أقول :

قال ابن أبي الحديد : [ 199 ] في أمالي ابن دريد :

قال : أخبرنا الجرموزي [ 200 ] عن ابن اليلبي [ 201 ] عن ابن الكلبي عن شدّاد بن

[ 199 ] في المصدر : قرأت في أمالي .

[ 200 ] في المصدر : الحرموزي بالحآء المهملة .

[ 201 ] في المصدر : ابن المهلبي .

[ 509 ]

إبراهيم عن عبيد اللّه بن الحسن الضهري [ 202 ] عن ابن عراده :

قال : كان عليّ بن أبي طالب عليه السلام يعشي الناس في شهر رمضان باللحم و لا يتعشّى معهم فإذا فرغوا خطبهم و وعظهم فأفاضوا ليله في الشعراء و هم على عشائهم فلمّا فرغوا خطبهم [ عليّ ] عليه السلام .

و قال في خطبته : اعلموا أنّ ملاك أمركم الدين و عصمتكم التقوى و زينتكم الأدب و حصون أعراضكم الحلم . ثمّ قال : قل يا أبا الأسود فيما كنتم تفيضون فيه أيّ الشعراء أشعر ؟

فقال : يا أمير المؤمنين الّذي يقول :

و لقد اغتدى يدافع ركني
اعوجى ذو ميعة اضريج

مخلط مزيد معنّ مقن
منفح يطرح [ 203 ] سبوح خروج

يعني أبا داود [ 204 ] الأيادي .

فقال عليه السلام : ليس به .

قالوا : فمن يا أمير المؤمنين ؟

قالوا [ 205 ] : لو رفعت للقوم غاية فخرجوا [ 206 ] إليها معا علمنا من السابق منهم و لكن إن يكون [ 207 ] فالّذي لم يقل من [ 208 ] رغبة و لا رهبة .

قيل : من هو يا أمير المؤمنين ؟

[ 202 ] في المصدر : العنبري .

[ 203 ] في المصدر : مطرح . و هذا صحيح لأنّ المصنّف رحمه اللّه يذكره بهذه الصورة بعد بضعة سطور « » ( المصحّح ) .

[ 204 ] في المصدر : أبا دؤاد .

[ 205 ] في المصدر : فقال . و هذا صحيح ( المصحّح ) .

[ 206 ] في المصدر : فجروا .

[ 207 ] في المصدر : إن يكن .

[ 208 ] في المصدر : عن . و هذا أفصح في اللّغة العربيّة لهذا المورد ( المصحّح ) .

[ 510 ]

قال : الملك الضليل ذو القروح .

قيل : امرئ القيس يا أمير المؤمنين ؟

قال : هو .

قيل : فأخبرنا عن ليلة القدر ؟

قال : ما أخلو من أن أكون أعلمها فأستر علمها ، و لست أشكّ أنّ اللّه إنّما يسترها عنكم نظرا لكم لأنّكم [ 209 ] لو أعلمكموها عملتم فيها و تركتم غيرها و أرجو أن لا تخطئكم إن شاء اللّه انهضوا رحمكم اللّه .

و قال ابن دريد : لمّا فرغ من الخبر اضريج ينشقّ في عدوه .

و قيل : واسع الصدر و منفح يخرج الصيد من مواضعه و مطرح يطرح ببصره و خروج سابق . و « الميعة » أوّل جري الفرس . انتهى .

و أقول : « الحلبة » بالفتح ، الخيل تجمع للسياق من كلّ اوب و لا تخرج من وجه واحد . و « قصبة السبق » هي الّتي تنصبّ ليحرزها السابق من القوم في الرهان . و « الضليل » كقنديل مبالغة في الضلال و لعلّ المعنى أنّهم لم ينشدوا في أمر واحد و زمان واحد حتّى يعرف أيّهما أسبق و أكمل ، أو أنّ الشّعر ليس مقصورا على فن واحد و لا لطائفة منحصرة في نوع حتّى يكون للتفضيل حدّ معيّن . 210