بيان :

« سمت بك » قال ابن أبي الحديد : أي أفضت بك 409 و في النهاية :

« فلان يسمو إلى المعالي » إذا تطاول إليها . و « النزوة » الوثبة و « الحفيظة » الغضب . و قال الجوهري : « و قمه » أي ردّه . و قال أبو عبيدة : أي قهره .

و روى ابن أبي الحديد في شرح النهج عن نصر بن مزاحم و وجدته في أصل كتابه أيضا عن عمر بن سعد بإسناده عن عبد اللّه بن جندب عن أبيه : أنّ عليّا عليه السلام كان يأمرنا في كلّ موطن لقينا معه عدوّه ، يقول : « لا تقاتلوا القوم حتّى يبدؤوكم فهي حجّة أخرى لكم عليهم ، فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ،

و لا تجهزوا على جريح ، و لا تكشفوا عورة ، و لا تمثّلوا بقتيل ، فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سرّا ، و لا تدخلوا دارا إلاّ باذن ، و لا تأخذوا شيئا من أموالهم إلاّ ما وجدتم في عسكرهم ، و لا تهيجوا امرأة إلاّ بإذني و إن شتمن أعراضكم و تناولن أمراءكم و صلحاءكم فإنّهنّ ضعاف القوى و الأنفس و العقول ، و لقد كنّا لنؤمر بالكفّ عنهنّ و هنّ مشركات و إن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهليّة بالهراوة و الحديد فيعيّر بها عقبه من بعده . » و قال ابن ميثم 410 رحمه اللّه : روي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان إذا شتدّ القتال ذكر اسم اللّه حين يركب . ثمّ يقول : « الحمد للّه على نعمه علينا و فضله العميم ، سبحان الّذي سخّر لنا هذا و ما كنّا له مقرنين و إنّا إلى ربّنا لمنقلبون . » ثمّ يستقبل القبلة و يرفع يديه و يقول : « اللّهمّ إليك نقلت الأقدام و أفضت القلوب و مدّت الأعناق و شخصت الأبصار و أنضيت الأبدان . اللّهمّ قد صرّح مكنون الشنآن و جاشت مراجل الأضغان . اللّهمّ إنّا نشكو إليك غيبة نبيّنا و كثرة عدوّنا و تشتّت أهواءنا ، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قوْمنَا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ 411 . ثمّ

-----------
( 409 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 139 ، ط بيروت .

-----------
( 410 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 4 ، ص 385 .

-----------
( 411 ) الأعراف : 89 .

[ 279 ]

يقول : « سيروا على بركة اللّه » . ثمّ يقول : « اللّه اكبر اللّه اكبر لا إله إلاّ اللّه و اللّه اكبر يا اللّه يا أحد يا صمد يا ربّ محمّد بسم اللّه الرحمن الرحيم ، و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم ، إيّاك نعبد و إيّاك نستعين ، اللّهمّ كفّ عنّا أيدي الظالمين » . و كان هذا شعاره بصفّين . 412