9 و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية

فأراد قومنا قتل نبيّنا ، و اجتياح أصلنا ( 3338 ) ، و همّوا بنا الهموم ( 3339 ) و فعلوا بنا الأفاعيل ( 3340 ) ، و منعونا العذب ( 3341 ) ،

و أحلسونا ( 3342 ) الخوف ، و اضطرّونا ( 3343 ) إلى جبل وعر ( 3344 ) ، و أوقدوا لنا نار الحرب ، فعزم اللّه لنا ( 3345 ) على الذّبّ عن حوزته ( 3346 ) ،

-----------
( 47 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 473 ، ط كمپانى و ص 438 ، ط تبريز . فراجع أيضا شرح النهج لابن ميثم ، ج 4 ، ص 358 .

[ 36 ]

و الرّمي من وراء حرمته ( 3347 ) . مؤمننا يبغي بذلك الأجر ، و كافرنا يحامي عن الأصل . و من أسلم من قريش خلو ممّا نحن فيه بحلف يمنعه ، أو عشيرة تقوم دونه ، فهو من القتل بمكان أمن .

و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا احمرّ البأس ( 3348 ) ،

و أحجم النّاس ، قدّم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حرّ السّيوف ( 3349 ) و الأسنّة ،

فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر ، و قتل حمزة يوم أحد ، و قتل جعفر يوم مؤتة ( 3350 ) . و أراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الّذي أرادوا من الشّهادة ، و لكنّ آجالهم عجّلت ، و منيّته أجّلت . فياعجبا للدّهر إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ( 3351 ) ، و لم تكن له كسابقتي ( 3352 ) الّتي لا يدلي أحد ( 3353 ) بمثلها ، إلاّ أن يدّعي مدّع ما لا أعرفه ، و لا أظنّ اللّه يعرفه . و الحمد للّه على كلّ حال .

و أمّا ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك ، فإنّي نظرت في هذا الأمر ، فلم أره يسعني دفعهم إليك و لا إلى غيرك ، و لعمري لئن لم تنزع ( 3354 ) عن غيّك و شقاقك ( 3355 ) لتعرفنّهم عن قليل يطلبونك ،

لا يكلّفونك طلبهم في برّ و لا بحر ، و لا جبل و لا سهل ، إلاّ أنّه طلب يسوءك وجدانه ، و زور ( 3356 ) لا يسرّك لقيانه ، و السّلام لأهله .

[ 37 ]