10

الشيعة خالفوا إمامهم عليّاً

يقول الشيخ:

إنّ عليّاً يذم الذين ادعوا التشيع له وخالفوا أوامره من شيعة الكوفة حتّى قال فيهم:

1 ـ «لَوَدِدْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَارَفَني بِكُمْ صَرْفَ الدِّينَارِ بِالدِّرْهَمِ، فَأَخَذَ مِنِّي عَشَرَةً مِنْكُمْ، وَأَعْطَانِي رَجُلا مِنْهُمْ. يَاأَهْلَ الْكُوفَةِ، مُنِيتُ مِنْكُمْ بِثَلاَث وَاثنَتَيْنِ: صُمٌّ ذَوُوأَسْمَاع، وَبُكُمٌ ذَوُوكَلاَم وعمي ذوُو أبصار»(1).

2 ـ وقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَمَلُّوني، وَسَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُوني، فَأَبْدِلنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ، وأَبْدِلُهمْ بِي شَرَّاً مِنِّي»(2).

وقال: «يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَلاَ رِجَالَ! حُلُومُ الاَْطْفَالِ، وَعُقُولُ رَبّاتِ الحِجَالِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ وَلَمْ أَعْرِفْكمْ مَعْرِفَةً ـ وَاللهِ ـ جَرَّتْ نَدَماً، وَأَعقَبَتْ سَدَماً، قَاتَلَكُمُ اللهُ! لَقَدْ مَلاَْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً، وَشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً، وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاساً، وَأَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالعِصْيَانِ وَالخذْلاَن»(3).

المناقشة:

إنّ فضيلة الشيخ يتصوّر أنّ أهل العراق كانوا على رأي واحد، وكانوا كلّهم شيعة الإمام(عليه السلام)، وذم الإمام(عليه السلام) يتوجّه إلى شيعته وتابعيه، وبذلك استدلّ على أنّ الشيعة خالفوا إمامهم، ولكنّه لو قلب صفحات التاريخ لوقف على أنّ أهل العراق كانت لديهم أهواء مختلفة ومشارب متنّوعة.

يقول ابن أبي الحديد: إنّ أصحاب عليّ كانوا فرقتين:

إحداهما: تذهب إلى أن عثمان قُتل مظلوماً وتتولاّه وتبرأ من أعدائه.

والاُخرى: وهم جمهور أصحاب الحرب وأهل الغناء والبأس: يعتقدون أنّ عثمان قتل لأحداث أوجبت عليه القتل، وقد كان منهم من يصرّح بتكفيره. وكل من هاتين الفرقتين يزعم أنّ علياً(عليه السلام)موافق لها على رأيها، وتطالبه في كلّ وقت بأن يبدي مذهبه في عثمان وتسأله أن يجيب بجواب واضح في أمره، وكان(عليه السلام) يعلم أ نّه متى وافق احدى الطائفتين باينته الاُخرى وأسلمته وتولّت عنه وخذلته، فأخذ(عليه السلام) يعتمد في جوابه ويستعمل في كلامه ما يظن به كل واحدة من الفرقتين أ نّه يوافق رأيها ويماثل اعتقادها(4).

والإمام وإن كان يخاطب أهل الكوفة ويذمّهم، إلاّ أنّ المجتمع الكوفي لم يكن آنذاك معقل الشيعة حسب، بل كانت تتقاسمه اتجاهات مختلفة:

1 ـ طائفة كانت علويّة الهوى تقاتل مع عليّ(عليه السلام) عن عقيدة وثبات بما أ نّه خليفة الرسول الّذي نصّ على خلافته في يوم الغدير وغيره، وهم الشيعة الخلّص كعمّار بن ياسر، وحجر بن عدي، وعمرو بن الحَمِق، وصعصة بن صوحان، وزيد بن صوحان، وكميل بن زياد، وميثم التمار، وغيرهم من أعيان الشيعة وروّادهم.

2 ـ طائفة اُخرى كانت على عقيدة التربيع، وأنّ الإمام رابع الخلفاء وتجب إطاعته كإطاعة السابقين، فلذلك أجابوا دعوته وحاربوا الناكثين في البصرة والقاسطين في صفّين والمارقين في النهروان.

3 ـ طائفة ثالثة كانت عثمانية الهوى، وهم أهل البصرة الذين ساندوا طلحة والزبير في محاربتهما عليّاً، ولما قُتلا انضمّوا إلى جيش عليّ(عليه السلام) كرهاً لا طوعاً، وكانوا يضمرون لعليّ(عليه السلام) الحقد والكراهية، ويطيعونه في الظاهر.

4 ـ طائفة رابعة هي الطابور الخامس لمعاوية، كالأشعث بن قيس (ومن كان معه) الّذي أفسد الأمر على الإمام في قضية رفع المصاحف، وحتّى خُدع به جمع غفير ممّن كان في عسكر الإمام(عليه السلام) وإن ندموا على فعلهم فيما بعد، وهم الخوارج.

والّذي يوقفك على أنّ الإمام لا يخاطب فئة خاصة، بل يخاطب المجتمع الكوفي بكافة عناصره، ما رواه المؤرخون في أنّ الإمام(عليه السلام) بعدما خاطب القوم بقوله: «يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَلاَ رِجَالَ! حُلُومُ الاَْطْفَالِ، وَعُقُولُ رَبّاتِ الحِجَالِ» قام إليه رجل آدم طوال، فقال: ما أنت بمحمّد، ولا نحن باُولئك الذين ذكرت، فقال(عليه السلام): «أحسن سمعاً تُحسن إجابة، ثكلتكم الثواكل! ما تزيدونني إلاّ غمّاً! هل أخبرتكم أني محمّد، وأ نّكم الأنصار! إنّما ضربت لكم مثلا، وإنّما أرجو أن تتأسّوا بهم»(5).

