فضل الاسلام

ثمّ انّ هذا الإسلام دين اللَّه الّذي اصطفاه لنفسه ، و اصطنعه على عينه . و أصفاه ( 2806 ) خيرة خلقه ، و أقام دعائمه على محبّته . أذلّ الأديان بعزّته ، و وضع الملل برفعه ، و أهان أعداءه بكرامته ، و خذل محادّية ( 2807 ) بنصره ، و هدم أركان الضّلالة بركنه ( 2808 ) . و سقى من عطش من حياضه . و أتاق ( 2809 ) الحياض بمواتحه ( 2810 ) . ثمّ جعله لا انفصام

[ 381 ]

لعروقه ، و لا فكّ لحلقته ، و لا انهدام لأساسه ، و لا زوال لدعائمه ،

و لا انقلاع لشجرته ، و لا انقطاع لمدّته ، و لا عفاء ( 2811 ) لشرائعه ،

و لا جذّ ( 2812 ) لفروعه ، و لا ضنك ( 2813 ) لطرقه ، و لا وعوثه ( 2814 ) لسهولته . و لا سواد لوضحه ( 2815 ) ، و لا عوج لانتصابه ، و لا عصل ( 2816 ) في عوده ، و لا وعث ( 2817 ) لفجّة ( 2818 ) ، و لا انطفاء لمصابيحه ، و لا مرارة لحلاوته . فهو دعائم أساخ ( 2819 ) في الحقّ أسناخها ( 2820 ) ،

و ثبت لها آساسها . و ينابيع غزرت عيونها . و مصابيح شبّت نيرانها ( 2821 ) ، و منار ( 2822 ) اقتدى بها سفّارها ( 2823 ) ، و أعلام ( 2824 ) قصد بها فجاجها ، و مناهل روي بها ورّادها . جعل اللَّه فيه منتهى رضوانه ، و ذروة دعائمه ، و سنام طاعته ، فهو عند اللَّه وثيق الأركان ،

رفيع البنيان ، منير البرهان ، مضي‏ء النّيران ، عزيز السّلطان .

مشرف المنار ( 2825 ) ، معوذ المثار ( 2826 ) . فشرّفوه و اتّبعوه ، و أدّوا إليه حقّه ، وضعوه مواضعه .