بيان

« طوبى » كلمة تستعمل في مقام المدح و الاستحسان و التعجّب من حسن الشي‏ء و كماله . و « خبأت الشي‏ء أخبؤه » أخفيته . « يوم سوء » بالفتح أي يوم نقص و بليّة و زوال . و إخفاء الدهر ذلك اليوم كناية عن جهل الناس بأسبابه و أنّه يأتيهم بغتة ، أو غفلتهم عن عدم ثبات زخارف الدنيا و سرعة زوالها .

ثمّ إنّه يحتمل أن يكون ما ورد في هذا الخبر و الخبر السابق إشارة إلى تأثير العيون كما مرّ ، أو إلى أنّ من لوازم الدّنيا أنّه إذا انتهت فيها حال شخص في الرفعة و العزّة إلى غاية الكمال فلا بدّ أنّ يرجع إلى النقص و الزوال ، فقولهم « طوبى له » و استحسانهم إيّاه و رفع أبصارهم إليه من شواهد الرّفعة و الكمال ، و هو علامة الأخذ في الهبوط و الاضمحلال .

و قد يخطر بالبال أنّ ما ورد في العين و تأثيرها يمكن أن يكون إشارة إلى هذا المعنى ، و إن كان بعيدا من بعض الآيات و الأخبار ، و يمكن تأويلها إليه و تطبيقها عليه كما لا يخفى على أولي الأبصار . و ما ورد من ذكر اللّه و الدعاء عند ذلك لا ينافيه بل يؤيّده ، فإنّ أمثال ذلك موجبة لدوام النعمة و استمرارها ، و اللّه يعلم حقائق الأمور و دقائق الأسرار .