بيان

« من حظّهم » أي من الآخرة منزلا معجبا . قال ابن أبي الحديد : أي يعجب من رآه ، أي يجعله متعجّبا فيه . و هذا الكلام شكوى من أصحابه و نصاره [ 486 ] من أهل العراق ، فإنّه كان اختلافهم عليه و اضطرابهم شديدا جدّا . و « المنزل » و « النزول » هيهنا مجاز و استعارة ، و المعنى أنّي حصلت في هذا الأمر الّذي حصلت فيه

[ 486 ] الظاهر أنّ « أنصاره » صحيح ( المصحّح ) .

[ 319 ]

على حال معجبة لمن تأمّلها . 487 و قال الجوهري : « العجيب » الأمر يتعجّب منه ، و « عجبت من كذا » و « تعجّب » بمعنى ، و أعجبني هذا الشي‏ء لحسنه ، و قد أعجب فلان بنفسه فهو معجب بنفسه و برأيه ، و الاسم « العجب » بالضمّ . انتهى .

« فإنّي أداوي منهم قرحا » قال ابن ميثم : استعار لفظ « القرح » لما فسد من حاله باجتماعهم على التحكيم و لفظ « المداواة » لاجتهاده في إصلاحهم . و روي « أداري » . و كذلك استعار لفظ « العلق » و هو الدم الغليظ لما يخاف من تفاقم أمرهم . و قوله « فاعلم » إعتراض حسن بين « ليس » و خبرها . « بالّذي و أيت » أي وعدت و ضمنت من شرط الصلح على ما وقع عليه عن صالح ما فارقتني عليه أي من وجوب الحكم بكتاب اللّه و عدم اتّباع الهوى و الاغترار بمقارنة الأشرار .

قال ابن أبي الحديد : يجوز أن يكون قوله عليه السلام « و إن تغيّرت » من حملة قوله عليه السلام فيما بعد « فإنّ الشقيّ » كما تقول : « إن خالفتني » . فإنّ الشقيّ من يخالف الحقّ ، لكن تعلّقه بالسابق أحسن لأنّه أدخل في مدح أمير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه كأنّه يقول : أنا أفي و إن كنت لا تفي ، و الضدّ يظهر حسن [ 488 ] الضدّ . « و إنّي لأعبد » أي إنّي آنف من أن يقول غيري قولا باطلا ، فكيف لا آنف ذلك أنا من نفسي .

و قال الجوهري : قال أبو زيد : « العبد » بالتحريك ، الغضب و الأنف و الاسم « العبدة » مثل « الأنفة » . و « قد عبد » أي أنف . « فدع مالا تعرف » أي لا تبن أمرك إلا على اليقين . « فإنّ شرار الناس » أي لا تصغ إلى أقوال الوشاة ، فإنّ الكذب يخالط أقوالهم كثيرا ، فلا تصدّق ما عساه يبلغك عنّي فإنّهم سراع 489 إلى أقاويل

[ 487 ] شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 75 ، ط بيروت .

[ 488 ] في المصدر : حسنه .

[ 489 ] في معتقدي أنّ هذه الكلمة ليست بصحيحة ، لأنّ « السراع » جمع « السريعة » ، و لكن جمع « السريع » يكون « سرعان » ، و هذا صحيح هنا لأنّ ضمير « هم » يكون للجمع المذكّر و « السراع » يكون للجمع المؤنّث ( المصحّح ) .

[ 320 ]

السوء . 490