إيضاح

« فاشتروه » قال ابن أبي الحديد : أي فاشتري الناس الحقّ منهم بالرشا و الأموال ، أي لم يضعوا الأمور مواضعها و لا ولّوا الولايات مستحقيها و كانت أمورهم [ 491 ] تجري على وفق الهوى و الأغراض الغرض الفاسدة ، فاشترى الناس منهم الميراث و الحقوق كما يشترى السلع بالأموال . 492 و روي « فاستروه » بالسين المهملة ، أي اختاروه . تقول : « استريت خيار المال » أي اخترته ، و يكون الضمير عائدا إلى الظّلمة لا إلى الناس ، أي منعوا الناس حقهم من المال و اختاروه لأنفسهم و استأثروا به . « و أخذوهم بالباطل » أي حملوهم على الباطل فجاء الخلف من بعد السلف فاقتدوا بآبائهم و أسلافهم في ارتكاب ذلك الباطل ظنّا منهم أنّه حقّ لما قد ألفوه و نشأوا عليه .

و قال ابن ميثم 493 : « اشتروه » أي باعوه و تعوّضوا عنه بالباطل لما منعوا منه كقوله تعالى : وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ 494 . و كذلك قوله عليه السلام « أخذوهم

-----------
( 490 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 545 ، ط تبريز .

[ 491 ] في المصدر : و كانت أمورهم الدينيّة و الدنياويّة .

-----------
( 492 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 79 ، ط بيروت .

-----------
( 493 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 237 .

-----------
( 494 ) يوسف : 20 .

[ 321 ]

بالباطل فاقتدوه » أي اقتدوا الباطل و سلكوا فيه مسلك من أخذهم به كقوله تعالى فَبهُدَيهُمُ اقْتَدِهْ 495 انتهى .

قيل : و يحتمل إرجاع الضمير المرفوع في قوله عليه السلام « اشتروه » إلى الناس و المنصوب إلى المنع المذكور في ضمن قوله « منعوا » أي إنّما أهلك من كان قبلكم أنّ الظالمين منهم تصرّفوا في أمورهم و صاروا خلفاء فيهم ، حكّاما بينهم . و هو معنى « منعهم الحقّ » فرضوا بذلك و تعوّضوا به عن الحقّ و خلفائه . فالاشتراء كناية عن الرضا و استعارة لتعوّضهم أو مجاز فيه و أمّا الضمير المنصوب في قوله عليه السلام « فاقتدوه » فيحتمل الإرجاع إلى الأخذ ، فيكون نظير السابقة أو إلى الباطل .

أقول : و في بعض النسخ « فافتدوه » بالفآء ، أي أخذوهم بأحكام الجور فأعطوا الفدآء ليتخلّصوا منهم ، فالضمير راجع إلى الباطل و لعلّه أنسب . 496

-----------
( 495 ) الأنعام : 91 .

-----------
( 496 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 632 ، ط كمپانى و ص 583 ، ط تبريز .

[ 323 ]

حكم أمير المؤمنين عليه السلام

[ 325 ]