131

و قال عليه السلام ، و قد سمع رجلا يذم الدنيا : أيّها الذّامّ للدّنيا ، المغترّ بغرورها ، المخدوع بأباطيلها أتغترّ بالدّنيا ثمّ

[ 387 ]

تذمّها ؟ أنت المتجرّم ( 4601 ) عليها ، أم هي المتجرّمة عليك ؟ متى استهوتك ( 4602 ) ، أم متى غرّتك ؟ أ بمصارع ( 4603 ) آبائك من البلى ( 4604 ) أم بمضاجع أمّهاتك تحت الثّرى ( 4605 ) ؟ كم علّلت ( 4606 ) بكفّيك ،

و كم مرّضت بيديك تبتغي لهم الشّفاء ، و تستوصف ( 4607 ) لهم الأطبّاء ، غداة لا يغني عنهم دواؤك ، و لا يجدي عليهم بكاؤك . لم ينفع أحدهم إشفاقك ( 4608 ) ، و لم تسعف فيه بطلبتك ( 4609 ) ، و لم تدفع عنّه بقوّتك و قد مثّلت لك به الدّنيا نفسك ( 4610 ) ، و بمصرعه مصرعك . إنّ الدّنيا دار صدق لمن صدقها ، و دار عافية لمن فهم عنها ، و دار غنى لمن تزوّد منها ( 4611 ) ، و دار موعظة لمن اتّعظ بها .

مسجد أحبّاء اللّه ، و مصلّى ملائكة اللّه ، و مهبط وحي اللّه ، و متجر أولياء اللّه . اكتسبوا فيها الرّحمة ، و ربحوا فيها الجنّة . فمن ذا يذمّها و قد آذنت ( 4612 ) ببينها ( 4613 ) ، و نادت بفراقها ، و نعت نفسها ( 4614 ) و أهلها ،

فمثّلت لهم ببلائها البلاء ، و شوّقتهم بسرورها إلى السّرور ؟ راحت ( 4615 ) بعافية ، و ابتكرت ( 4616 ) بفجيعة ( 4617 ) ، ترغيبا و ترهيبا ، و تخويفا و تحذيرا ، فذمّها رجال غداة النّدامة ، و حمدها آخرون يوم القيامة .

ذكّرتهم الدّنيا فتذكّروا ، و حدّثتهم فصدّقوا ، و وعظتهم فاتّعظوا .