194 و من خطبة له عليه السلام يصف فيها المنافقين

نحمده على ما وفّق له من الطّاعة ، و ذاد ( 2707 ) عنه من المعصية ،

و نسأله لمنّته تماما ، و بحبله اعتصاما . و نشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله ، خاض إلى رضوان اللَّه كلّ غمرة ( 2708 ) ، و تجرّع فيه كلّ غصّة ( 2709 ) . و قد تلوّن له الأدنون ( 2710 ) ، و تألّب عليه الأقصون ( 2711 ) ،

و خلعت إليه العرب أعنّتها ( 2712 ) ، و ضربت إلى محاربته بطون رواحلها ،

حتّى أنزلت بساحته عداوتها ، من أبعد الدّار ، و أسحق ( 2713 ) المزار .

أوصيكم ، عباد اللَّه ، بتقوى اللَّه ، و أحذّركم أهل النّفاق ، فإنّهم

-----------
( 1077 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 67 ، كتاب الإيمان و الكفر ، ص 317 341 .

[ 372 ]

الضّالّون المضلّون ، و الزّالّون المزلّون ( 2714 ) ، يتلوّنون ألوانا ، و يفتنّون افتنانا ( 2715 ) ، و يعمدونكم ( 2716 ) بكلّ عماد ( 2717 ) و يرصدونكم ( 2718 ) بكلّ مرصاد ( 2719 ) . قلوبهم دويّة ( 2720 ) ، و صفاحهم ( 2721 ) نقيّة .

يمشون الخفاء ( 2722 ) ، و يدبّون ( 2723 ) الضراء . و صفهم دواء ، و قولهم شفاء ، و فعلهم الدّاء العياء ( 2724 ) . حسدة ( 2725 ) الرّخاء ، و مؤكّدو البلاء ، و مقنطوا الرّجاء . لهم بكلّ طريق صريع ( 2726 ) ، و إلى كلّ قلب شفيع ، و لكلّ شجو ( 2727 ) دموع . يتقارضون الثّناء ( 2728 ) ،

و يتراقبون الجزاء : إن سألوا الحفوا ( 2729 ) ، و إن عذلوا ( 2730 ) كشفوا ،

و إن حكموا أسرفوا . قد أعدوا لكلّ حقّ باطلا ، و لكلّ قائم مائلا ،

و لكلّ حي قاتلا ، و لكلّ باب مفتاحا ، و لكلّ ليل مصباحا . يتوصّلون إلى الطّمع باليأس ليقيموا به أسواقهم ، و ينفقوا ( 2731 ) به أعلاقهم ( 2732 ) .

يقولون فيشبّهون ( 2733 ) ، و يصفون فيموهون . قد هوّنوا الطّريق ،

و أضلعوا المضيق ( 2734 ) ، فهم لمة ( 2735 ) الشيطان ، و حمة ( 2736 ) النّيران :

« اولئك حزب الشّيطان ، ألا إنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون » .