .

قوله عليه السلام « تمتد نحوه » أي يؤمّله المؤمّلون و يرجوه الراجون ، فإنّ كلّ من أمل شيئا يطمح إليه بصره و يسافر برغبته إليه ، فكنّي عن ذلك بمدّ العنق و شدّ عقد الرجال .

قوله عليه السلام « فكانت النيّات مشتركة » أي بين اللَّه و بين ما يأملون من الشهوات ، غير خالصة له تعالى . و حسناتهم مقتسمة بينه تعالى و بين تلك الشهوات ، أو المعنى أنهم لو كانوا كذلك لآمن بهم جلّ الخلق للرغبة و الرهبة ، فلم يتميّز المؤمن و المنافق ، و المخلص و المرائي . و « جبل و عر » أي غليظ حزن .

قوله عليه السلام « و أقلّ نتائق الدنيا » قال ابن أبي الحديد : أصل هذه اللفظة من قولهم « امرأة نتاق » أي كثيرة الحبل و الولادة ، يقال : « ضيعة منتاق » أي كثيرة الريع ، فجعل عليه السلام الضياع ذوات المدر الّتي يثار للحرث نتائق و قال : إنّ مكّة أقلّها صلاحا للزرع ، لأنّ أرضها حجريّة . [ 1027 ] و « القطر » الجانب .

قوله عليه السلام « دمثة » أي سهلة ، و كلّما كان الرمل أسهل كان أبعد من أن يثبت و من أن يزكو به الدواب لأنّها تتعب في المشي به . قوله « و شلة » أي

[ 1027 ] قال في النهاية في حديث عليّ عليه السلام « اقلّ نتائق الدنيا مدرا » : « النتائق » جمع « نتيقة » فعلية بمعنى مفعولة من « النتق » و هو أن يقلع الشي‏ء فترفعه من مكانه لترمى به ، هذا هو الأصل ، و أراد بها ههنا البلاد لرفع بنائها و شهرتها في موضعها . انتهى . و ما ذكرناه في الأصل ، ذكر ابن أبي الحديد و لعلّه أوفق منه رحمه اللَّه . راجع شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 13 ،

ص 158 ، ط بيروت .

[ 339 ]

قليلة الماء . قوله « أعطافهم » ، « عطفا الرجل » جانباه . أي [ أن ] يميلوا جوانبهم معرضين عن كلّ شي‏ء متوجّهين نحوه . و « المثابة » المرجع . و « النجعة » في الأصل ،

طلب الكلاء ، ثمّ سمّي كلّ من قصد أمرا يروم النفع فيه منتجعا . و « ثمرة الفؤاد » هي سويداء القلب . و « السحيق » البعيد . و « الفجّ » الطريق بين الجبلين . و « هزّ المناكب » كناية عن السفر إليه مشتاقين . [ 1028 ] و قوله « يهلّلون » أي يرفعون أصواتهم بالتلبية . و « الرمل » سعي فوق المشي . و « السرابيل » جمع « السربال » و هو القميص ، أي خلعوا المخيط .

قوله « ملتفّ البني » أي مشتبك العمارة . [ 1029 ] و « البرّة » الواحدة من البرّ و هو الحنطة . و « الأرياف » جمع « ريف » و هو كلّ أرض فيها زرع و نخل ، و قيل : هو ما قارب الماء من الأرض . و « المحدقة » المطيفة [ 1030 ] . و « الغدق » الماء الكثير . و « النظارة » الحسن . و « مضارعة الشكّ » مقاربته ، و في بعض النسخ بالصاد المهملة [ 1031 ] . و « الاعتلاج » الاضطراب .

قوله عليه السلام « فتحا » بضمّتين ، أي مفتوحة . و قوله « ذللا » أي سهلة . و « وخامة العاقبة » رداءتها .

قوله عليه السّلام « فإنّها » قيل : الضمير يعود إلى مجموع البغي و الظلم و الكبر ، و قيل : إلى الأخير باعتبار جعله « مصيدة » و هي بسكون الصاد و فتح الياء ،

آلة يصطاد بها . و « المساورة » المواثبة . قوله عليه السّلام « ما تكدي » [ 1032 ] أي لا تردّ عن تأثيرها . و يقال : « رمى فأشوى » إذا لم يصب المقتل .

قوله عليه السلام « ما حرس اللَّه » ما زائدة . قوله عليه السّلام « عتاق الوجوه » إمّا من العتق بمعنى الحرّيّة . أو بمعنى الكرم ، و « العتيق » الكريم من كلّ شي‏ء و الخيار من كلّ شي‏ء . و « النواجم » جمع « ناجمة » و هو ما يطلع و يظهر

[ 1028 ] و قيل : أي يحرّكوا مناكبهم ، أي رؤوس أكنافهم للَّه ، يرفعون أصواتهم بالتلبية و ذلك في السعي و الطواف .