ثم قال رجل آخر، فقال: ما أحوج أميرالمؤمنين اليوم وأصحابه إلى أصحاب النهروان. ثمّ تكلّم الناس من كلّ ناحية ولغطوا، وقام رجل منهم، فقال بأعلى صوته: استبان فقدُ الأشتر على أهل العراق! أشهد لو كان حياً لقلّ اللغط، ولعلم كلّ امرئ ما يقول.

فقال عليّ(عليه السلام): «هبلتكم الهوابل! أنا أوجب عليكم حقّاً من الأشتر، وهل للأشتر عليكم من الحقّ إلاّ حقّ المسلم على المسلم»!

فقام حجر بن عدي الكندي وسعيد بن قيس الهمداني، فقالا: لا يسوءك الله يا أميرالمؤمنين، مرنا بأمرك نتبعه، فو الله ما نعظم جزعاً على أموالنا إن نفدت، ولا على عشائرنا إن قتلت في طاعتك، فقال: «تجهّزوا للمسير إلى عدونا»(6).

وقد اُبتلي الإمام بهذه الطوائف المختلفة الأهواء المتعددة المشارب، ومع ذلك حارب بها الناكثين والقاسطين والمارقين، وهذا يدلّ على حكمته وصبره.

قال ابن أبي الحديد:

إنّ علياً كان يقرأ في صلاة الصبح وخلفه جماعة من أصحابه، فقرأ واحد منهم رافعاً صوته، معارضاً قراءة أميرالمؤمنين(عليه السلام) (إن الحكم إلاّ لله يقصُّ الحقّ وهو خير الفاصلين)(7) فلم يضطرب(عليه السلام)ولم يقطع صلاته ولم يلتفت وراءه، ولكنّه قرأ معارضاً له على البديهة (فاصبر إنّ وعد الله حقّ ولا يستخفنك الذين لا يوقنون)(8) وهذا صبر عظيم(9).

 

11

الإمام ينهى عن الجزع في المصيبة

يقول الشيخ:

1 ـ وفي نهج البلاغة: وقال عليّ(عليه السلام) بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مخاطباً إيّاه: لولا أنّك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشؤون(10).

2 ـ وذكر في نهج البلاغة أيضاً انّ علياً قال: من ضرب يده على فخذه عند مصيبته حبط أجره(11).

المناقشة:

إنّ فضيلة الشيخ ذكر هاتين الكلمتين تحت في عداد البحث عن الغلو مع أنّهما لا صلة لهما بالغلو وإنّما هي مسألة اُخرى، وهي جواز البكاء على الميت وعقد المجالس لأجله، وهذه مسألة فقهية ثبت جوازها بقول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وفعله، وإليك التفصيل:

الحزن والتأثّر عند فقدان الأحبّة أمر جُبلت عليه الفطرة الإنسانية، فإذا ابتلي الإنسان بمصاب عزيز من أعزّائه أو فلذة من أفلاذ كبده وأرحامه، يحسّ بحزن شديد، تُذرف على أثره الدموع، دون أن يستطيع أن يتمالك حزنه أو بكاءه.

ولا أجد أحداً ينكر هذه الحقيقة إنكار جد وموضوعية، ومن الواضح بمكان انّ الإسلام دين الفطرة يجاريها ولا يخالفها.

قال سبحانه: (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله الّتي فطر الناس عليها)(12).

ولا يمكن لتشريع عالمي أن يمنع الحزن والبكاء على فقد الأحبة ويحرّم البكاء إذا لم يقترن بشيء يُغضبُ الربّ.

ومن حسن الحظ نرى أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) والصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان ساروا على وفق الفطرة.

فهذا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يب كي على ولده إبراهيم، ويقول: «العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلاّ ما يُرضي ربّنا، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون»(13).

روى أصحاب السير والتاريخ، أ نّه لمّا احتضر إبراهيم ابن النبيّ، جاء(صلى الله عليه وآله وسلم) فوجده في حجر اُمّه، فأخذه ووضعه في حجره، وقال: «يا إبراهيم إنّا لن نغني عنك من الله شيئاً ـ ثمّ ذرفت عيناه وقال: إنّا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الربّ، ولولا أ نّه أمرٌ حقّ ووعد صدق وأنّها سبيل مأتية، لحزنا عليك حزناً شديداً أشد من هذا».

ولمّا قال له عبدالرحمن بن عوف: «أولم تكن نهيت عن البكاء»؟ أجاب بقوله: «لا، ولكن نهيتُ عن صورتين أحمقين وآخرين، صوت عند مصيبة وخمش وجوه وشقّ جيوب ورنة شيطان، وصوت عن نغمة لهو، وهذه رحمة، ومن لا يرحم لا يُرحم»(14).

وليس هذا أوّل وآخر بكاء منه(صلى الله عليه وآله وسلم) عند ابتلائه بمصاب أعزائه، بل كان(صلى الله عليه وآله وسلم) بكى على ابنه «طاهر» ويقول: «إنّ العين تذرف وإنّ الدمع يغلب والقلب يحزن، ولا نعصي الله عزّوجلّ»(15).

