توضيح

و « مهيمنا » أي شاهدا على المرسلين يشهد لهم في الآخرة ، و أصله من « آمن غيره من الخوف » لأنّ الشاهد يؤمن غيره من الخوف بشهادته ، و قيل :

هو الرقيب ، و قيل : المؤتمن ، و قيل : القائم بأمور الخلق . و قيل : أصله « المؤيمن » فأبدلت

[ 288 ]

الهآء من الهمزة ، و هو « مفيعل » من الأمانة . و المراد ب « الأمر » الخلافة . و « الروع » بالضمّ القلب أو سواده ، و قيل : الذهن و العقل . و « أزعجه » قلعه عن مكانه . و « نحّاه » أي أزاله ، و لعلّ الغرض إظهار شناعة هذا الأمر و أنّه ممّا لم يكن يخطر ببال بظاهر الحال فلا ينافي علمه عليه السلام بذلك بأخبار الرسول صلّى اللّه عليه و آله .

« فما راعني » قال ابن أبي الحديد : تقول للشي‏ء يفجأك بغتة : « ما راعني إلاّ كذا » .

« و الرّوع » بالفتح ، الفزع كأنّه يقول : « ما أفزعني شي‏ء بعد ذلك السكون الّذي كان عندي و الثقة الّتي اطمأننت إليها إلاّ وقوع ما وقع من « انثيال الناس » أي انصبابهم من كلّ وجه كما ينثال التراب على أبي بكر و الاسم كان مذكورا في كتاب الأشتر صريحا . و إنّما الناس يكتبونه على فلان تذمّما من ذكر الاسم . 425 « حتّى رأيت راجعة الناس » أي الطائفة الراجعة من الناس الّتي قد رجعت عن الإسلام يعني أهل الردّة ك ( مسيلمة و سجاح و طليحة بن خويلد ) . يحتمل أن يكون المراد بهم المنافقين المجتمعين على أبي بكر ، فإنّهم كانوا يغتنمون فتنة تصير سببا لارتدادهم عن الدين رأسا .

« كما يتقشّع » أي يتفرّق و ينكشف . و « تنهنه » أي انزجر عن الاضطراب و الحركة . و قال الجوهري : « نهنهت الرجل عن الشي‏ء فتنهنه » أي كففته و زجرته ،

فكفّ .

و في النهاية : « طلاع الأرض ذهبا » أي ما يملأها حتّى يطلع عنها و يسيل . و « الاستيحاش » ضدّ الاستيناس ، و هنا كناية عن الخوف . « و لكنّي آسى » أي أحزن .

« مال اللّه دولا » في الصحاح : إنّ « دولا » جمع « دولة » بالضمّ فيهما .

و في القاموس : « الدولة » انقلاب الزمان و العقبة في المال و يضمّ ، أو الضمّ فيه و الفتح في الحرب ، أو هما سواء و الضمّ في الآخرة و الفتح في الدنيا و الجمع « دول » مثلّثة .

و في النهاية : « كان عباد اللّه خولا » أي خدما و عبيدا يعني أنّهم يستخدمونهم و يستعبدونهم . و « الصالحين حربا » أي عدوّا . « و الفاسقين حزبا » أي ناصرا و جندا .

-----------
( 425 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 152 ، ط بيروت .

[ 289 ]

و قال ابن أبي الحديد : المراد بمن شرب الخمر الوليد بن عقبة ، و أمّا الّذي « رضخت له على الإسلام الرضائخ » فمعاوية و أبوه و أخوه و حكيم بن خرام و سهيل بن عمرو و الحرث بن هشام و غيرهم و هم قوم معروفون ، لأنّهم من المؤلّفة قلوبهم الّذين رغبوا في الإسلام و الطاعة بجمال وشّاء دفعت إليهم للأغراض الدنياويّة و الطمع ، و لم يكن إسلامهم عن أصل و يقين . و قال القطب الراوندي : يعني عمرو بن العاص ، و ليس بصحيح لأنّ عمروا لم يسلم بعد الفتح ، و أصحاب الرضائخ كلّهم صونعوا على الإسلام بغنائم حنين ، و لعمري إنّ إسلام عمرو كان مدخولا أيضا إلاّ أنّه لم يكن عن رضيخة و إنّما كان لمعنى آخر . 426 و « الرضيخة » شي‏ء قليل يعطاه الانسان يصانع به عن أمر يطلب منه كالأجرة . انتهى . و « التأليب » التحريص . و « التأنيب » أشدّ اللوم . و « الوني » الضعف و الفتور . و « إلى ممالككم تزوى » أي تقبض .

« و لا تثاقلوا » بالتشديد و التخفيف معا إشارة إلى قوله تعالى مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ الآية 427 .

و قال الفيروزآبادي : « تثاقل عنه : تباطأ و [ تثاقل ] القوم : لم ينهضوا للنجدة و قد استنهضوا لها » .

و قال في النهاية : « الخسف » النقصان و الهوان . و قال : أصل « البواء » اللزوم ،

و « أبوء » أي أقرّ و ألتزم و أرجع . و قال : « الأرق » هو السهر ، و « رجل أرق » إذا سهر لعلّة ، فإن كان السهر من عادته قيل : « أرق » بضمّ الهمزّة و الرآء . و « أخو الحرب » ملازمه . « و من نام لم ينم عنه » لأنّ العدوّ لا يغفل عن عدوّه . 428

-----------
( 426 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 226 227 ، ط بيروت .

-----------
( 427 ) التوبة : 38 .

-----------
( 428 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 659 ، ط كمپانى و ص 608 ، ط تبريز .

[ 290 ]