بيان

لما كانت العادة جارية بأن يستوحش الناس من الوحدة و قلّة الرفيق في الطريق لا سيّما إذا كان طويلا صعبا غير مأنوس ، فنهى عن الاستيحاش في تلك الطريق و كنّى به عمّا عساه يعرض لبعضهم من الوسوسة بأنّهم ليسوا على الحقّ لقلّتهم و كثرة مخالفيهم ، كما أشرنا إليه .

و أيضا قلّة العدد في الطرق الحسية مظنّة الهلاك و السلامة مع الكثرة ،

فنبّههم عليه السلام على أنّهم في طريق الهدى و السلامة و إن كانوا قليلين ، و لا يجوز مقايسة طرق الآخرة بطرق الدنيا .

ثمّ نبّه على علّة قلّة أهل طريق أهل الهدى و هي اجتماع الناس على الدنيا فقال : « فإنّ النّاس » ، و استعار للدنيا المائدة لكونهما مجتمع اللذّات ، و كنّى عن قصر مدتها بقصر شبعها ، و عن استعقاب الانهماك فيما للعذاب الطويل في الآخرة بطول جوعها .

قيل : و لفظ الجوع مستعار للحاجة الطويلة بعد الموت إلى المطاعم الحقيقية الباقية من الكمالات النفسانيّة و هو بسبب الغفلة في الدنيا ، فلذلك نسب الجوع إليها . 1090 بيان : « الخوار » صوت البقر . و « السكة » هي الّتي يحرث بها . و « المحماة » أقوى صوتا و أسرع غوصا . 1091

-----------
( 1090 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 67 ، كتاب الايمان و الكفر ، ص 158 .

-----------
( 1091 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 11 ، كتاب النبوّة ، ص 379 .

[ 391 ]