53 و من كتاب له عليه السلام

كتبه للأشتر النخعي ، لما ولاه على مصر و أعمالها حين اضطرب أمر أميرها محمد بن أبي بكر ، و هو أطول عهد كتبه و أجمعه للمحاسن .

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما أمر به عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، مالك بز الحارث الأشتر في عهده إليه ، حين ولاّه مصر : جباية خراجها ، و جهاد عدوّها ،

و استصلاح أهلها ، و عمارة بلادها .

-----------
( 350 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 629 ، ط كمپانى و ص 580 ، ط تبريز .

[ 228 ]

أمره بتقوى اللّه ، و إيثار طاعته ، و اتّباع ما أمر به في كتابه :

من فرائضه و سننه ، الّتي لا يسعد أحد إلاّ باتّباعها ، و لا يشقى إلاّ مع جحودها و إضاعتها ، و أن ينصر اللّه سبحانه بقلبه و يده و لسانه ،

فإنّه ، جلّ اسمه ، قد تكفّل بنصر من نصره ، و إعزاز من أعزّه .

و أمره أن يكسر نفسه من الشّهوات ، و يزعها ( 4001 ) عند الجمحات ( 4002 ) ،

فإنّ النّفس أمّارة بالسّوء ، إلاّ ما رحم اللّه .

ثمّ اعلم يا مالك ، أنّي قد وجّهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك ، من عدل و جور ، و أنّ النّاس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ، و يقولون فيك ما كنت تقول فيهم ، و إنّما يستدلّ على الصّالحين بما يجري اللّه لهم على ألسن عباده ، فليكن أحبّ الذّخائر إليك ذخيرة العمل الصّالح ، فاملك هواك و شحّ ( 4003 ) بنفسك عمّا لا يحلّ لك ، فإنّ الشّحّ بالنّفس الإنصاف منها فيما أحبّت أو كرهت . و أشعر قلبك الرّحمة للرّعيّة ، و المحبّة لهم ،

و اللّطف بهم ، و لا تكوننّ عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ، فإنّهم صنفان : إمّا أخ لك في الدّين ، أو نظير لك في الخلق ، يفرط ( 4004 ) منهم الزّلل ( 4005 ) ، و تعرض لهم العلل ، و يؤتى على أيديهم في العمد

[ 229 ]

و الخطإ ، فأعطهم من عفوك و صفحك مثل الّذي تحبّ و ترضى أن يعطيك اللّه من عفوه و صفحه ، فإنّك فوقهم ، و والي الأمر عليك فوقك ، و اللّه فوق من ولاّك و قد استكفاك أمرهم ( 4006 ) ، و ابتلاك بهم . و لا تنصبنّ نفسك لحرب اللّه ( 4007 ) فإنّه لا يد لك بنقمته ( 4008 ) ، و لا غنى بك عن عفوه و رحمته . و لا تندمنّ على عفو ، و لا تبجحنّ ( 4009 ) بعقوبة ، و لا تسرعنّ إلى بادرة ( 4010 ) وجدت منها مندوحة ( 4011 ) ، و لا تقولنّ : إنّي مؤمّر ( 4012 ) آمر فأطاع ، فإنّ ذلك إدغال ( 4013 ) في القلب ، و منهكة ( 4014 ) للدّين ، و تقرّب من الغير ( 4015 ) . و إذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبّهة ( 4016 ) أو مخيلة ( 4017 ) ، فانظر إلى عظم ملك اللّه فوقك ،

و قدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فإنّ ذلك يطامن ( 4018 ) إليك من طماحك ( 4019 ) ، و يكفّ عنك من غربك ( 4020 ) ، و يفي‏ء ( 4021 ) إليك بما عزب ( 4022 ) عنك من عقلك إيّاك و مساماة ( 4023 ) اللّه في عظمته ، و التّشبّه به في جبروته ، فإنّ اللّه يذلّ كلّ جبّار ، و يهين كلّ مختال .

أنصف اللّه و أنصف النّاس من نفسك ، و من خاصّة أهلك ، و من لك فيه هوى ( 4024 ) من رعيّتك ، فإنّك إلاّ تفعل تظلم و من ظلم عباد اللّه كان اللّه خصمه دون عباده ، و من خاصمه اللّه أدحض ( 4025 ) حجّته ،

[ 230 ]

و كان للّه حربا ( 4026 ) حتّى ينزع ( 4027 ) أو يتوب . و ليس شي‏ء أدعى إلى تغيير نعمة اللّه و تعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فإنّ اللّه سميع دعوة المضطهدين ، و هو للظّالمين بالمرصاد .

و ليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها في الحقّ ، و أعمّها في العدل ،

و أجمعها لرضى الرّعيّة ، فإنّ سخط العامّة يجحف ( 4028 ) برضى الخاصّة ،

و إنّ سخط الخاصّة يغتفر مع رضى العامّة . و ليس أحد من الرّعيّة أثقل على الوالي مؤونة في الرّخاء ، و أقلّ معونة له في البلاء ، و أكره للإنصاف ، و أسأل بالإلحاف ( 4029 ) ، و أقلّ شكرا عند الإعطاء ، و أبطأ عذرا عند المنع ، و أضعف صبرا عند ملمّات الدّهر من أهل الخاصّة .

و إنّما عماد الدّين ، و جماع ( 4030 ) المسلمين ، و العدّة للأعداء ، العامّة من الأمّة ، فليكن صغوك ( 4031 ) لهم ، و ميلك معهم .

و ليكن أبعد رعيّتك منك ، و أشنأهم ( 4032 ) عندك ، أطلبهم ( 4033 ) لمعائب النّاس ، فإنّ في النّاس عيوبا ، الوالي أحقّ من سترها ، فلا تكشفنّ عمّا غاب عنك منها ، فإنّما عليك تطهير ما ظهر لك ، و اللّه يحكم على ما غاب عنك ، فاستر العورة ما استطعت يستر اللّه منك ما تحبّ ستره من رعيّتك . أطلق ( 4034 ) عن النّاس عقدة كلّ حقد ، و اقطع عنك

[ 231 ]

سبب كلّ وتر ( 4035 ) ، و تغاب ( 4036 ) عن كلّ ما لا يضح ( 4037 ) ، لك ، و لا تعجلّنّ إلى تصديق ساع ، فإنّ السّاعي ( 4038 ) غاش ، و إن تشبّه بالنّاصحين .

و لا تدخلنّ في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ( 4039 ) ، و يعدك الفقر ( 4040 ) ، و لا جبانا يضعفك عن الأمور ، و لا حريصا يزيّن لك الشّره ( 4041 ) بالجور ، فإنّ البخل و الجبن و الحرص غرائز شتّى ( 4042 ) يجمعها سوء الظّنّ باللّه .

إنّ شرّ وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ، و من شركهم في الآثام فلا يكوننّ لك بطانة ( 4043 ) ، فإنّهم أعوان الأثمة ( 4044 ) ، و إخوان الظّلمة ( 4045 ) ، و أنت واجد منهم خير الخلف ممّن له مثل آرائهم و نفاذهم ، و ليس عليه مثل آصارهم ( 4046 ) و أوزارهم ( 4047 ) و آثامهم ،

ممّن لم يعاون ظالما على ظلمه ، و لا آثما على إثمه : أولئك أخفّ عليك مؤونة ، و أحسن لك معونة ، و أحنى عليك عطفا ، و أقلّ لغيرك إلفا ( 4048 ) ، فاتّخذ أولئك خاصّة لخلواتك و حفلاتك ، ثمّ ليكن آثرهم عندك أقولهم بمرّ الحقّ لك ، و أقلّهم مساعدة فيما يكون منك ممّا كره اللّه لأوليائه ، واقعا ذلك من هواك حيث وقع . و الصق بأهل الورع و الصّدق ، ثمّ رضهم ( 4049 ) على ألاّ يطروك و لا يبجحوك ( 4050 ) بباطل لم تفعله ، فإنّ كثرة الإطراء تحدث الزّهو ( 4051 ) ، و تدني ( 4052 )

[ 232 ]

من العزّة .

و لا يكوننّ المحسن و المسي‏ء عندك بمنزلة سواء ، فإنّ في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان في الإحسان ، و تدريبا لأهل الإساءة على الإساءة و ألزم كلاّ منهم ما ألزم نفسه . و اعلم أنّه ليس شي‏ء بأدعى إلى حسن ظنّ راع برعيّته من إحسانه إليهم ، و تخفيفه المؤونات عليهم ، و ترك استكراهه إيّاهم على ما ليس له قبلهم ( 4053 ) . فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظّنّ برعيّتك ، فإنّ حسن الظّنّ يقطع عنك نصبا ( 4054 ) طويلا . و إنّ أحقّ من حسن ظنّك به لمن حسن بلاؤك عنده ، و إنّ أحقّ من ساء ظنّك به لمن ساء بلاؤك عنده ( 4055 ) .

