226 و من خطبة له عليه السلام في التنفير من الدنيا

دار بالبلاء محفوفة ، و بالغدر معروفة ، لا تدوم أحوالها ، و لا يسلم نزّالها ( 3164 ) .

أحوال مختلفة ، و تارات متصرّفة ( 3165 ) ، العيش فيها مذموم ،

و الأمان منها معدوم ، و إنّما أهلها فيها أغراض مستهدفة ( 3166 ) ،

ترميهم بسهامها ، و تفنيهم بحمامها ( 3167 ) و اعلموا عباد اللَّه أنّكم و ما أنتم فيه من هذه الدّنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ، ممّن كان أطول منكم أعمارا ، و أعمر ديارا ، و أبعد آثارا ( 3168 ) ، أصبحت أصواتهم هامدة ، و رياحهم راكدة ( 3169 ) ،

و أجسادهم بالية ، و ديارهم خالية ، و آثارهم عافية ( 3170 ) . فاستبدلوا بالقصور المشيّدة ، و النّمارق ( 3171 ) الممهّدة ( 3172 ) ، الصّخور و الأحجار المسنّدة ، و القبور اللاّطئة ( 3173 ) الملحدة ( 3174 ) ، الّتي قد بني على الخراب فناؤها ( 3175 ) ، و شيّد بالتّراب بناؤها ، فمحلّها مقترب ،

و ساكنها مغترب ، بين أهل محلّة موحشين ، و أهل فراغ متشاغلين ،

لا يستأنسون بالأوطان ، و لا يتواصلون تواصل الجيران ، على ما بينهم

[ 480 ]

من قرب الجوار ، و دنو الدار . و كيف يكون بينهم تزاور ، و قد طحنهم بكلكله ( 3176 ) ، البلى ( 3177 ) ، و أكلتهم الجنادل ( 3178 ) و الثّرى ( 3179 ) و كأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه ، و ارتهنكم ذلك المضجع ( 3180 ) ،

و ضمّكم ذلك المستودع . فكيف بكم لو تناهت ( 3181 ) بكم الأمور ،

و بعثرت القبور ( 3182 ) : « هنالك تبلوا ( 3183 ) كلّ نفس ما أسلفت ،

و ردّوا إلى اللَّه مولاهم الحقّ ، و ضلّ عنهم ما كانوا يفترون » .