هذا ولو حاولنا أن نجمع الموارد الّتي بكى فيها النبيّ والصحابة والتابعون على أعزائهم عند افتقادهم، لخرجنا برسالة مفردة ولكننا نقتصر هنا على بعض الموارد:(16)

1 ـ لما اُصيب حمزة(رضي الله عنه) وجاءت صفية بنت عبدالمطلب تطلبه فحال بينها وبين الأنصار، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) دعوها، فجلست عنده فجعلت إذا بكت بكى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وإذا نشجت نَشَجَ، وكانت فاطمة(عليها السلام) تبكي، ورسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كلّما بكت يبكي، وقال: لن اُصاب بمثلك أبداً(17).

2 ـ ولما رجع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من اُحد بكت نساء الأنصار على شهدائهن، فبلغ ذلك النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: لكن حمزة لا بواكي له، فرجع الأنثار فقالوا لنسائهم لاتبكين أحداً حتّى تبدأن بحمزة، قال: فذاك فيهم إلى اليوم لا يبكين ميّتاً إلاّ بدأن بحمزة(18).

3 ـ وهذا هو(صلى الله عليه وآله وسلم) ينعى جعفراً وزيد بن حارثة وعبدالله بن رواحة وعيناه تذرفان(19).

4 - وهذا هو(صلى الله عليه وآله وسلم) قد زار قبر اُمّه وبكى عليها وأبكى من حوله(20).

5 ـ وهذا هو(صلى الله عليه وآله وسلم) يقبّل عثمان بن مظعون وهو ميت ودموعه تسيل على خده(21).

6 ـ وهذا هو(صلى الله عليه وآله وسلم) يبكي على ابن لبعض بناته، فقال له عبادة بن الصامت: ما هذا يا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الرحمة الّتي جعلها الله في بني آدم وإنّما يرحم الله من عباده الرحماء(22).

7 ـ وهذه الصدّيقة الطاهرة تبكي على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وتقول: يا أبتاه من ربّه ما أدناه، يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه، يا أبتاه إلى جبرئيل ننعاه، يا أبتاه جنّة الفردوس مأواه(23).

إذا وقفت على ذلك لتبيّن أن البكاء على الميت والحزن على فقدان الأحبّة أمر جميل جرت عليه السيرة، نعم الجزع المُعرب عن الاعتراض على قضاء الله أمر مذموم وهذا ما قصده الإمام من قوله: «ولولا أ نّك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع».

إنّ ما أجاب به النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على اعتراض عبدالرحمن بن عوف يوضح ما هو المنهي عنه في المقام حيث قال(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّما نهيت عن صوتين أحمقين، وآخرين: صوت عند مصيبة وخمش وجوه وشقّ جيوب ورنة شيطان» ومعنى ذلك هو أنّ المنهي عنه هو الجزع الملازم لخمش الوجوه وشق الجيوب ورنة الشيطان، ومن المعلوم أنّ الجزع بهذا المعنى لا يفارق الاعتراض على قضاء الله وتقديره، وأين هو من البكاء على فقد الأحبّة، مسلّماً لقضاء الله وراضياً بتقديره، دون أن يتكلّم بشيء يغضب الربّ أو يعمل عملا يسخطه.

والّذي يدلّ على ذلك أنّ الإمام جعل ضرب اليد على الفخذ عند المصيبة سبباً لحبط أجره، لأنّ الضرب نظير خمش الوجوه وشقّ الجيوب.

والحاصل: أنّ البكاء والندب على فقد الأحبة وتبادل التعازي، لا ينافي الصبر الّذي أمرنا الله به سبحانه وقال: (وبشّر الصابرين * الّذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون)(24).

وليس كبح النفس عن البكاء، وعدم تذريف الدموع آية الصبر، وخلافها آية الجزع بل بل يجمعهما الرضا بالقضاء والقدر سواء أبكي أم لا، ذرفت عينه الدموع أم لا.

نعم، بقي هنا كلام، وهو ان فضيلة الشى ندّد بمظاهر الحزن الّتي تُنشر في أيام عاشوراء وجعلها من أمارات الجزع.

ونُلفت نظر فضيلة الشيخ إلى النقاط التالية، وإن كان الموضوع يحتاج إلى بسط في الكلام:

الاُولى: إن اجتماع الشيعة في أيام عاشوراء وإظهار الحزن على ما جرى على الحسين(عليه السلام) وأولاده وأصحابه في ذلك اليوم، يُعد من مظاهر الحب للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وآله، ومن الواضح أنّ حبّ الرسول وأهل بيته من اُصول الإسلام، فقد تضافرت الأدلّة على ذلك ويكفيك ما يلي!

فقد أمر الكتاب والسنّة بحب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وودّه أوّلا، وتكريمه وتوقيره ثانياً، وحثّ عليهما في الشريعة قال سبحانه: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشريتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتّى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين)(25).

1 ـ وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين»(26).

2 ـ وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «والّذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ الناس إليه من والده وولده»(27).

3 ـ وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «ثلاث من كنّ فيه وجَدَ حلاوة الإيمان وطعمه: أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، وأن يحبّ في الله ويبغض في الله، وأن تُوقد نار عظيمة، فيقع فيها أحبّ إليه من أن يشرك بالله شيئاً(28).

وهل يشك أحد في إظهار الحزن والندب يوم عاشوراء بصور ومظاهر مختلفة آية حب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته(عليهم السلام)، نعم كثيراً ما نسمع من خطباء الحرمين أنّ الحبّ هو الاتّباع، وهذا لا يخالف ما ذكرنا فإنّ للتعبير عن الحب مظاهر مختلفة، فالاتباع من مظاهره، كما أنّ الفرح يوم فرحهم والحزن يوم حزنهم من مظاهره.

