10 و من كتاب له عليه السلام إليه أيضا

و كيف أنت صانع إذا تكشّفت عنك جلابيب ( 3357 ) ما أنت فيه من دنيا قد تبهّجت بزينتها ( 3358 ) ، و خدعت بلذّتها . دعتك فأجبتها ،

و قادتك فاتّبعتها ، و أمرتك فأطعتها . و إنّه يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك منه مجنّ ( 3359 ) ، فاقعس ( 3360 ) عن هذا الأمر ، و خذ أهبة ( 3361 ) الحساب ، و شمّر لما قد نزل بك ، و لا تمكّن الغواة ( 3362 ) من سمعك ،

و إلاّ تفعل أعلمك ما أغفلت من نفسك ، فإنّك مترف ( 3363 ) قد أخذ الشّيطان منك مأخذه ، و بلغ فيك أمله ، و جرى منك مجرى الرّوح و الدّم .

و متى كنتم يا معاوية ساسة الرّعيّة ( 3364 ) ، و ولاة أمر الأمّة ؟ بغير قدم سابق ، و لا شرف باسق ( 3365 ) ، و نعوذ باللّه من لزوم سوابق الشّقاء . و أحذّرك أن تكون متماديا في غرّة ( 3366 ) الأمنيّة ( 3367 ) ، مختلف العلانية و السّريرة .

و قد دعوت إلى الحرب ، فدع النّاس جانبا و اخرج إليّ ، و أعف الفريقين من القتال ، لتعلم أيّنا المرين ( 3368 ) على قلبه ،

[ 38 ]

و المغطّى على بصره فأنا أبو حسن قاتل جدّك و أخيك و خالك شدخا ( 3369 ) يوم بدر ، و ذلك السّيف معي ، و بذلك القلب ألقى عدوّي ، ما استبدلت دينا ، و لا استحدثت نبيّا . و إنّي لعلى المنهاج ( 3370 ) الّذي تركتموه طائعين ، و دخلتم فيه مكرهين .

و زعمت أنّك جئت ثائرا ( 3371 ) بدم عثمان . و لقد علمت حيث وقع دم عثمان فاطلبه من هناك إن كنت طالبا ، فكأنّي قد رأيتك تضجّ من الحرب إذا عضّتك ضجيج الجمال بالأثقال ، و كأنّي بجماعتك تدعوني جزعا من الضّرب المتتابع ، و القضاء الواقع ،

و مصارع بعد مصارع ، إلى كتاب اللّه ، و هي كافرة جاحدة ، أو مبايعة حائدة ( 3372 ) .