بيان

« النمرقة » و سادة صغيرة ، و ربّما سمّوا الطنفسة [ 37 ] الّتي فوق الرجل [ 38 ] نمرقة ، قال ابن أبي الحديد : و المعنى أنّ آل محمد صلّى اللّه عليه و آله هم الأمر الأوسط [ 39 ] بين الطرفين المذمومين ، فكلّ من جاوزهم فالواجب [ 40 ] أن يلحق بهم . و استعار لفظ النمرقة لهذا المعنى من قولهم : ركب فلان من الأمر منكرا و قد ارتكب الرأي الفلاني . فكان يامراه الانسان مذهبا يرجع إليه يكون كالراكب و الجالس عليه و يجوز أن يكون لفظ الوسطى يراد به الفضل يقال : « هذه هي الطريقة الوسطى و الخليقة الوسطى » أي الفضل . و منه قوله تعالى : قَالَ أَوْسَطُهُمْ 41 أي أفضلهم . و منه :

جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً 42 .

[ 37 ] الطنفسة مع الطآء المثلّثة : البساط و الحصير ( المصحّح ) .

[ 38 ] في المصدر : الرحل .

[ 39 ] في المصدر : المتوسّط .

[ 40 ] في المصدر : يكون بعد هذه العبارة ، العبارة التالية :

أن يرجع إليهم و كلّ من قصر عنهم فالواجب أن يلحق بهم . فإن قلت : فلم استعار لفظ النمرقة لهذا المعنى ؟ قلت :

لما كانوا يقولون : قد ركب فلان من الأمر منكرا و قد ارتكب الرأي الفلاني . و كانت الطنفسة فوق الرحل فيما يركب . استعار لفظ النمرقة لما يراه الانسان مذهبا يرجع إليه و يكون كالراكب و الجالس عليه و المتورّك فوقه . و يجوز أيضا أن يكون لفظة « الوسطى » يراد بها الفضلى ، يقال : « هذه هي الطريقة الوسى و الخليقة الوسطى » أي الفضلى ، و منه قوله تعالى : « قال أوسطهم » أي أفضلهم . و منه : « جعلناكم أمّة وسطا » .

إنا ذكرنا العبارة الكاملة من شرح ابن أبي الحديد لما ترون من الأغلاط و الاشتباهات و الأحذاف الّتي وردت في البحار .

و هو إمّا سهو من قلم المصنّف و إمّا خطأ في طبع الكتاب ، و اللّه أعلم بالحال ( المصحّح ) .

-----------
( 41 ) القلم : 28 .

-----------
( 42 ) البقرة : 143 .

[ 367 ]

و قال ابن ميثم : وجه الاستعارة أنّ أئمة الحقّ مستند للخلق في تدبير معاشهم و معادهم . انتهى .

و يمكن أن يقال : لمّا كان الصدر في النمارق المصفوفة هي الوسطى ، فلذا وصفها بها . 43