[ 1029 ] و قيل : أي كثير العمران .

[ 1030 ] أي المحيطة من كلّ جهة .

[ 1031 ] و في المصدر بالسين المهملة .

[ 1032 ] من « أكدى الرجل » أي لم يظفر بحاجته .

[ 340 ]

من الكبر . و « القدع » الكفّ و المنع . و يقال : « لاط حبّه بقلبي يليط » إذا لصق . و « مواقع النعم » الأموال و الاولاد ، و آثارها هي الترفّه و الغناء و التلذّذ بها ، و يحتمل أن يكون الموقع مصدرا . و « المجداء » جمع « ماجد » و « المجد » الشرف في الآباء ، و الحسب و الكرم يكونان في الرجل و إن لم يكونا في آبائه . و « النجداء » الشجعان ، واحدهم « نجيد » . و « بيوتات العرب » قبائلها . و « اليعسوب » السيّد و الرئيس و المقدّم . و « الرغيبة » المرغوبة . قوله عليه السّلام « لخلال الحمد » أي الخصال المحمودة .

قوله عليه السّلام « و مدّت العافية » على البناء للمفعول و هو ظاهر ،

أو على البناء للفاعل من قولهم : « مدّ الماء » إذا جرى و سال . قوله عليه السّلام « و وصلت » استعار الوصل لاجتماعهم عن كرامة اللَّه لهم حال كونهم على ذلك الأمر ، و رشح بذكر الحبل . و « التحاضّ » تفاعل من « الحضّ » و هو الحثّ و التحريص . و « تواصى القوم » أي أوصى بعضهم بعضا . و « الفقرة » واحدة « فقر » الظهر ، و يقال لمن أصابته مصيبة شديدة : قد كسرت فقرته . و « المنّة » بالضمّ ، القوّة . و « الأعباء » الأثقال .

قوله عليه السّلام « فساموهم » أي الزموهم . و « المرار » بالضمّ ، شجر مرّ ، و استعير شرب الماء المرّ لكلّ من يلقى شدّة .

قوله عليه السلام « و بلغت الكرامة » ، قوله « بهم » متعلّق بقوله « بلغت » و قوله « لهم » بالكرامة ، و قوله « إليه » [ متعلّق ] بقوله « لم تذهب » [ 1033 ] . و « الأملاء » جمع « الملأ » أي الجماعات و الأشراف . و « الترافد » التعاون .

قوله عليه السّلام « متحازبين » أي مختلفين أحزابا . و « غضارة النعمة طيبها و لذّتها . قوله عليه السّلام « فما أشدّ اعتدال الأحوال » أي ما أشبه الأشياء بعضها ببعض و إنّ حالكم لشبيهة بحال أولئك .

قوله عليه السلام « يحتازونهم » أي يبعدونهم . و « بحر العراق » دجلة و الفرات ، أمّا الأكاسرة فطردوهم عن بحر العراق ، و القياصرة عن الشام و ما فيه من

[ 1033 ] و بقوله « ما لم تبلغ » على ما في المصدر .

[ 341 ]

المراعي و المنتجع . و « الشيح » نبت معروف . و « منابت الشيح » أرض العرب . و « مهافي الريح » المواضع الّتي تهفو فيها الريح ، أي تهبّ و هي الفيافي و الصحاري . و « نكد المعاش » ضيقه و قلّته و « العالة » جمع « عائل » و هو الفقير . و « الدبر » بالتحريك ، الجرح الّذي يكون في ظهر البعير . [ 1034 ] و « الجدب » قلّة الزرع و الشجر . و « الأزل » الضيق و الشدّة .

قوله « و إطباق جهل » بكسر الهمزة ، أي جهل عامّ مطبق عليهم ، أو بفتحها ،

أي جهل متراكم بعضه فوق بعض . و « و أد البنات » قتلهنّ . و « شنّ الغارة عليهم » تفريقها عليهم من جميع جهاتهم . قوله عليه السّلام « و التفت الملّة » أي كانوا متفرّقين ، فالتفّت ملّة محمّد صلّى اللَّه عليه و آله بهم فجمعتهم ، يقال : « التفّ الحبل بالحطب » أي جمعه ، و « التفّ الحطب بالحبل » أي اجتمع به . و قوله « في عوائد حال » أي جمعتهم الملّة كائنة في عوائد بركتها .

قوله عليه السّلام « فكهين » أي أشرين مرحين [ 1035 ] فكاهة صادرة عن خضرة عيش النعمة . قوله عليه السّلام « قد تربّعت » أي أقامت . و يقال :

« تعطّف الدهر على فلان » أي أقبل حظّه و سعادته بعد أن لم يكن كذلك . و « الذرى » الأعالي .

