توضيح

قوله عليه السلام « بالسعي فيها » أي لها و في تحصيلها . و قيل :

أي ما أمرنا بالسعي فيها لها . « و قد ابتلاني بك » أي بأن أمرني بنهيك عن المنكر و الجهاد معك . « و ابتلاك بي » بأن فرض عليك طاعتي . « فجعل أحدنا » أي نفسه

[ 276 ]

عليه السلام ، و في الإجمال أنواع البلاغة كما لا يخفى . « فعدوت على طلب الدنيا » أي و ثبت عليها و اختلستها ، و قيل : « على » هيهنا متعلّقة بمحذوف دلّ عليه الكلام ،

أي تعدّيت و ظلمت مصرّا على طلب الدنيا . و « تأويل القرآن » ما كان يموّه معاوية أهل الشام و يقول لهم : أنا وليّ عثمان ، و قال تعالى : مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَليِّهِ سُلْطَاناً 401 . ثمّ يعدهم الظفر و الدولة على أهل العراق بقوله تعالى : فَلاَ يسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً 402 و « عصبته » أي ألزمتنيه كما تلزم العصابة .

و قال الفيروزآبادي : « العصب » الشدّ . و « ألبّ عالمكم » التأليب التحريص .

و قال ابن ميثم : أي عالمكم بحالي و قائمكم بجهادي 403 و منازعتي . « في نفسك » أي أمرها أو بينك و بين اللّه . و « القياد » ما يقاد به الدابّة . و « منازعته » جذبه و عدم الانقياد .

« و احذر أن يصيبك اللّه منه » قال ابن أبي الحديد : الضمير في « منه » راجع إلى اللّه تعالى و « من » لابتداء الغاية . 404 و قال القطب الراوندي : أي من البهتان الّذي أتيته و « من » للتعليل ، أي من أجله و هو بعيد .

و قال الفيروزآبادي : « القارعة » الشديدة من شدائد الدهر و هي الداهية يقال : قرعتهم قوارع الدهر .

« تمسّ الأصل » قال ابن أبي الحديد : أي تقطّعه و منه : ماء مسوس أي يقطع الغلّة . 405 انتهى .

و فيه نظر إذ المسّ بمعنى القطع لم يذكره أحد من أهل اللغة ، و أمّا الماء

-----------
( 401 ) الإسراء : 33 .

-----------
( 402 ) الإسراء : 33 .

-----------
( 403 ) في المصدر : في حربي . شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 191 .

-----------
( 404 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 136 137 ، ط بيروت .

-----------
( 405 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 136 137 ، ط بيروت .

[ 277 ]

المسوس فهو الماء بين العذب و المالح كما ذكره الجوهري ، أو الّذي نالته الأيدي كما ذكره الخليل في العين و الفيروزآبادي ، أو الماء الّذي يمسّ الغلّة فيشفيها و كلّ ما شفى الغليل و العذب الصافي كما ذكره هو . و الظاهر أنّه من « المسّ » بالمعنى المعروف أي داهية يصيب أصلك ، كما يقال : أصابه داء أو بلاء . فيكون إصابة الأصل كناية عن الاستيصال كالفقرة التالية . و « الدابر » العقب و النسل و التابع و آخر كلّ شي‏ء .

« فإنّي أولي » أي أحلف و الاسم منه « الأليّة » .

« جوامع الأقدار » قال ابن أبي الحديد 406 : من إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد ، و قال : « باحة الدار » وسطها . حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا 407 أي بالظفر و النصر . 408