و لا تنقض سنّة صالحة عمل بها صدور هذه الأمّة ، و اجتمعت بها الألفة ، و صلحت عليها الرّعيّة . و لا تحدثنّ سنّة تضرّ بشي‏ء من ماضي تلك السّنن ، فيكون الأجر لمن سنّها ، و الوزر عليك بما نقضت منها .

و أكثر مدارسة العلماء ، و مناقشة الحكماء ، في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك ، و إقامة ما استقام به النّاس قبلك .

و اعلم أنّ الرّعيّة طبقات لا يصلح بعضها إلاّ ببعض ، و لا غنى

[ 233 ]

ببعضها عن بعض : فمنها جنود اللّه ، و منها كتّاب العامّة و الخاصّة ،

و منها قضاة العدل ، و منها عمّال الإنصاف و الرّفق ، و منها أهل الجزية و الخراج من أهل الذّمّة و مسلمة النّاس ، و منها التّجّار و أهل الصّناعات و منها الطّبقة السّفلى من ذوي الحاجة و المسكنة ، و كلّ قد سمّى اللّه له سهمه ( 4056 ) ، و وضع على حدّه فريضة في كتابه أو سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عهدا منه عندنا محفوظا .

فالجنود ، بإذن اللّه ، حصون الرّعيّة ، و زين الولاة ، و عزّ الدّين ،

و سبل الأمن ، و ليس تقوم الرّعيّة إلاّ بهم . ثمّ لا قوام للجنود إلاّ بما يخرج اللّه لهم من الخراج الّذي يقوون به على جهاد عدوّهم ،

و يعتمدون عليه فيما يصلحهم ، و يكون من وراء حاجتهم ( 4057 ) . ثمّ لا قوام لهذين الصّنفين إلاّ بالصّنف الثّالث من القضاة و العمّال و الكتّاب ، لما يحكمون من المعاقد ( 4058 ) ، و يجمعون من المنافع ،

و يؤتمنون عليه من خواصّ الأمور و عوامّها . و لا قوام لهم جميعا إلاّ بالتّجّار و ذوي الصّناعات ، فيما يجتمعون عليه من مرافقهم ( 4059 ) ،

و يقيمونه من أسواقهم ، و يكفونهم من التّرفّق ( 4060 ) بأيديهم ما لا يبلغه رفق غيرهم . ثمّ الطّبقة السّفلى من أهل الحاجة و المسكنة الّذين يحقّ رفدهم ( 4061 ) و معونتهم . و في اللّه لكلّ سعة ، و لكلّ على الوالي حقّ

[ 234 ]

بقدر ما يصلحه ، و ليس يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه اللّه من ذلك إلاّ بالاهتمام و الاستعانة باللّه ، و توطين نفسه على لزوم الحقّ ،

و الصّبر عليه فيما خفّ عليه أو ثقل . فولّ من جنودك أنصحهم في نفسك للّه و لرسوله و لإمامك ، و أنقاهم جيبا ( 4062 ) ، و أفضلهم حلما ( 4063 ) ،

ممّن يبطى‏ء عن الغضب ، و يستريح إلى العذر ، و يرأف بالضّعفاء ،

و ينبو على الأقوياء ( 4064 ) ، و ممّن لا يثيره العنف ، و لا يقعد به الضّعف .

ثمّ الصق بذوي المروءات و الأحساب ، و أهل البيوتات الصّالحة ،

و السّوابق الحسنة ، ثمّ أهل النّجدة و الشّجاعة ، و السّخاء و السّماحة ،

فإنّهم جماع ( 4065 ) من الكرم ، و شعب ( 4066 ) من العرف ( 4067 ) . ثمّ تفقّد من أمورهم ما يتفقّد الوالدان من ولدهما ، و لا يتفاقمنّ ( 4068 ) في نفسك شي‏ء قوّيتهم به ، و لا تحقرنّ لطفا ( 4069 ) تعاهدتهم به و إن قلّ ، فإنّه داعية لهم إلى بذل النّصيحة لك ، و حسن الظّنّ بك .

و لا تدع تفقّد لطيف أمورهم اتّكالا على جسيمها ، فإنّ لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به ، و للجسيم موقعا لا يستغنون عنه .

