بيان

« فإنّى على التردّد » قال ابن أبي الحديد 467 : ليس معناه التوقّف ، بل الترداد و التكرار أي أنا لائم نفسي على أنّي أكرّر تارة بعد تارة أجوبتك عمّا تكتبه و أجعلك نظيرا لي ، أكتب و تجيبني و تكتب و أجيبك ، و إنّما كان ينبغي أن يكون جواب مثلك السكوت .

« لموهّن رأيي » الى [ 468 ] أعدّه واهنا ضعيفا ، و الغرض المبالغة في عدم استحقاقه

-----------
( 467 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 63 ، ط بيروت .

[ 468 ] الظاهر أنّ « أي » صحيح ( المصحّح ) .

[ 312 ]

للجواب و إلاّ فلا يكن فعله عليه السلام إلاّ حقّا و صوابا . « و إنّك إذ تحاولني الأمور » الظاهر من كلام الشارحين أنّهما حملا المحاولة على معنى القصد و الارادة ، و حينئذ يحتاج إلى تقدير حرف الجرّ ، و يحتمل أن يكون مفاعلة من حال بمعنى حجز و منع ، أي تمانعني الأمور . « و تراجعني السطور » أي بالسطور .

« كالمستثقل النائم » قال ابن أبي الحديد : أي كالنائم يرى أحلاما كاذبة ،

او كمن قام بين [ 469 ] يدي سلطان ، أو بين قوم عقلاء ليعتذر عن أمر أو ليخطب الأمر في نفسه . « قد بهضه مقامه ذلك » أي أثقله ، فهو لا يدري هل ينطق بكلام هو له أم عليه فيتحيّر . انتهى . 470 و في قوله عليه السلام « أنّه بك شبيه » إيذان بأنّ معاوية أقوى في ذلك . و يقال : « استبقيت من الشي‏ء » أي تركت بعضه ، و « استبقاه » أي استحياه . و يحتمل أن يكون من « أبقيت عليه » أي رحمته .

« نوازع تقرع العظم » قال ابن أبي الحديد : روي « نوازع » جمع « نازعة » أي جاذبة قالعة ، و يروى « قوارع » بالقاف و الرآء . و يروى « تهلس اللحم » و « تلهس » بتقديم اللام . فأمّا « تهلس » بكسر اللام ، فالمعنى تذيبه حتّى تصير كبدن به اهلاس و هو السلّ . و أمّا « تلهس » فهو بمعنى تلحس ، أبدلت الحاء هاء و هو من « لحست كذا بلساني بالكسر ألحسه » أي تأتي على اللحم حتّى تلحسه لحسا ، لأنّ الشّي‏ء إنّما يلحس إذا ذهب و بقي أثره . و يروى « ينهس » بالنون و السين المهملة ، و النهس و النهش بالمهملة و المعجمة هو أخذ اللحم بمقدّم الأسنان . 471 و أمّا « بعض الاستبقاء » الّذي أشار اليه عليه السلام فقال ابن ميثم :

« أولا بعض المصالح لوصلت إليك منّي قوارع » و أراد شدائد الحرب .

[ 469 ] في المصدر : كمن قام مقاما .

-----------
( 470 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 63 ، ط بيروت .

-----------
( 471 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 62 ، ط بيروت .

[ 313 ]

و قال ابن أبي الحديد : الإماميّة تقول : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فوّض إليه أمر نسائه بعد موته و جعل إليه أن يقطع عصمة أيّتهنّ شاء إذا رأى ذلك . و له من الصحابة جماعة يشهدون له بذلك ، فقد كان قادرا على أن يقطع عصمة أمّ حبيبة و يبيح نكاحها للرجال عقوبة لها و لمعاوية ، فإنّها كانت تبغض عليّا كما يبغضه أخوها و لو فعل ذلك لا تنهش لحمه . و قد رووا عن رجالهم أنّه تهدّد عائشة بضرب من ذلك .

قال : و أمّا أصحابنا ، فيقولون : قد كان معه من الصحابة قوم كثيرون سمعوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يلعن معاوية بعد إسلامه و يقول : إنّه منافق كافر و إنّه من أهل النار .

و الأخبار في ذلك مشهورة ، فلو شاء أن يحمل إلى أهل الشام خطوطهم و شهاداتهم بذلك و أسمعهم قوله مشافهة لفعل ، و لكن رأى العدول عن ذلك مصلحة لأمر يعلمه هو عليه السلام .

و قال أبو زيد البصريّ : إنّما أبقى عليه لأنّه خاف أن يفعل معاوية كفعله عليه السلام فيقول لعمرو بن العاص و حبيب بن مسلمة و يسر بن أرطاة و أمثالهم :

ارووا أنتم عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه كان يقول في عليّ عليه السلام أمثال ذلك . 472 انتهى .

و قال الجوهري : « ثبّطه عن الأمر تثبيطا » شغله عنه . و قال : « أذن له إذنا » استمع . 473