توضيح

« البشر » بالكسر ، الطلاقة و كتمان الحزن من الشكر و لا يختصّ بحزن الآخرة كما قيل . و « سعة صدره » كناية عن قوّة حلمه و شدّة تحمّله للمشاقّ . و « ذلّة نفسه » للتواضع و النّظر إلى عظمة اللّه و استحقار العمل .

« يكره الرفعة » أي الشرف و العلوّ في الدّنيا . و « يشنأ » كيمنع و يسمع يبغض . « السمعة » أي إسماع العمل الناس أو فعله لذلك . و « طول الغمّ » لذكر الموت و الآخرة و عدم العلم بالعاقبة . « بعيد همّه » أي حزنه تاكيدا أو الهمّ بمعنى القصد و العزم ، أي همّته عالية مصروفة إلى الأمور الباقية . « مشغول وقته » أي مستغرق في العبادة و الذّكر و التفكّر في آيات اللّه و تحصيل العلم و بذله و نحو ذلك ، و الحاصل أنّه لا يضيع العمر .

« مغمور بفكرته » يقال : « غمره الماء » كنصر أي غطّاه ، و « الفكر » و « الفكرة » إعمال النظر و المراد به التفكّر في آلاء اللّه و عبره و علوم اللّه و حكمه .

« ضنين بخلّته » ، « الضنّة » البخل ، و « الخلّة » بالضمّ ، الصداقة و المحبّة الّتي تخلّلت القلب فصارت خلاله أي في باطنه كما في النهاية . و في المصباح : « الخلّة » بالفتح ، الصداقة و الضمّ لغة و بالفتح الفقر و الحاجة . فالفقرة تحتمل وجوها :

الأوّل : أنّه ضنين بخلّته لترصّده مواقع الخلّة و أهلها الّذين هم إخوان الصدق في اللّه و هم قليلون .

الثاني : أن يكون المراد أنّه إذا خالّ أحدا أي صادقه ضنّ أن يضيع خلّته أو يهمل خليله ، فالمراد استحكام مودّته .

الثالث : أن يكون بفتح الخاء كما روي ، أي إذا عرضت له حاجة ضنّ بها أن يسأل أحدا فيها و يظهرها .

و « الخليقة » الطبيعة و سهولنها خلوّها عن الفظاظة و الخشونة . و « العريكة » النفس و الطبيعة ، يقال : « فلان ليّن العريكة » إذا كان مطاوعا منقادا قليل الخلاف و النفور منكسر النخوة . و « حجر صلد » بالفتح ، أي صلب أملس و صلابته لثباته في طاعة اللّه و إمضاء أموره و شجاعته و حميّته ، أو شدّة إيمانه و يقينه و عدم تزلزله في الفتن .

[ 471 ]

و « ذلّته » تواضعه . 165