الثانية: إنّ إقامة المآتم ليس أمراً بدعياً، فقد قام بها النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) حال حياته وأهل بيته بعد رحليه(صلى الله عليه وآله وسلم) في مواقف مختلفة، نذكر منها موردين ليكون نموذجاً لما لم نذكر:

1 ـ أخرج إمام الحنابلة أحمد في المسند عن عبدالله بن نجي، عن أبيه: أ نّه سار مع عليّ(رضي الله عنه) فلما جازوا نينوى وهو منطلق إلى صفين، فنادى عليّ: اصبر أبا عبدالله! اصبر أبا عبدالله بشطّ الفرات! قلت: وماذا؟ قال: دخلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم وعيناه تفيضان. قلت: يا نبيّ الله: أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: بل قام من عندي جبريل قبل فحدّثني: أنّ الحسين يُقتل بشطّ الفرات، قال: فقال: هل لك إلى أن اُشهدك من تربته؟ قال: قلت: نعم، فمدّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا(29).

2 ـ أخرج الحافظ الترمذي عن رزين قال: حدّثني سلمى، قالت: دخلت على اُمّ سلمة وهي تبكي فقلت: ما يبكيك؟ قالت رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ تعني في المنام ـ وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: مالك يا رسول الله؟ قال شهدتُ قتل الحسين آنفاً(30).

اقتصرنا على ذكر هذين الموردين، ومن أراد الوقوف على عدد المآتم الّتي اُقيمت في عصر الرسول وبعد رحيله بين أهل بيته فعليه الرجوع إلى كتاب «سيرتنا وسنتنا سيرة نبيّنا وسنته» للعلاّمة الأميني.

الثالثة: ان الغاية من عقد المجالس وتشكيل الأندية ليس هو إظهار الحزن والندب على شهيد الطف فحسب، بل ثمة غاية اُخرى وهي تخليد الثورة الحسينية في نفوس الاُمّة حتّى يتّخذها الأحرار نبراساً مضيئاً ينير درب الجهاد والتضحية، فإنّ الحسين(عليه السلام) كما يعرّفه ابن أبي الحديد: هو سيّد أهل الإباء الّذي علّم الناس الحمية والموت تحت ظلال السيوف، اختياراً له على الدنية، أبو عبدالله الحسين بن عليّ بن أبي طالب(عليهما السلام) عُرض عليه الأمان، فأنف من الذل، وخاف من ابن زياد أن يناله بنوع من الهوان إن لم يقتله، فاختار الموت على ذلك(31).

نعم، إنّ الذين يسودهم الجبن ويرؤن الخروج على الإمام الظالم حراماً لا تروقهم تلك المظاهر الحزينة ويكنّون للأحرار وسيّدهم حقداً دفيناًظ، يقول الشيخ عمر النسفي في كتابه العقائد النسفية:

ولا ينعزل الإمام بالفسق ـ أي الخروج على طاعة الله تعالى وظلم عباده ـ لأنّ الفاسق من أهل الولاية، وربما يعلّل ذلك بأنّه قد ظهر الفسق واشتهر الجور من الأئمة والاُمراء بعد الخلفاء الراشدين، والسلف كانوا ينقادون لهم، ولا يرؤن الخروج عليهم(32).

 

12

نهي الإمام عليّ(عليه السلام) عن الغلو

يقول الشيخ:

1 ـ وجاء في نهج البلاغة أنّ عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) قال: «وَسَيَهْلِكُ فِيَّ صِنْفَانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْحُبُّ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ، وَمُبْغِضٌ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْبُغْضُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ، وَخَيْرُ النَّاسِ فيَّ حَالا الَّنمَطُ الاَْوْسَطُ فَالْزَمُوهُ، وَالْزَمُوا السَّوَادَ الأَعْظَم فَإِنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ»(33).

2 ـ وجاء في نهج البلاغة ما يخالف اعتقاد الشيعة في عصمة الأئمة ـ حيث قال أميرالمؤمنين ـ كما يروي صاحب النهج: «فَلاَ تَكُفُّوا عَنْ مَقَال بِحَقّ، أَوْ مَشُورَة بِعَدْل، فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِىءَ، وَلاَ آمَنُ ذلِكَ مِنْ فِعْلِي»(34).

3 ـ وفي نهج البلاغة أيضاً كان عليّ(عليه السلام) يوصي ابنه الحسن(عليه السلام) حيث قال:

«فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذلِكَ فَاحْمِلْهُ عَلَى جَهَالَتِكَ بِهِ، فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ جَاهِلاً ثُمَّ عَلِمْتَ، وَمَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الاَْمْرِ، وَيَتَحَيَّرُ فِيهِ رَأْيُكَ، وَيَضِلُّ فِيهِ بَصَرُكَ ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذلِكَ»(35).

4 ـ كان عليّ يناجي ربّه بهذا الدعاء كما يروي صاحب النهج: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، فَإِنْ عُدْتُ فَعُدْ لي بِالْمَغْفِرَةِ»...إلى آخر الدعاء(36) فهذا عليّ يدعو الله بأن يغفر ذنوبه من السهو وغيره فهل هذا ينافي العصمة(37).

المناقشة:

الغلو هو عبارة عن تجاوز الحد ومنه غلا السعر، يغلو غلاءً، وغلا بالجارية لحْمُها وعظُمها إذا أسرعت الشباب فجاوزت لِداتها.

