بيان

و روى السيّد رضي اللّه عنه في النهج بعض هذا الكتاب هكذا :

فسرّحت إليه جيشا كثيفا من المسلمين . . .

بيان : قوله « فقع بقرقر » لعلّه خبر ( إنّ ) و قوله « و ما الضحّاك » معترضة . و قال الجوهري : « الفقع » ضرب من الكماة ، و كذلك « الفقع » بالكسر . و يشبّه به الرجل الذليل ، فيقال : « هو فقع قرقر » لأنّ الدوابّ تبخله بأرجلها .

قال النابغة : يهجو النعمان بن المنذر :

حدّثوني بني الشقيقة ما
يمنع فقعا بقرقر أن يزولا

و قال : « القرقر » القاع الأملس . و « الفواق » بالفتح و الضم ، ما بين الحلبتين من الوقت . « و التركاض » و « التجوال » بفتح التاء فيهما مبالغتان في الركض و الجولان . و « الركض » تحريك الرجل ، و « ركضت الفرس برجلي » حثثته ليعدو ، ثمّ كثر حتّى قيل : « ركض الفرس » إذا عدا ، و الواو فيهما يشبه أن يكون بمعنى مع ، و يحتمل العاطفة .

و استعار لفظ الجماح باعتبار كثرة خلافهم للحقّ و حركاتهم في تيه الجهل و الخروج عن طريق العدل ، من قولهم : « جمح الفرس » إذا اعتزّ راكبه و غلبه ، و يحتمل أن يكون من « جمح » بمعنى أسرع كما ذكره الجوهري .

[ 201 ] في المصدر : و لو .

[ 126 ]

و قوله عليه السلام « فجزت قريشا عنّي اجوازي » جمع « جازية » أي جزت قريشا عنّي بما صنعت كلّ خصلة من تكبّة أو شدة أو مصيبة ، أي جعل اللّه هذه الدواهي كلّها جزاء قريش بما صنعت كلّ خصلة .

و قال ابن أبي الحديد : « سلطان ابن أمّي » يعني به الخلافة . و « ابن أمّه » هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأنّهما ابنا فاطمة بنت عمرو بن عمران [ 202 ] بن مخزوم أمّ عبد اللّه و أبي طالب . و لم يقل « سلطان ابن أبي » لأنّ غير أبي طالب من الأعمام تشركه [ 203 ] في النسبة [ 204 ] إلى عبد المطّلب . و قال الراوندي : يعني نفسه لأنّه ابن أمّ نفسه . 205 و لا يخفى ما فيه . و قيل : لأنّ فاطمة بنت أسد كانت تربّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين كفّله أبو طالب ، فهي كالأمّ له . و يحتمل أن يكون المراد سلطان أخي مجازا و مبالغة في تأكّد الأخوّة الّتي جرت بينه و بين النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و إشارة إلى حديث المنزلة و قوله تعالى حكاية عن هارون : يَا ابْنَ أُمَّ إنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُوني 206 . و قد مرّ بعض ما يؤيّد هذا الوجه . و « واقصة » موضع بطريق الكوفة و اسم مواضع أخرى . و « شراف » كقطام موضع و ماءة لبني أسد ، أو جبل عال ، و كغراب ماء . و « القطاقط و القطقط و القطقطانة » بضمّها ، موضع الإصرة بالكوفة كانت سجن النعمان بن المنذر . « فما والى ذلك » أي قاربه ، و يقال :

« أمعن الفرس » أي تباعد في عدوه .

و قال الجوهري : « تطفيل الشمس » ميلها للغروب ، و « الطفل » بالتحريك ،

[ 202 ] في المصدر : عمران بن عائذ بن مخزوم .

[ 203 ] في المصدر : يشركه .

[ 204 ] في المصدر : النسب .

-----------
( 205 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 16 ، ص 151 152 ، ط بيروت .

-----------
( 206 ) الأعراف : 150 .

