بيان

قال في النهاية : « المسلحة » القوم الذين يحفظون الثغور من العدوّ و سمّوا مسلحة لأنّهم يكونون ذوي سلاح ، أو لأنّهم يسكنون المسلحة و هي كالثغر و المرقب فيه أقوام يرقبون العدوّ لئلاّ يطرقهم على غفلة ، و الجمع « مسالح » . قوله عليه السلام « أن لا يغيّره » أي لا يصير الفضل الّذي ناله الوالي و الطول الّذي خصّه اللّه به و هو الولاية سببا لتغيّره على رعيّته بالخروج عن العدل و الجفاء عليهم .

« أن لا أحتجز » قال ابن ميثم : أي لا أمنع 344 و قال ابن أبي الحديد : أي لا أستتر . 345 و كلاهما غير موجودين في كلام أهل اللغة ، و ان كان ما ذكره الجوهري من أنّه يقال : « احتجز الرجل بإزار » أي شدّ إزاره على وسطه ، قريبا ممّا ذكره ابن أبي الحديد ، لكنّه بهذا المعنى غير متعدّ . و كذا استتر كما ذكره في تفسيره . و المناسب ما ذكره ابن ميثم و إن كان غير موجود في كلامهم و استثناء الحرب ، لأنّه خدعة و لا يناسب إفشاء الآراء فيه . و « لا أطوي دونكم أمرا » أي أظهركم على كلّ ما في نفسي ممّا يحسن إظهاركم عليه . فأمّا الأحكام الشرعيّة و القضاء على أحد الخصمين فإنّي لا أعلمكم قبل وقوعها و لا أشاوركم فيها كيلا تفسد القضيّة بأن يحتال ذلك الشخص لصرف الحكم عنه و لعدم توقّف الحكم على المشاورة .

و قال ابن أبي الحديد : ثمّ ذكر أنّه لا يؤخّر لهم حقّا عن محلّه يعني العطآء و أنّه لا يقف دون مقطعه و الحقّ هيهنا غير العطاء بل الحكم . قال زهير : فإنّ الحقّ مقطعه ثلاث : يمين أو نفار أو جلاء . أي متى تعيّن الحكم حكمت به و قطعت و لا أقف و لا أتحبّس . انتهى .

و يحتمل تعميم الحقّ في الموضعين ، أي ما يلزم لكم عليّ من عطاء أو حكم لا أؤخّره عن محلّه و لا أقصر في الإتيان به . فالوقوف به قبل مقطعه ترك السعي في الإتيان به قبل تمامه . 347

-----------
( 344 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 128 .

-----------
( 345 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 17 ، ط بيروت .

-----------
( 346 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 17 ، ط بيروت .

-----------
( 347 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 628 ، ط كمپانى و ص 579 ، ط تبريز .

[ 224 ]