65 و من كتاب له عليه السلام إليه أيضا

أمّا بعد ، فقد آن لك أن تنتفع باللّمح الباصر ( 4333 ) من عيان الأمور ( 4334 ) ، فقد سلكت مدارج أسلافك بادّعائك الأباطيل ،

و اقتحامك ( 4335 ) غرور المين ( 4336 ) و الأكاذيب ، و بانتحالك ( 4337 ) ما قد علا عنك ( 4338 ) ، و ابتزازك ( 4339 ) لما قد اختزن ( 4340 ) دونك ، فرارا

[ 295 ]

من الحقّ ، و جحودا لما هو ألزم لك من لحمك و دمك ( 4341 ) ، ممّا قد وعاه سمعك ، و ملى‏ء به صدرك ، فماذا بعد الحقّ إلاّ الضّلال المبين ،

و بعد البيان إلاّ اللّبس ( 4342 ) ؟ فاحذر الشّبهة و اشتمالها على لبستها ( 4343 ) ،

فإنّ الفتنة طالما أغدفت جلابيبها ( 4344 ) ، و أغشت ( 4345 ) ، الأبصار ظلمتها .

و قد أتاني كتاب منك ذو أفانين ( 4346 ) من القول ضعفت قواها عن السّلم ( 4347 ) ، و أساطير ( 4348 ) لم يحكها ( 4349 ) منك علم و لا حلم ( 4350 ) ،

أصبحت منها كالخائض في الدّهاس ( 4351 ) ، و الخابط ( 4352 ) في الدّيماس ( 4353 ) ،

و ترقّيت إلى مرقبة ( 4354 ) بعيدة المرام ، نازحة الأعلام ( 4355 ) ، تقصر دونها الأنوق ( 4356 ) و يحاذى بها العيّوق ( 4357 ) و حاش للّه أن تلي للمسلمين بعدي صدرا أو وردا ( 4358 ) ، أو أجري لك على أحد منهم عقدا أو عهدا فمن الآن فتدارك نفسك ، و انظر لها ، فإنّك إن فرّطت حتّى ينهد ( 4359 ) إليك عباد اللّه أرتجت ( 4360 ) عليك الأمور ، و منعت أمرا هو منك اليوم مقبول ، و السّلام .