الترفق في الطلب

رويدا يسفر ( 3685 ) الظّلام ، كأن قد وردت الأظعان ( 3686 ) ، يوشك من أسرع أن يلحق و اعلم يا بنيّ أنّ من كانت مطيّته الّليل و النّهار ، فإنّه يسار به و إن كان واقفا ، و يقطع المسافة و إن كان مقيما وادعا ( 3687 ) و اعلم يقينا أنّك لن تبلغ أملك ، و لن تعدو أجلك ، و أنّك في

[ 106 ]

سبيل من كان قبلك . فخفّض ( 3688 ) في الطّلب ، و أجمل ( 3689 ) في المكتسب ،

فإنّه ربّ طلب قد جرّ إلى حرب ( 3690 ) ، فليس كلّ طالب بمرزوق ،

و لا كلّ مجمل بمحروم . و أكرم نفسك عن كلّ دنيّة ( 3691 ) و إن ساقتك إلى الرّغائب ( 3692 ) ، فإنّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا ( 3693 ) . و لا تكن عبد غيرك و قد جعلك اللّه حرّا . و ما خير خير لا ينال إلاّ بشرّ ، و يسر ( 3694 ) لا ينال إلاّ بعسر ( 3695 ) ؟ و إيّاك أن توجف ( 3696 ) بك مطايا ( 3697 ) الطّمع ، فتوردك مناهل ( 3698 ) الهلكة ( 3699 ) . و إن استطعت ألاّ يكون بينك و بين اللّه ذو نعمة فافعل ،

فإنّك مدرك قسمك ، و آخذ سهمك ، و إنّ اليسير من اللّه سبحانه أعظم و أكرم من الكثير من خلقه و إن كان كلّ منه .