والغلو ممقوت أينما كان وحيثما كان وفي أي أمر كان، ولا سيّما في الدين، وقد نهى عنه سبحانه في الكتاب العزيز مرتين، وقال: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم)(38).

والمراد غلو النصارى في المسيح حيث اتخذوه ربّاً وإلهاً. وعلى ذلك فالغلو هو الإفراط ويمكن أن يكون المراد هو الأعم حتّى يعمّ التقصير والتفريط أيضاً كغلو اليهود في اُمّ عيسى حتّى قذفوا مريم، فيكون المنهي عنه هو مطلق الخروج عن الحد الحقيقي من غير فرق بين الإفراط والتفريط وعليه بعض المفسرين(39).

وقد نقل الزمخشري عن الإمام أميرالمؤمنين عليّ(عليه السلام) قوله: «إنّ دين الله بين المقصّر والغالي، فعليكم الفرقة الوسطى فيها يلحق المقصّر ويرجع إليها الغالي»(40).

وهناك كلمة قيّمة اُخرى نقلها الرضي عن عليّ(عليه السلام) في قصار الحكم، وهي: «الثناء بأكثر من الاستحقاق مَلَق، والتقصير عن الاستحقاق عِيٌّ أو حسد»(41).

إلاّ أنّ المهم هو معرفة الحد الواقعي الّذي لا ينبغي أن يتجاوزه الإنسان، لأنّ الإفراط في الثناء يعد ملقاً والتقصير يعد عيّاً أو حسداً، لكنّه موضوع آخر خارج عن وضع هذا المؤلّف، ولكن نقتصر على دراسة كلمات الإمام الّتي استدلّ بها فضيلة الشيخ على عدم عصمة الإمام أو عصمة ولده الحسن(عليهما السلام).

أمّا الخطبة الاُولى فلا صلة لها بما يرتئيه الشيخ فإنّه يخبر عن صنفين: محب مفرط ومبغض مفرط، فالأوّل يذهب به الحب إلى غير الحقّ، كما إذا ذهب إلى أ نّه ربّ، والثاني يذهب به البغض إلى غير الحقّ فيصبح ناصبيّاً، وليس هذا منطق الإمام وحده بل منطق القرآن الكريم. والشيعة تكفّر من قال هو بربوبيته ومن حسن الحظّ ان الدهر قضى عليهم.

نعم ثمة شيء ربما يخفيه فضيلة الشيخ في قرارة نفسه، وهو أ نّه يظن أن الشيعة الإمامية من المحبّين المفرطين بشهادة أنهم ينقلون فضائله وكراماته، وإخباره عن الغيب ـ بتعليم من نبيّه ـ واستجابة دعائه في برأ الأمراض الصعبة العلاج وزيارة ضريحه والتبرّك به والدعاء والصلاة عند مرقده، ولكن عزب عن الشيخ أ نّه لو كان هذا ملاك الغلو فالمسلمون قاطبة ـ إلاّ من شذّ من أتباع محمّد بن عبدالوهاب ـ من الغلاة حيث يعتقدون كلّ ما ذكرناه في حقّ النبيّ ويعملون نفس ما أشرنا إليه.

فأيّ غلو في نقل الفضائل الّتي ملأت الصحاح والمسانيد.

وأيّ غلو في أن يخبر الإمام عن الغيب بتعليم من النبيّ كما أخبر غير واحد من الأنبياء عن الغيب بتعليمه تعالى، وهذا هو النبيّ صالح(عليه السلام) يخبر عن هلاك قومه بعد ثلاثة أيام حيث قال لهم: (تمتّعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب)(42).

وهذا هو النبيّ يوسف(عليه السلام) يخبر عن الغيب بتعليم من الله سبحانه في مواضع متعددة من الذكر الحكيم، منها قوله: (يا صاحبي السجن أمّا أحدكما فيسقي ربّه خمراً وأمّا الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الّذي فيه تستفتيان)(43).

فعلم الغيب النابع من الذات غير المحدّد كمّاً وكيفاً من خصائص الله سبحانه، وأمّا الإخبار عنه في موارد محدّدة بإعلام من الله وتعليم منه فهو من خصائص الأنبياء والأئمّة والأولياء.

ومنه يُعلم سائر ما يعتقده الشيعة في حقّ إمامهم، وقد صدروا في اعتقادهم هذا عن الدليل. والتفصيل موكول إلى كتب العقائد.

وقد أوضح الإمام نفسه هذا الأمر، حينما قال له بعض أصحابه من بني كلب لقد اُعطيت يا أميرالمؤمنين علم الغيب، فضحك(عليه السلام)وقال:

«يَا أَخَا كَلْب، لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْب، وَإِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْم، وَإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَمَا عَدَّدَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ: (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ)... فَهذَا عَلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لاَ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلاَّ اللهُ، وَمَا سِوَى ذلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللهُ نَبِيَّهُ فَعَلَّمَنِيهِ، وَدَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي، وَتَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي»(44).

وقال(عليه السلام) أيضاً:«...فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّ الَّذِي أُنَبِّئُكُمْ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ، مَا  كَذَبَ الْمُبَلِّغُ، وَلاَ جَهِلَ السَّامِعُ...»(45).

وأمّا الخطبة الثانية الّتي ربما يستظهر منها جواز الخطأ على الإمام، أعني قوله: «فَلاَ تَكُفُّوا عَنْ مَقَال بِحَقّ، أَوْ مَشُورَة بِعَدْل، فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِىءَ، وَلاَ آمَنُ ذلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلاَّ أَنْ يَكْفِيَ اللهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي»(46).