و ليكن آثر ( 4070 ) روؤس جندك عندك من واساهم ( 4071 ) في معونته ،

و أفضل ( 4072 ) عليهم من جدته ( 4073 ) ، بما يسعهم و يسع من وراءهم من خلوف ( 4074 ) أهليهم ، حتّى يكون همّهم همّا واحدا في جهاد

[ 235 ]

العدوّ ، فإنّ عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك ، و إنّ أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل في البلاد ، و ظهور مودّة الرّعيّة . و إنّه لا تظهر مودّتهم إلاّ بسلامة صدورهم ، و لا تصحّ نصيحتهم إلاّ بحيطتهم ( 4075 ) على ولاة الأمور ، و قلّة استثقال دولهم ، و ترك استبطاء انقطاع مدّتهم ، فافسح في آمالهم ، و واصل في حسن الثّناء عليهم ، و تعديد ما أبلى ذوو البلاء ( 4076 ) منهم ، فإنّ كثرة الذّكر لحسن أفعالهم تهزّ الشّجاع ، و تحرّض النّاكل ( 4077 ) ، إن شاء اللّه .

ثمّ اعرف لكلّ امرى‏ء منهم ما أبلى ، و لا تضمّنّ بلاء ( 4078 ) امرى‏ء إلى غيره ، و لا تقصّرنّ به دون غاية بلائه ، و لا يدعونّك شرف امرى‏ء إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا ، و لا ضعة امرى‏ء إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما .

و اردد إلى اللّه و رسوله ما يضلعك ( 4079 ) من الخطوب ، و يشتبه عليك من الأمور ، فقد قال اللّه تعالى لقوم أحبّ إرشادهم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهِ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ و أولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شي‏ء فردّوه إلى اللّه و الرّسول فالرّدّ إلى اللّه : الأخذ بمحكم كتابه ( 4080 ) ،

و الرّدّ إلى الرّسول : الأخذ بسنّته الجامعة غير المفرّقة .

[ 236 ]

ثمّ اختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك في نفسك ، ممّن لا تضيق به الأمور ، و لا تمحّكه ( 4081 ) الخصوم ، و لا يتمادى ( 4082 ) في الزّلّة ( 4083 ) ،

و لا يحصر ( 4084 ) من الفي‏ء ( 4085 ) إلى الحقّ إذا عرفه ، و لا تشرف ( 4086 ) نفسه على طمع ، و لا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ( 4087 ) ، و أوقفهم في الشّبهات ( 4088 ) ، و آخذهم بالحجج ، و أقلّهم تبرّما ( 4089 ) بمراجعة الخصم ، و أصبرهم على تكشّف الأمور ، و أصرمهم ( 4090 ) عند اتّضاح الحكم ، ممّن لا يزدهيه إطراء ( 4091 ) ، و لا يستميله إغراء ، و أولئك قليل . ثمّ أكثر تعاهد ( 4092 ) قضائه ، و افسح له في البذل ( 4093 ) ما يزيل علّته ، و تقلّ معه حاجته إلى النّاس . و أعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك ، ليأمن بذلك اغتيال الرّجال له عندك .

فانظر في ذلك نظرا بليغا ، فإنّ هذا الدّين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار ، يعمل فيه بالهوى ، و تطلب به الدّنيا ثمّ انظر في أمور عمّالك فاستعملهم اختبارا ( 4094 ) ، و لا تولّهم محاباة ( 4095 ) و أثرة ( 4096 ) ، فإنّهما جماع من شعب ( 4097 ) الجور و الخيانة .

و توخّ ( 4098 ) منهم أهل التّجربة و الحياء ، من أهل البيوتات الصّالحة ،

و القدم ( 4099 ) في الإسلام المتقدّمة ، فإنّهم أكرم أخلاقا ، و أصحّ أعراضا ، و أقلّ في المطامع إشراقا ، و أبلغ في عواقب الأمور

[ 237 ]

نظرا . ثمّ أسبغ ( 4100 ) عليهم الأرزاق ، فإنّ ذلك قوّة لهم على استصلاح أنفسهم ، و غنّى لهم عن تناول ما تحت أيديهم ، و حجّة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك ( 4101 ) . ثمّ تفقّد أعمالهم ،

و ابعث العيون ( 4102 ) من أهل الصّدق و الوفاء عليهم ، فإنّ تعاهدك في السّرّ لأمورهم حدوة لهم ( 4103 ) على استعمال الأمانة ، و الرّفق بالرّعيّة .

و تحفّظ من الأعوان ، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك ، اكتفيت بذلك شاهدا ، فبسطت عليه العقوبة في بدنه ، و أخذته بما أصاب من عمله ، ثمّ نصبته بمقام المذلّة ، و وسمته بالخيانة ، و قلّدته عار التّهمة .

