44 و من كتاب له عليه السلام

إلى زياد بن أبيه ، و قد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه و قد عرفت أنّ معاوية كتب إليك يستزلّ ( 3856 ) لبّك ( 3857 ) ،

و يستفلّ ( 3858 ) غربك ( 3859 ) ، فاحذره ، فإنّما هو الشّيطان : يأتي المرء من بين يديه و من خلفه ، و عن يمينه و عن شماله ، ليقتحم

[ 258 ] في المصدر : و قد روى « فيمن اعتامك بالقلب » .

-----------
( 259 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 16 ، ص 175 ، ط بيروت .

-----------
( 260 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 639 ، ط كمپانى و ص 589 ، ط تبريز .

[ 149 ]

غفلته ( 3860 ) ، و يستلب غرّته ( 3861 ) .

و قد كان من أبي سفيان في زمن عمر بن الخطّاب فلتة ( 3862 ) من حديث النّفس ، و نزغة من نزغات الشّيطان : لا يثبت بها نسب ،

و لا يستحقّ بها إرث ، و المتعلّق بها كالواغل المدفّع ، و النّوط المذبذب . فلما قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها و ربّ الكعبة ، و لم تزل في نفسه حتّى ادّعاه معاوية .

قال الرضي : قوله عليه السلام « الواغل » : هو الذي يهجم على الشّرب ليشرب معهم ،

و ليس منهم ، فلا يزال مدفّعا محاجزا . و « النّوط المذبذب » : هو ما يناط برحل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك ، فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره و استعجل سيره .