فهي على خلاف مقصود المستدل أدلّ، وذلك لأنّ كلّ إنسان حسب ذاته ليس بفوق أن يخطئ كيف وهو فقير بالذات، لا يملك كمالا، قال سبحانه: (يا أيّها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد)(47). وقوله سبحانه: (إنّ الإنسان لفي خسر)(48) وإنّما يصان عن الخطأ في مرحلتي الفكر والعمل بإعصام من الله سبحانه ولا ينال تلك الفضيلة إلاّ الأمثل فالأمثل بفضله سبحانه، وقد أشار يوسف في قوله: (وما اُبرئُ نفسي إنّ النفس لأمارة بالسوء إلاّ ما رحم ربّي)(49) إلى كلا الأمرين:

فإلى الأوّل: أي انّ الإنسان حسب ذاته لا يملك كمالا ولا عصمة أشار إليه بقوله: (إنّ النفس لأمارة بالسوء).

وإلى الثاني: أي إنّ العصمة لطف من الله سبحانه أشار إليه بقوله: (إلاّ ما رحم ربّي).

ومن عجيب الأمر انّ الإمام في كلامه السابق يشير إلى كلا الأمرين أيضاً:

الأوّل: انه حسب الذات ليس مصوناً عن الخطأ.

الثاني: انه سبحانه إذا كفاه يكون مصوناً عن الخطأ.

فيشير إلى الأوّل بقوله: «فإنّي لست في نفسي بفوق أن اُخطئ».

وإلى الثاني بقوله: «إلاّ أن يكفي اـلله من نفسي ما هو أملك به منّي».

وكان على الشيخ أن يجتني من الشجرة الطيبة (خطبة الإمام) الثمرة الطيبة (عصمة الإمام عن الخطأ) ولكنه مع الأسف لأجل اعتقاده المسبق أفسد الثمرة ولم يستسغها.

وليس هذا (كل إنسان خاطئ بالذات مصون عنه باعتصام الله) منطق الإمام وحده، بل منطق الأنبياء كلّهم، حيث يأمر سبحانه نبيه أن يقول: (قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضرّاً إلاّ ما شاء الله)(50).

وأمّا الخطبة الثالثة ـ أعني: خطاب الإمام لنجله الحسن(عليهما السلام) ـ: «فإن أشكل عليك في ذلك فاحمله على جهالتك به، فإنّك أوّل ما خُلقت جاهلا ثمّ علمت، وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحيّر فيه رأيك ويضلّ فيه بصرك ثمّ تُبصره بعد ذلك»(51).

فقد استدلّ به الشيخ على أن الإمام الحسن(عليه السلام) لم يكن مصوناً عن الخطأ، ولكن الاستنتاج بعيد عن الصواب، ونابع عن عدم الدقة في معرفة هدف الرسالة، وذلك:

إنّ الرسالة وإن كانت موجّهة إلى الحسن(عليه السلام)، وهو فيها محور توجيهات أميرالمؤمنين(عليه السلام)، إلاّ أنّ الغاية القصوى منها ـ كما هو الشأن في رسائل المصلحين ـ هي الإرشاد والنصح لعامّة الآباء والأبناء.

ويؤيّد ذلك أنّ الإمام يخاطبه بقوله: «إنّما قلب الحدث كالأرض الخالية، ما اُلقي فيها من شيء قَبِلَته، فبادرتُكَ بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبّك».

يخاطبه الإمام بهذا القول مع أنّ الحسن(عليه السلام) كان يومذاك من أبناء الخمسة والثلاثين حيث إنّ الإمام كتبها عند منصرفه من صفين في منطقة «حاضرين» وعندئذ فما معنى قوله «فبادرتك بالأدب» وقد انقضى شبابه والتحق بالكهول(52).

وقد قلنا: إنّ ما سلكه الإمام من الخطاب لولده العزيز والغاية هي عامّة أولاد المسلمين، هو مسلك المصلحين حيث يخاطبون أبناءهم ومن يتعلّق بهم ويوبّخونهم، لغاية إسماع الغير، وقد ورد في المثل: «إيّاك أعني واسمعي يا جارة».

على أنّ المراد من الجهل في العبارة هو الجهل بأسرار القدر وخفاء وجه الحكمة في بعض الاُمور، فلم يدلّ عليه على أنّ السبط الحسن(عليه السلام) يعلم عامّة أسرار الخلقة، ولعلّ هناك علوماً استأثر الله بها لنفسه.

وأمّا الخطبة الرابعة ـ أعني قوله ـ : «اللّهم اغفر لي ما أنت أعلم به منّي فإن عدت فعد عليَّ بالمغفرة...».

فالعارف بأدعية الإمام وأهل بيته الواردة في الصحيفة العلوية أو الصحيفة السجادية يعرف أنّ هذه الأدعية لغاية تأديب الناس وتعليمهم كيفية الاستغفار من الذنوب، فاقرأ يا فضيلة الشيخ دعاء «كميل» تجد فيه حلاوة المناجاة، وانّ أكثر ما ذكره الإمام واستغفر منه لا يُحتمل في حقّه، بل لا يحتمل في حقّ من دونه، وإنّما ذكرها تأدّباً وتعليماً.

