فضل الجد

فعليكم بالجدّ و الاجتهاد ، و التّأهّب و الاستعداد ، و التّزوّد في منزل الزّاد . و لا تغرّنّكم الحياة الدّنيا كما غرّت من كان قبلكم من الأمم الماضية ، و القرون الخالية ، الّذين احتلبوا درّتها ( 3233 ) ،

و أصابوا غرّتها ( 3234 ) ، و أفنوا عدّتها ، و أخلقوا جدّتها ( 3235 ) . و أصبحت مساكنهم أجداثا ( 3236 ) ، و أموالهم ميراثا . لا يعرفون من أتاهم ، و لا يحفلون من بكاهم ( 3237 ) ، و لا يجيبون من دعاهم . فاحذروا الدّنيا فإنّها غدّارة غرّارة خدوع ، معطية منوع ، ملبسة نزوع ( 3238 ) ، لا يدوم رخاؤها ، و لا ينقضي عناؤها ، و لا يركد ( 3239 ) بلاؤها .

[ 484 ]

و منها في صفة الزهاد : كانوا قوما من أهل الدّنيا و ليسوا من أهلها ، فكانوا فيها كمن ليس منها ، عملوا فيها بما يبصرون ، و بادروا ( 3240 ) فيها ما يحذرون ، تقلّب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ( 3241 ) ، و يرون أهل الدّنيا يعظّمون موت أجسادهم و هم أشدّ إعظاما لموت قلوب أحيائهم .