إيضاح

« الهدي » بالفتح ، السيرة الحسنة . « فيما رقّي » بالتشديد ، أي فيما رفع إليّ ، و أصله أن يكون الانسان في موضع عال فيرقى إليه شي‏ء ، و كان العلوّ ههنا هو علوّ الرتبة بين الإمام و الأمير ، نحو قولهم « تعال » باعتبار علوّ رتبة الآمر على المأمور .

كذا ذكره ابن أبي الحديد و قال : اللام في « لهواك » متعلّقة بمحذوف دلّ عليه « انقياد » لأنّ المتعلّق من حروف الجرّ بالمصدر لا يجوز أن يتقدّم على المصدر . « و العتاد » العدّة . و قال : العرب تضرب المثل بالجمل في الهوان . 460 و قال ابن ميثم : « جمل الأهل » ممّا يتمثّل به في الهوان ، و أصله فيما قيل : إنّ الجمل يكون لأبي القبيلة فيصير ميراثا لهم يسوقه كلّ منهم و يصرفه في حاجته فهو ذليل حقير بينهم . 461 و « شسع نعلك » قال الجوهري : هي الّتي تشدّ إلى زمامها . و قال ابن أبي الحديد : المثل بها في الاستهانة مشهور لابتذالها و وطئها الاقدام في التراب . 462 « أو يشرك في أمانة » قال ابن ميثم : الخلفاء أمناء في بلاده ، فمن ولّوه من قبلهم فقد أشركوه في أمانتهم . 463 « أو يؤمن على جباية » قال ابن أبي الحديد : أي على استجبآء الخراج و جمعه .

و هذه الرواية الّتي سمعناها ، و من الناس من يرويها « على خيانة » بالخآء المعجمة و النون ، و هكذا رواها القطب الراوندي رحمه اللّه ، و لم يرو الرواية الصحيحة الّتي ذكرناها نحن . و قال : « على » تكون متعلّقة بمحذوف ، أو ب « يؤمن » نفسها ، و هذا

-----------
( 460 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 58 ، ط بيروت .

-----------
( 461 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 228 .

-----------
( 462 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 58 ، ط بيروت .

-----------
( 463 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 228 .

[ 310 ]

بعيد و متكلّف . 464 و قال ابن ميثم : أي تؤمن حال خيانتك لأنّ كلمة ، « على » تفيد الحال . 465 انتهى .

و أقول : يمكن أن يقدّر فيه مضاف ، أي على إزالة خيانة أو يراد بالجباية المال الّذي هو بمعرضها . « النّظار في عطفيه » أي ينظر كثيرا في جانبيه تارة هكذا لإصلاح ثوبه أو إعجابه بنفسه .

و قال ابن أبي الحديد : « الشراك » السير الّذي يكون في النعل على ظهر المقدم .

و « التفل » بالسكون ، مصدر « تفل » أي بصق و « التفل » محرّكا ، البصاق نفسه .

و « المختال » إنّما يفعله في شراكيه ليذهب عنهما الغبار و الوسخ ، بتفل فيهما و يمسحهما ليعود كالجديدين . و قال ابن الأثير : « التفل » نفخ معه أدنى بزاق و هو أكثر من النفث . 466