17 و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية ، جوابا عن كتاب منه إليه

و أمّا طلبك إليّ الشّام فإنّي لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس .

-----------
( 83 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 114 ، ط بيروت .

-----------
( 84 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 626 ، ط كمپانى و ص 577 ، ط تبريز .

[ 51 ]

و أمّا قولك : إنّ الحرب قد أكلت العرب إلاّ حشاشات أنفس بقيت ،

ألا و من أكله الحقّ فإلى الجنّة ، و من أكله الباطل فإلى النّار . و أمّا استواؤنا في الحرب و الرّجال فلست بأمضى على الشّكّ منّي على اليقين ،

و ليس أهل الشّام بأحرص على الدّنيا من أهل العراق على الآخرة .

و أمّا قولك : إنّا بنو عبد مناف ، فكذلك نحن ، و لكن ليس أميّة كهاشم ، و لا حرب كعبد المطّلب ، و لا أبو سفيان كأبي طالب ، و لا المهاجر ( 3415 ) كالطّليق ( 3416 ) ، و لا الصّريح ( 3417 ) كالّلصيق ( 3418 ) ، و لا المحقّ كالمبطل ، و لا المؤمن كالمدغل ( 3419 ) . و لبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى في نار جهنّم .

و في أيدينا بعد فضل النّبوّة الّتي أذللنا بها العزيز ، و نعشنا ( 3420 ) بها الذّليل . و لمّا أدخل اللّه العرب في دينه أفواجا ، و أسلمت له هذه الأمّة طوعا و كرها ، كنتم ممّن دخل في الدّين : إمّا رغبة و إمّا رهبة ، على حين فاز أهل السّبق بسبقهم ، و ذهب المهاجرون الأوّلون بفضلهم . فلا تجعلنّ للشّيطان فيك نصيبا ، و لا على نفسك سبيلا ، و السّلام .

[ 52 ]