إيضاح

قال ابن ميثم رحمه اللّه : روي أنّه عليه السلام كان يوصي أصحابه في كلّ موطن يلقون العدوّ فيه بهذه الوصية . و زاد بعد قوله : « و لا تجهزوا على جريح و لا تكشفوا لهم عورة و لا تمثلوا بقتيل ، فإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا سرّا و لا تدخلوا دارا إلاّ بإذن ، و لا تأخذوا شيئا من أموالهم و لا تهيجوا النساء . . . إلى آخر ما مرّ . » قوله عليه السلام « حجّة أخرى » قال ابن ميثم : من وجهين :

أحدهما أنّه دخول في حرب اللّه و حرب رسوله لقوله صلّى اللّه عليه و آله :

« يا عليّ حربك حربي » و تحقّق سعيهم في الأرض بالفساد بقتلهم النفس الّتي حرّم اللّه ، فتحقّق دخولهم في عموم قوله تعالى : إنَّماَ جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً اَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا الآية . 76 و ثانيها دخولهم في قوله تعالى : فَمَنِ اعْتدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ . 77 قوله عليه السلام « و لا تصيبوا معورا » قال ابن ميثم : « أعور الصيد » أمكن من نفسه ، و « أعور الفارس » ظهر فيه موضع خلل للضرب . ثم قال : أي لا تصيبوا الّذي أمكنتكم الفرصة في قتله بعد انكسار العدوّ كالمعور من الصيد . 78 و قال ابن أبي الحديد : هو الّذي يعتصم منك في الحرب بإظهار عورته لتكفّ عنه . و يجوز أن يكون المعور هنا المريب الّذي يظنّ أنّه من القوم و أنّه حضر للحرب و

-----------
( 76 ) المائدة : 33 .

-----------
( 77 ) البقرة : 194 .

-----------
( 78 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 4 ، ص 383 .

[ 48 ]

ليس منهم لعلّه حضر لأمر آخر . 79 و قال في النهاية : كلّ عيب و خلل في شي‏ء فهو « عورة » ، و منه حديث عليّ عليه السلام « و لا تصيبوا معورا » . « أعور الفارس » إذا بدا فيه موضع خلل للضرب .

و « إن » في قوله عليه السلام « إن كنّا » مخفّفة من المثقّلة ، و كذا في قوله « و إن كان » . و الواو في قوله « و إنّهنّ » للحال . و « الفهر » بالكسر الحجر ملأ الكفّ و قيل مطلقا . و « الهراوة » بالكسر العصا ، و التناول بهما كناية عن الضرب بهما . و قوله عليه السلام « و عقبه » عطف على الضمير المستكنّ المرفوع في فيعيّر و لم يؤكّد للفصل بقوله بها كقوله تعالى : مَا أَشْرَكْنَا وَ لاَ آبَاؤُنَا ( الأنعام : 148 ) . 80