و تفقّد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإنّ في صلاحه و صلاحهم صلاحا لمن سواهم ، و لا صلاح لمن سواهم إلاّ بهم ، لأنّ النّاس كلّهم عيال على الخراج و أهله . و ليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ، لأنّ ذلك لا يدرك إلاّ بالعمارة ،

و من طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد ، و أهلك العباد ، و لم يستقم أمره إلاّ قليلا . فإن شكوا ثقلا أو علّة ( 4104 ) ، أو انقطاع شرب ( 4105 ) أو بالّة ( 4106 ) ، أو إحالة أرض ( 4107 ) اغتمرها ( 4108 ) غرق ، أو أجحف ( 4109 ) بها عطش ، خفّفت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم ، و لا

[ 238 ]

يثقلنّ عليك شي‏ء خفّفت به المؤونة عنهم ، فإنّه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك ، و تزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم ، و تبجّحك ( 4110 ) باستفاضة ( 4111 ) العدل فيهم ، معتمدا فضل قوّتهم ( 4112 ) ، بما ذخرت ( 4113 ) عندهم من إجمامك ( 4114 ) لهم ، و الثّقة منهم بما عوّدتهم من عدلك عليهم و رفقك بهم ، فربّما حدث من الأمور ما إذا عوّلت فيه عليهم من بعد احتملوه طيّبة أنفسهم به ،

فإنّ العمران محتمل ما حمّلته ، و إنّما يؤتى خراب الأرض من إعواز ( 4115 ) أهلها ، و إنّما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع ( 4116 ) ،

و سوء ظنّهم بالبقاء ، و قلّة انتفاعهم بالعبر .

ثمّ انظر في حال كتّابك ، فولّ على أمورك خيرهم ، و اخصص رسائلك الّتي تدخل فيها مكائدك و أسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأخلاق ممّن لا تبطره ( 4117 ) الكرامة ، فيجتري‏ء بها عليك في خلاف لك بحضرة ملاء ( 4118 ) ، و لا تقصر به الغفلة ( 4119 ) عن إيراد مكاتبات عمّالك عليك ، و إصدار جواباتها على الصّواب عنك ، فيما يأخذ لك و يعطي منك ، و لا يضعف عقدا اعتقده لك ( 4120 ) ، و لا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ( 4121 ) ، و لا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور ،

فإنّ الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل . ثمّ لا يكن اختيارك

[ 239 ]

إيّاهم على فراستك ( 4122 ) و استنامتك ( 4123 ) و حسن الظّنّ منك ، فإنّ الرّجال يتعرّضون لفراسات ( 4124 ) الولاة بتصنّعهم ( 4125 ) و حسن خدمتهم ،

و ليس وراء ذلك من النّصيحة و الأمانة شي‏ء . و لكن اختبرهم بما ولّوا للصّالحين قبلك ، فاعمد لأحسنهم كان في العامّة أثرا ، و أعرفهم بالأمانة وجها ، فإنّ ذلك دليل على نصيحتك للّه و لمن ولّيت أمره .

و اجعل لرأس كلّ أمر من أمورك رأسا منهم ، لا يقهره كبيرها ، و لا يتشتّت عليه كثيرها ، و مهما كان في كتّابك من عيب فتغابيت ( 4126 ) عنه ألزمته .

ثمّ استوص بالتّجّار و ذوي الصّناعات ، و أوص بهم خيرا : المقيم منهم و المضطرب بماله ( 4127 ) ، و المترفّق ( 4128 ) ببدنه ، فإنّهم موادّ المنافع ، و أسباب المرافق ( 4129 ) ، و جلاّبها من المباعد و المطارح ( 4130 ) ، في برّك و بحرك ، و سهلك و جبلك ، و حيث لا يلتئم النّاس لمواضعها ( 4131 ) ،

و لا يجترؤون عليها ، فإنّهم سلم ( 4132 ) ، لا تخاف بائقته ( 4133 ) ، و صلح لا تخشى غائلته . و تفقّد أمورهم بحضرتك و في حواشي بلادك .

و اعلم مع ذلك أنّ في كثير منهم ضيقا ( 4134 ) فاحشا ، و شحّا ( 4135 ) قبيحا ، و احتكارا ( 4136 ) للمنافع ، و تحكّما في البياعات ،

و ذلك باب مضرّة للعامّة ، و عيب على الولاة . فامنع من الاحتكار ، فإنّ

[ 240 ]

رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منع منه . و ليكن البيع بيعا سمحا : بموازين عدل ، و أسعار لا تجحف بالفريقين من البائع و المبتاع ( 4137 ) . فمن قارف ( 4138 ) حكرة ( 4139 ) بعد نهيك إيّاه فنكّل به ( 4140 ) ، و عاقبه في غير إسراف ( 4141 ) .