وهناك بيان آخر ذكره الكاتب الكبير أبو الفتح الإربلي (المتوفّى 693 هـ) في كتاب «كشف الغمة في معرفة الأئمة» فقال: إنّ الأنبياء والأئمّة(عليهم السلام) تكون أوقاتهم مشغولة بالله تعالى، وقلوبهم مملوءة به، وخواطرهم متعلّقة بالملأ الأعلى، وهم أبداً في المراقبة، كما قال(عليه السلام): «اعبد الله كأ نّك تراه، فإن لم تراه فإنّه يراك» فهم أبداً متوجهون إليه ومقبلون بكلّهم عليه.

فمتى انحطّوا عن تلك الرتبة العالية، والمنزلة الرفيعة، إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب، والتفرغ إلى النكاح وغيره من المباحات، عدّوه ذنباً واعتقدوه خطيئة واستغفروا منه(53).

وحاصل كلامه عبارة عمّا ورد في بعض الآثار من أنّ «حسنات الأبرار سيئات المقرّبين» وعلى هذا يحمل ما روي عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أ نّه قال: «إنّه ليُران على قلبي وإنّي لأستغفر الله بالنهار سبعين مرّة».

 

13

ليس لدفع الموت سبيل

يقول الشيخ:

جاء في نهج البلاغة عن عليّ أنه قال: «أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي أَلْبَسَكُمُ الرِّيَاشَ، وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمُ الْمَعَاشَ; فَلَوْ أَنَّ أَحَداً يَجِدُ إلَى الْبَقَاءِ سُلَّماً، أَوْ لِدَفْعِ الْمَوْتِ سَبِيلاً، لَكَانَ ذلِكَ سُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ(عليهما السلام)»(54)

ويضيف الشيخ بأنّ كلام الإمام ينقض ما نقله الكليني في «الكافي» بأنّ الأئمّة يعلمون متى يموتون، وانّهم لا يموتون إلاّ باختيار منهم، كيف؟ وعليّ يقول: أو لدفع الموت سبيلا.

المناقشة:

لا شك في أ نّه لم يكتب لأحد البقاء إلاّ لذات الله سبحانه ووجهه، قال تعالى: (كل من عليها فان * ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام)(55). وهو من أوضح المعارف القرآنية.

والإمام في خطابه بصدد إيقاظ الغافل، غير المكترث بفرائض الله سبحانه وعزائمه، المعتمد على قوته ومنعته، غافلا عن أنّ المنعة والقدرة غير مانعة عن قضاء الله سبحانه، ولو كانت مانعة لكان سليمان النبيّ أولى بذلك، حيث كانت الريح العاصفة تجري بأمره، والشياطين يعملون له و...(56) ومع ذلك ما أغنته عندما قُضي عليه الموت وأدركه الأجل(57).

والآن نرجع إلى ما نقله عن «الكافي»، فقد نقل عنه أمرين:

1 ـ إنّ الأئمّة يعلمون متى يموتون.

2 ـ إنّ الأئمّة يموتون باختيارهم.

وزعم أنّ بين هذين الأمرين وما ذكره الإمام في خطبته تعارضاً.

أقول: أيّة معارضة، بين ما جاء في خطب الإمام من فناءإنسان وبين ما روي أنّ فريقاً من الناس يعلمون متى يموتون، وهل علم الإنسان بوقت الموت عين بقائه في الدنيا؟

وإن كنت في ريب فلاحظ القضيتين التاليتين:

1 ـ كلّ من عليها فان.

2 ـ بعض الناس يعلم متى يموت.

فهل ترى بين القضيتين تعارضاً مع أ نّه يشترط في التناقض وحدة المحمول، فهل المحمول فيهما واحد؟

وأمّا الأمر التالي وهو أنّهم لا يموتون إلاّ باختيارهم فليس معناه أنّهم لو اختاروا البقاء في الدنيا، لما ماتوا، كيف وقد ورد الوحي في بيوتهم: (كل من عليها فان)(58) و (كل نفس ذائقة الموت)(59) بل معناه انّه سبحانه كتب لهم آجالا مختلفة فخيّرهم بينها.

أضف إلى ذلك أنّ كتاب «الكافي» كتاب حديث خاضع للنقاش في السند والدلالة، وليس عندنا كتاب صحيح غير خاضع للمناقشة إلاّ كتاب الله سبحانه، حتّى ولو صحّ السند وتمت الدلالة فلا يكون أيضاً دليلا على العقيدة، لأنّه لا يحتج بخبر الآحاد على المسائل الاعتقادية الّتي يكون المطلوب فيها الإذعان، إذ لا يحصل اليقين بالخبر الواحد. هذا وللبحث صلة لا يسعها المقام.

 

14

هل الأئمة يوحى إليهم أو أنهم محدّثون

يقول الشيخ:

جاء في نهج البلاغة عن عليّ أنه قال في حقّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَة مِنَ الرُّسُلِ... فقفّى به الرسل وختم به الوحي»(60).

فأين هذا القول مما في الكافي(61) «في الفرق بين الرسول والنبيّ والإمام انّ الرسول ينزل عليه جبرائيل فيراه ويسمع كلامه، والإمام هو الّذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص»(62).

المناقشة:

لاشكّ أن سيّدنا محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم) رسول الله وخاتم الرسل وبه خُتم الوحي والرسالة، ويعدّ ذلك من ضروريات الدين، فمن أنكر الخاتمية فقد أنكر أصلا ضرورياً من اُصول الدين، وإنكاره يلازم إنكار رسالته(صلى الله عليه وآله وسلم) وقد أشبعنا البحث في ذلك في كتابنا «الخاتمية في الكتاب والسنّة» وذكرنا الآيات الكريمة والروايات المتضافرة عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وأئمّة أهل بيته(عليهم السلام) الدالة على الخاتمية.

