108

و قال عليه السلام : لقد علّق بنياط ( 4558 ) هذا الإنسان بضعة ( 4559 ) هي أعجب ما فيه : و ذلك القلب . و ذلك أنّ له موادّ من الحكمة و أضدادا من خلافها ، فإن سنح ( 4560 ) له الرّجاء أذلّه الطّمع ، و إن هاج به الطّمع أهلكه الحرص ، و إن ملكه اليأس قتله الأسف ، و إن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ ، و إن أسعده الرّضى نسي التّحفّظ ( 4561 ) ، و إن غاله الخوف شغله الحذر ، و إن اتّسع له الأمر استلبته الغرّة ( 4562 ) ، و إن أفاد ( 4563 ) مالا أطغاه الغنى ، و إن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، و إن عضّته الفاقة ( 4564 ) شغله البلاء ، و إن جهده ( 4565 ) الجوع قعد به الضّعف ،

و إن أفرط به الشّبع كظّته ( 4566 ) البطنة ( 4567 ) . فكلّ تقصير به مضرّ ،

-----------
( 36 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 2 ، كتاب العلم ، ص 110 .

[ 366 ]

و كلّ إفراط له مفسد .