ثمّ اللّه اللّه في الطّبقة السّفلى من الّذين لا حيلة لهم ، من المساكين و المحتاجين و أهل البؤسى ( 4142 ) و الزّمنى ( 4143 ) ، فإنّ في هذه الطّبقة قانعا ( 4144 ) و معترّا ( 4145 ) ، و احفظ للّه ما استحفظك ( 4146 ) من حقّه فيهم ،

و اجعل لهم قسما من بيت مالك ، و قسما من غلاّت ( 4147 ) صوافي ( 4148 ) الإسلام في كلّ بلد ، فإنّ للأقصى منهم مثل الّذي للأدنى ، و كلّ قد استرعيت حقّه ، فلا يشغلنّك عنهم بطر ( 4149 ) ، فإنّك لا تعذر بتضييعك التّافه ( 4150 ) لإحكامك الكثير المهمّ . فلا تشخص همّك ( 4151 ) عنهم ، و لا تصعّر خدّك لهم ( 4152 ) ، و تفقّد أمور من لا يصل إليك منهم ممّن تقتحمه العيون ( 4153 ) ، و تحقره الرّجال ، ففرّغ لأولئك ثقتك ( 4154 ) من أهل الخشية و التّواضع ، فليرفع إليك أمورهم ، ثمّ اعمل فيهم بالإعذار إلى اللّه ( 4155 ) يوم تلقاه ، فإنّ هؤلاء من بين الرّعيّة أحوج إلى الإنصاف من غيرهم ، و كلّ فأعذر إلى اللّه في تأدية حقّه إليه .

و تعهّد أهل اليتم و ذوي الرّقّة في السّنّ ( 4156 ) ممّن لا حيلة له ، و لا

[ 241 ]

ينصب للمسألة نفسه ، و ذلك على الولاة ثقيل ، و الحقّ كلّه ثقيل ،

و قد يخفّفه اللّه على أقوام طلبوا العاقبة فصبّروا أنفسهم ، و وثقوا بصدق موعود اللّه لهم .

و اجعل لذوي الحاجات ( 4157 ) منك قسما تفرّغ لهم فيه شخصك ،

و تجلس لهم مجلسا عامّا فتتواضع فيه للّه الّذي خلقك ، و تقعد عنهم جندك و أعوانك ( 4158 ) من أحراسك ( 4159 ) ، و شرطك ( 4160 ) ، حتّى يكلّمك متكلّمهم غير متتعتع ( 4161 ) ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول في غير موطن ( 4162 ) : « لن تقدّس ( 4163 ) أمّة لا يؤخذ للضّعيف فيها حقّه من القويّ غير متتعتع » . ثمّ احتمل الخرق ( 4164 ) منهم و العيّ ( 4165 ) ، و نحّ ( 4166 ) عنهم الضّيق ( 4167 ) و الأنف ( 4168 ) يبسط اللّه عليك بذلك أكناف رحمته ( 4169 ) ، و يوجب لك ثواب طاعته . و أعط ما أعطيت هنيئا ( 4170 ) ، و امنع في إجمال و إعذار ( 4171 ) ثمّ أمور من أمورك لا بدّ لك من مباشرتها : منها إجابة عمّالك بما يعيا ( 4172 ) عنه كتّابك ، و منها إصدار حاجات النّاس يوم ورودها عليك بما تحرج ( 4173 ) به صدور أعوانك . و أمض لكلّ يوم عمله ، فإنّ

[ 242 ]

لكلّ يوم ما فيه . و اجعل لنفسك فيما بينك و بين اللّه أفضل تلك المواقيت ، و أجزل ( 4174 ) تلك الأقسام ، و إن كانت كلّها للّه إذا صلحت فيها النّيّة ، و سلمت منها الرّعيّة .

و ليكن في خاصّة ما تخلص به للّه دينك : إقامة فرائضه الّتي هي له خاصّة ، فأعط اللّه من بدنك في ليلك و نهارك ، و وفّ ما تقرّبت به إلى اللّه من ذلك كاملا غير مثلوم ( 4175 ) و لا منقوص ، بالغا من بدنك ما بلغ . و إذا قمت في صلاتك للنّاس ، فلا تكوننّ منفّرا و لا مضيعا ( 4176 ) ، فإنّ في النّاس من به العلّة و له الحاجة . و قد سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين وجّهني إلى اليمن كيف أصلّي بهم ؟ فقال : « صلّ بهم كصلاة أضعفهم ، و كن بالمؤمنين رحيما » .

