تبيين

قال ابن ميثم : روي أنّ جريرا أقام عند معاوية حين أرسله عليه السلام حتّى اتّهمه النّاس ، فقال عليّ عليه السلام : قد وقت لجزير وقتا

-----------
( 46 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 528 ، ط كمپانى و ص 499 ، ط تبريز .

[ 35 ]

لا يقيم بعده إلاّ مخدوعا أو عاصيا فأبطأ حتّى أيس منه فكتب إليه بعد ذلك هذا الكتاب . فلمّا انتهى إليه أتى معاوية فأقرأه إيّاه و قال : يا معاوية إنّه لا يطبع على قلب إلاّ بذنب و لا يشرح إلاّ بتوبة و لا أظنّ قلبك إلاّ مطبوعا . أراك قد وقفت بين الحقّ و الباطل كأنّك تنتظر شيئا في يد غيرك . فقال معاوية : ألقاك بالفصل في أوّل مجلس إن شاء اللّه . ثمّ أخذ في بيعة أهل الشام فلمّا انتظم أمره لقي جريرا و قال له : الحقّ بصاحبك . و أعلمه بالحرب فقدم جرير إلى عليّ عليه السلام . قال : و « البجليّ » منسوب إلى بجيلة ، قبيلة . و « المجيلة » من الإجلاء و هو الإخراج عن الوطن قهرا . و « المخزية » المهينة و المذلّة . و روي « مجزية » بالجيم أي كافية . و الحرب و السلم مؤنّثان لكونهما في معنى المحاربة و المسالمة . و « النبذ » الإلقاء و الرمي . و المقصود أن يجهر له بذلك من غيره مداهنة ، كقوله تعالى : وَ اِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ اِلَيْهِمْ عَلَى سَوآء ( الانفال : 58 ) . 47