[ 127 ]

بعد العصر إذا طفّلت الشمس للغروب . و « الإياب » الرجوع أي الرجوع إلى ما كانت عليه في اللّيلة الّتي قبلها . و قال الجوهري : « آبت الشمس » لغة في غابت . و تفسير الراوندي بالزوال بعيد . و قال الجوهري : المناوشة في القتال و ذلك إذا تدانى الفريقان .

و « التناوش » التناول . قوله عليه السلام « شيئا كلا و لا » قال ابن أبي الحديد :

أي شيئا قليلا كلا شي‏ء [ 207 ] ، و موضع « كلا و لا » نصب لأنّه صفة « شيئا » و هي كلمة تقال لما يستقصر جدّا . و المعروف عند أهل اللغة « كلا و ذا » . قال ابن هاني المغربي :

و أسرع في العين من لحظة
و أقصر في السمع من لا و ذا

و في شعر الكميت « كلا و كذا » . و قد رويت في نهج البلاغة كذلك إلاّ أنّ [ 208 ] أكثر النسخ « كلا و لا » .

و من الناس من يرويها « كلا ولات » ، و هي حرف أجرى مجرى « ليس » و لا يجي‏ء إلاّ مع « حين » ، إلاّ أن تحذف في شعر . و من الرواة من يرويها « كلا » . 209 و قال ابن ميثم : قوله عليه السلام « كلا و لا » تشبيه بالقليل السريع الفناء و ذلك لأنّ « لا و لا » لفظان قصيران قليلان في المسموع و استشهد بقول ابن هاني . 210 أقول : و يحتمل أن يكون المعنى شيئا كلا شي‏ء و ليس بلا شي‏ء ، أو يكون العطف للتأكيد . و « الموقف » هنا مصدر و « المشرفية » بالفتح ، سيوف نسبت إلى مشارف و هي قرى من أرض العرب .

و في النهاية : « الجرض » بالتحريك أن تبلع الروح الحلق و الانسان جريض . و في الصحاح : « الجرض » بالتحريك ، الريق يغصّ به يقال : « جرض بريقه » اتبلع ريقه على همّ و حزن بالجهد . و « الجريض » الغصّة . و « مات فلان جريضا » أي مغموما . و

[ 207 ] في المصدر : بدون « كلا شي‏ء » .

[ 208 ] في المصدر : إلاّ أنّ في أكثر . . .

-----------
( 209 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 16 ، ص 149 ، ط بيروت .

-----------
( 210 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 79 .

[ 128 ]

قال : « خنقه و خنّقه » و موضعه من العنق « مخنق » يقال : « بلغ منه المخنّق و أخذ بمخنّقه و خناقه » أي حلقه .

و قال ابن ميثم : « لأيا » مصدر و العامل محذوف . و « ما » مصدرية في موضع الفاعل ، و التقدير : « فلأى لأيا نجاؤه » أي عسر و أبطأ . و قوله « بلأي » أي مقرونا بلأي ، أي شدّة بعد شدّة . 211 و قال الكيدري : « ما » زائدة و تقدير الكلام : « فنجا لأيا » أي صاحب لأي في حال كونه صاحب جهد و مشقة متلبّسة بمثلها ، أي نجا في حال تضاعف الشدائد .

و قال الراوندي : نصب « لأيا » على الظرف و تفيد ( ما ) الزائدة في الكلام ابهاما أي بعد شدّة و إبطاء نجا . قوله عليه السلام « قتال المحلّين » أي البغاة .

قال الجوهري : « أحلّ » أي خرج إلى الحلّ أو من ميثاق كان عليه و منه قول زهير :

و كم بالقتال من محلّ و محرم و قال : « أسلمه » أي أخذ له . قوله عليه السلام « و لا مقرّا للضيم » أي راضيا بالظلم صابرا عليه . و « السلس » السهل الليّن المنقاد . « و لا وطئ الظهر » أي متهيّئا للركوب . و « متقعّد البعير » راكبه . « و الصليب » الشديد . 212