26 و من عهد له عليه السلام إلى بعض عماله و قد بعثه على الصدقة

أمره بتقوى اللّه في سرائر أمره و خفيّات عمله ، حيث لا شهيد غيره ، و لا وكيل دونه . و أمره ألاّ يعمل بشي‏ء من طاعة اللّه فيما ظهر فيخالف إلى غيره فيما أسرّ ، و من لم يختلف سرّه و علانيته ،

و فعله و مقالته ، فقد أدّى الأمانة ، و أخلص العبادة .

و أمره ألاّ يجبههم ( 3481 ) و لا يعضههم ( 3482 ) ، و لا يرغب عنهم ( 3483 ) تفضّلا بالإمارة عليهم ، فإنّهم الإخوان في الدّين ، و الأعوان على استخراج الحقوق .

-----------
( 102 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 641 ، ط كمپانى و ص 591 ، ط تبريز .

[ 66 ]

و إنّ لك في هذه الصّدقة نصيبا مفروضا ، و حقّا معلوما ، و شركاء أهل مسكنة ، و ضعفاء ذوي فاقة ، و إنّا موفّوك حقّك ، فوفّهم حقوقهم ، و إلاّ تفعل فإنّك من أكثر النّاس خصوما يوم القيامة ،

و بؤسى ( 3484 ) لمن خصمه عند اللّه الفقراء و المساكين و السّائلون و المدفوعون ، و الغارمون و ابن السّبيل و من استهان بالأمانة ، و رتع في الخيانة ، و لم ينزّه نفسه و دينه عنها ، فقد أحلّ بنفسه الذّلّ و الخزي ( 3485 ) في الدّنيا ، و هو في الآخرة أذلّ و أخزى . و إنّ أعظم الخيانة خيانة الأمّة ، و أفظع الغشّ غشّ الأئمّة ، و السّلام .