قوله عليه السّلام « لا يغمز » يقال : « غمزه بيده » أي نخسه . و « القناة » الرمح ، و يكنّى عن العزيز الّذي لا يضام ، فيقال : « لا يغمز له قناة » أي هو صلب ،

و القناة إذا لم تكن في يد الغامز كانت أبعد عن الحطم و الكسر .

و قوله « لا تقرع لهم صفاة » مثل يضرب لمن لا يطمع في جانبه لعزّته و قوّته . و « الصفاة » الصخرة و الحجر الأملس .

و قوله « بأحكام » متعلّق بثلمتم ، و قوله « بنعمة » متعلّق بقوله « امتنّ » . قوله

[ 1034 ] و « الوبر » شعر الجمال ، و المراد أنّهم كانوا رعاة ظاعنين من واد إلى آخر ، لم تكن لهم بلدة و لا حاضرة يعيشون فيها .

[ 1035 ] « أشر » بطر ، أي أخذته دهشة و حيرة عند هجوم النعمة ، أو طغى بالنعمة ، أو عندها فصرفها إلى غير وجهها فهو أشر .

و « مرح الرجل » اشتدّ فرحه و نشاطه حتّى جاوز القدر و تبختر و اختال ، فهو مرح .

[ 342 ]

« النار و لا العار » أي ادخلوا النار و لا تلتزموا العار . [ 1036 ] و قال الجوهريّ : « كفأت الإناء » قلبته ، و زعم ابن الأعرابيّ أنّ « أكفأته » لغة و « كفأت القوم كفاء » إذا أرادوا وجها فصرفتهم عنه إلى غيره . قوله « إلى غيره » الضمير عائد إلى الإسلام أو إلى اللَّه .

قوله « فلا تستبطئوا » أي فلا تستبعدوا . قوله « الترك التناهي » يقال :

« تناهوا عن المنكر » أي نهى بعضهم بعضا . و « دوّخه » أي ذلّله . و « شيطان الردهة » هو ذو الثدية [ 1037 ] . فقد روي أنّه رماه اللَّه يوم النهر بصاعقة . [ 1038 ] و « الردهة » نقرة في الجبل يجتمع فيها الماء . و إنّما سمّي بذلك لأنّه وجد بعد موته في حفرة ، و قيل : هو أحد الأبالسة . و « الوجبة » اضطراب القلب . و « الرجّة » الحركة و الزلزلة . و « أدلت من فلان » أي قهرته و غلبته . و « التشذّر » التبدّد و التفرّق . و « الكلاكل » الصدور [ 1039 ] ، الواحدة « كلكل » أي أنا أذللتهم و صرعتهم إلى الأرض .

و « النواجم » جمع « ناجمة » و هي ماعلا قدرة و طارصيته . و « الخطل » خفّة و سرعة ، و يقال للأحمق العجل : خطل . قوله « لا تفيئون » أي لا ترجعون .

قوله عليه السّلام « في القليب » أي قليب بدر [ 1040 ] . و « الدويّ » صوت ليس بالعالي . و « قصف الطير » اشتدّ صوته . و « رفرف الطائر بجناحيه » إذا بسطهما عند السقوط على شي‏ء يحوم عليه ليقع فوقه . و « العتوّ » التكبّر و التجبّر .

قوله « خفيف فيه » أي سريع . قوله عليه السّلام « و لا يغلّون » كلّ من خان خفية في شي‏ء فقد غلّ .

[ 1036 ] هكذا في النسخ ، و لعلّ الأصوب هو أن يقال : أي ندخل النار و لا نلتزم العار .

[ 1037 ] في هامش المطبوع : « ذو الثدية » لقب رجل اسمه « ثرمله » . فمن قال في الثدي أنّه مذكّر يقول : إنّما أدخلوا الهاء في التصغير لأنّ معناه اليد و ذلك أنّ يده كانت قصيرة مقدار الثدي ، يدلّ على ذلك أنّهم كانوا يقولون فيه ذو اليدية و ذو الثدية جميعا ،

من الصحاح .

[ 1038 ] في هامش المطبوع : « ذو الثدية » كسمية ، لقب حرقوص بن زهير كبير الخوارج ، أو هو بالمثنّاة تحت . منه طاب ثراه .

[ 1039 ] قيل : « القرن » القوّة و الشدة ، و إنّما ذكره لتشبّههم بالثور ، كما ذكر الكلل لتشبيههم بالجمل . منه رحمه اللَّه .

[ 1040 ] طرح فيه نيّف و عشرون من أكابر قريش .

[ 343 ]

أقول : إنما أوردت هذه الخطبة الشريفة بطولها لاشتمالها على جمل قصص الأنبياء عليهم السّلام و علل أحوالهم و أطوارهم و بعثتهم و التنبيه على فائدة الرجوع إلى قصصهم و النظر في أحوالهم و أحوال أممهم و غير ذلك من الفوائد الّتي لا تحصى و لا تخفى على من تأمّل فيها . صلوات اللَّه على الخطيب بها . 1041