و أمّا بعد ، فلا تطوّلنّ احتجابك عن رعيّتك ، فإنّ احتجاب الولاة عن الرّعيّة شعبة من الضّيق ، و قلّة علم بالأمور ، و الاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ، و يعظم الصّغير ، و يقبح الحسن ، و يحسن القبيح ، و يشاب الحقّ بالباطل .

و إنّما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه النّاس به من الأمور ، و ليست

[ 243 ]

على الحقّ سمات ( 4177 ) تعرف بها ضروب الصّدق من الكذب ، و إنّما أنت أحد رجلين : إمّا امرؤ سخت نفسك بالبذل ( 4178 ) في الحقّ ،

ففيم احتجابك من واجب حقّ تعطيه ، أو فعل كريم تسديه أو مبتلى بالمنع ، فما أسرع كفّ النّاس عن مسألتك إذا أيسوا ( 4179 ) من بذلك مع أنّ أكثر حاجات النّاس إليك ممّا لا مؤونة فيه عليك ،

من شكاة ( 4180 ) مظلمة ، أو طلب إنصاف في معاملة .

ثمّ إنّ للوالي خاصّة و بطانة ، فيهم استئثار و تطاول ، و قلّة إنصاف في معاملة ، فاحسم ( 4181 ) مادّة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال .

و لا تقطعنّ ( 4182 ) لأحد من حاشيتك و حامّتك ( 4183 ) قطيعة ، و لا يطمعنّ منك في اعتقاد ( 4184 ) عقدة ، تضرّ بمن يليها من النّاس ، في شرب ( 4185 ) أو عمل مشترك ، يحملون مؤونته على غيرهم ، فيكون مهنأ ( 4186 ) ذلك لهم دونك ، و عيبه عليك في الدّنيا و الآخرة .

و ألزم الحقّ من لزمه من القريب و البعيد ، و كن في ذلك صابرا محتسبا ، واقعا ذلك من قرابتك و خاصّتك حيث وقع ، و ابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه ، فإنّ مغبّة ( 4187 ) ذلك محمودة .

و إن ظنّت الرّعيّة بك حيفا ( 4188 ) فأصحر ( 4189 ) لهم بعذرك ، و اعدل ( 4190 )

[ 244 ]

عنك ظنونهم بإصحارك ، فإنّ في ذلك رياضة ( 4191 ) منك لنفسك ،

و رفقا برعيّتك ، و إعذارا ( 4192 ) تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحقّ .

و لا تدفعنّ صلحا دعاك إليه عدوّك و للّه فيه رضى ، فإنّ في الصّلح دعة ( 4193 ) لجنودك ، و راحة من همومك ، و أمنا لبلادك ، و لكن الحذر كلّ الحذر من عدوّك بعد صلحه ، فإنّ العدوّ ربّما قارب ليتغفّل ( 4194 ) فخذ بالحزم ، و اتّهم في ذلك حسن الظّنّ . و إنّ عقدت بينك و بين عدوّك عقدة ، أو ألبسته منك ذمّة ( 4195 ) ، فحط ( 4196 ) عهدك بالوفاء ،

و ارع ذمّتك بالأمانة ، و اجعل نفسك جنّة ( 4197 ) دون ما أعطيت ،

فإنّه ليس من فرائض اللّه شي‏ء النّاس أشدّ عليه اجتماعا ، مع تفرّق أهوائهم ، و تشتّت آرائهم ، من تعظيم الوفاء بالعهود . و قد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا ( 4198 ) من عواقب الغدر ، فلا تغدرنّ بذمّتك ، و لا تخيسنّ بعهدك ( 4199 ) ، و لا تختلنّ ( 4200 ) عدوّك ، فإنّه لا يجترى‏ء على اللّه إلاّ جاهل شقيّ . و قد جعل اللّه عهده و ذمّته أمنا أفضاه ( 4201 ) بين العباد برحمته ، و حريما ( 4202 ) يسكنون إلى منعته ( 4203 ) ، و يستفيضون إلى جواره ( 4204 ) ، فلا إدغال ( 4205 ) و لا مدالسة ( 4206 ) و لا خداع فيه ، و لا تعقد عقدا تجوّز فيه العلل ( 4207 )

[ 245 ]

و لا تعوّلنّ على لحن قول ( 4208 ) بعد التّأكيد و التّوثقة . و لا يدعونّك ضيق أمر ، لزمك فيه عهد اللّه ، إلى طلب انفساخه بغير الحقّ ، فإنّ صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه و فضل عاقبته ، خير من غدر تخاف تبعته ، و أن تحيط بك من اللّه فيه طلبة ( 4209 ) ، لا تستقبل فيها دنياك و لا آخرتك .

