205 و من كلام له عليه السلام كلم به طلحة و الزبير بعد بيعته بالخلافة و قد عتبا عليه من ترك مشورتهما ،

و الاستعانة في الأمور بهما

لقد نقمتما ( 2885 ) يسيرا ، و أرجاتما ( 2886 ) كثيرا . ألا تخبراني ،

أي شي‏ء كان لكما فيه حقّ دفعتكما عنه ؟ أم أيّ قسم استأثرت عليكما به ؟ أم أيّ حقّ رفعه إليّ أحد من المسلمين ضعفت عنه ، أم جهلته ، أم أخطات بابه و اللَّه ما كانت لي في الخلافة رغبة ، و لا في الولاية إربة ( 2887 ) ،

و لكنّكم دعوتموني إليها ، و حملتموني عليها ، فلمّا أفضت إليّ نظرت إلى كتاب اللَّه و ما وضع لنا ، و أمرنا بالحكم به فاتّبعته ، و ما استنّ النّبيّ ، صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ، فاقتديته ، فلم أحتج في ذلك إلى رأيكما ، و لا رأي غيركما ، و لا وقع حكم جهلته ، فأستشيركما و إخواني من المسلمين ، و لو كان ذلك لم أرغب عنكما ، و لا عن غيركما . و أمّا ما ذكرتما من أمر الأسوة ( 2888 ) ، فإنّ ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ، و لا وليته هوى منّي ، بل وجدت أنا و أنتما ما جاء به

[ 394 ]

رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قد فرغ منه ، فلم أحتج إليكما فيما قد فرغ اللَّه من قسمه ، و أمضى فيه حكمه ، فليس لكما ، و اللَّه ، عندي و لا لغير كما في هذا عتبى ( 2889 ) . أخذ اللَّه بقلوبنا و قلوبكم إلى الحقّ ، و ألهمنا و إيّاكم الصّبر .

ثم قال عليه السلام ، رحم اللَّه رجلا رأى حقا فأعان عليه ، أو رأى جورا فردّه ، و كان عونا بالحقّ على صاحبه .