إيّاك و الدّماء و سفكها بغير حلّها ، فإنّه ليس شي‏ء أدنى لنقمة ،

و لا أعظم لتبعة ، و لا أحرى بزوال نعمة ، و انقطاع مدّة ، من سفك الدّماء بغير حقّها . و اللّه سبحانه مبتدى‏ء بالحكم بين العباد ، فيما تسافكوا من الدّماء يوم القيامة ، فلا تقوّينّ سلطانك بسفك دم حرام ،

فإنّ ذلك ممّا يضعفه و يوهنه ، بل يزيله و ينقله . و لا عذر لك عند اللّه و لا عندي في قتل العمد ، لأنّ فيه قود ( 4210 ) البدن . و إن ابتليت بخطاء و أفرط عليك ( 4211 ) سوطك أو سيفك أو يدك بالعقوبة ، فإنّ في الوكزة ( 4212 ) فما فوقها مقتلة ، فلا تطمحنّ ( 4213 ) بك نخوة سلطانك عن أن تؤدّي إلى أولياء المقتول حقّهم .

و إيّاك و الإعجاب بنفسك ، و الثّقة بما يعجبك منها ، و حبّ الإطراء ( 4214 ) ، فإنّ ذلك من أوثق فرص الشّيطان في نفسه ليمحق

[ 246 ]

ما يكون من إحسان المحسنين .

و إيّاك و المنّ على رعيّتك بإحسانك ، أو التّزيّد ( 4215 ) فيما كان من فعلك ، أو أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك ، فإنّ المنّ يبطل الإحسان ، و التّزيّد يذهب بنور الحقّ ، و الخلف يوجب المقت ( 4216 ) عند اللّه و النّاس . قال اللّه تعالى : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعلُونَ .

و إيّاك و العجلة بالأمور قبل أوانها ، أو التّسقّط ( 4217 ) فيها عند إمكانها ، أو اللّجاجة فيها إذا تنكّرت ( 4218 ) ، أو الوهن ( 4219 ) عنها إذا استوضحت . فضع كلّ أمر موضعه ، و أوقع كلّ أمر موقعه .

و إيّاك و الاستئثار ( 4220 ) بما النّاس فيه أسوة ( 4221 ) ، و التّغابي ( 4222 ) عمّا تعنى به ممّا قد وضح للعيون ، فإنّه مأخوذ منك لغيرك . و عمّا قليل تنكشف عنك أغطية الأمور ، و ينتصف منك للمظلوم املك حميّة أنفك ( 4223 ) ، و سورة ( 4224 ) حدّك ( 4225 ) ، و سطوة يدك ،

و غرب ( 4226 ) لسانك ، و احترس من كلّ ذلك بكفّ البادرة ( 4227 ) ،

و تأخير السّطوة ، حتّى يسكن غضبك فتملك الاختيار : و لن تحكم ذلك من نفسك حتّى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربّك .

[ 247 ]

و الواجب عليك أن تتذكّر ما مضى لمن تقدّمك من حكومة عادلة ،

أو سنّة فاضلة ، أو أثر عن نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو فريضة في كتاب اللّه ، فتقتدي بما شاهدت ممّا عملنا به فيها ،

و تجتهد لنفسك في اتّباع ما عهدت إليك في عهدي هذا ، و استوثقت به من الحجّة لنفسي عليك ، لكيلا تكون لك علّة عند تسرّع نفسك إلى هواها . و أنا أسأل اللّه بسعة رحمته ، و عظيم قدرته على إعطاء كلّ رغبة ، أن يوفّقني و إيّاك لما فيه رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه و إلى خلقه ، مع حسن الثّناء في العباد ، و جميل الأثر في البلاد ،

و تمام النّعمة ، و تضعيف الكرامة ( 4228 ) ، و أن يختم لي و لك بالسّعادة و الشّهادة ، إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . و السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الطّيّبين الطّاهرين ، و سلّم تسليما كثيرا ، و السّلام .