وقد أشار الإمام عليّ(عليه السلام) إلى خاتمية الرسول في غير واحدة من خطبه ومنها في الخطبة الاُولى من قوله: «إِلَى أَنْ بَعَثَ اللهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً لاِِنْجَازِ عِدَتِهِ وَتَمامِ نُبُوَّتِهِ، مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقُهُ، مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ»(63).

غير أنّ فضيلة الشيخ خلط بين النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) والمحدّث وزعم أنّ كل من اُلهم فهو نبيّ، وأنّ الوحي والإلهام أمر واحد. وهذا وهم، كيف وقد أصفقت الاُمّة لدة ما في الاُمم السابقة اُناس محدّثون، وقد أقرّ بذلك النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) كما ورد في الصحاح والمسانيد من طرق الفريقين العامّة والخاصّة ـ كما سيوافيك ـ .

والمحدّث من تُكلّمه الملائكة بلا نبوة ولا رؤية صورة، أو يُلهم ويُلقى في روعه شيء من العلم على وجه الإلهام والمكاشفة من المبدأ الأعلى، أو يُنكت له في قلبه من حقائق تخفى على غيره، أو غير ذلك من المعاني الّتي يمكن أن يراد منه، فوجود مَنْ هذا شأنه من رجالات هذه الاُمّة متّفق عليه بين فرق الإسلام، بيد أنّ الخلاف في تشخيصه، فالشيعة ترى أنّ عليّاً أميرالمؤمنين وأولاده الأئمّة(عليهم السلام) من المحدَّثين، وأهل السنّة يروْن أنّ منهم عمر بن الخطّاب:

1 ـ أخرج البخاري في صحيحه في باب مناقب عمر بن الخطّاب عن أبي هريرة، قال: قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يُكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من اُمّتي منهم أحد فعمر(64).

2 ـ أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله قد كان فيما مضى قبلكم من الاُمم محدّثون إن كان في اُمّتي هذه منهم فإنّه عمر بن الخطّاب(65).

3 ـ أخرج مسلم في صحيحه في باب فضائل عمر عن عائشة عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد كان في في الأمم قبلكم محدّثون فإن يكن في اُمّتي منهم أحد فإن عمر بن الخطّاب منهم(66).

وقد فسّر المحدّث بالملْهَم.

قال أبو جعفر الطحاوي: معنى قوله «محدّثون» أي مُلهمون، وكان عمر(رضي الله عنه) ينطق بما كان ينطق ملهماً(67).

وقال النووي في شرح مسلم اختلف تفسير العلماء في المراد بمحدّثون، فقال ابن وهب: «ملهمون» وقيل «مصيبون إذا ظنوا» فكأ نّما حُدّثوا بشيء فظنوه، وقيل «تكلمهم الملائكة» وجاء في رواية «مكلّمون» وقال البخاري «يجري الصواب على ألسنتهم وفيه اثبات كرامات الأولياء»(68).

قال ابن الأثير: انهم الملهمون والملهم هو الّذي يُلقى في نفسه الشيء فيخبر به حدساً وفراسة. وهو نوع يختص به الله عزّ وجلّ من يشاء من عباده الذين اصطفى مثل عمر، كأ نّهم حُدِّثوا بشيء فقالوه(69).

وقال القرطبي: انهم تكلّموا باُمور عالية من أنباء الغيب، ونطقوا بالحكمة الباطنة فأصابوا فيما تكلّموا وعُصِموا فيما نطقوا(70).

ولأعلام القوم حول المحدّث والروايات الواردة في حقّه كلمات وافية تعرب ـ بوضوح ـ عن وجود الفرق بين المحدَّث والنبيّ وأ نّه ليس كلّ من يُنكت في اُذنه أو يلقى في قلبه نبياً، واختلاف الشيعة مع السنّة إنّما هو في المصاديق فالشيعة ـ يرون أنّ عليّاً أميرالمؤمنين وأولاده الأئمّة من المحدّثين وأهل السنّة يرون أنّ منهم عمر بن الخطّاب.

فما هذه الهمهمة والدمدمة مع الاتفاق في الكبرى والاختلاف في الصغرى، وبذلك تستطيع على تفسير كلّ ما ورد حول علم الأئمّة(عليهم السلام)، ممّا أشار إليه فضيلة الشيخ، فخلط بين النبيّ والمحدَّث.

أنّ الله سبحانه ينسب إلى بعض عباده علماً لدنياً ويقول: (فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلّمناه من لدنا علماً)(71).

وهذه القصة توقفنا على عدم الملازمة بين كون الإنسان محدَّثاً من جانب الغيب، ومعلماً من لدنه وكونه نبيّاً.

وكان المتوقع من الشيخ الفاضل أن يحيط علماً بما في الصحيحين وشروحهما ولا يتّهم كلّ من يقول بالإلهام والتحدّث بالغيب بالقول بالنبوة. هذا ما كنا نتمناه ولكن (ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه» ولو كان فضيلة الشيخ عارفاً بمنطق الشيعة وعقائدهم لعرف أنّ جميع ما في الكافي ممّا يتعلّق بهذا الموضوع يرجع إلى أنّهم محدَّثون مُلهَمون من دون أن يكونوا أنبياء.

ولأجل إيقافه على جليّة الحال، نذكر حديثاً واحداً في المقام ليعلم ما هو المراد من تكلّم الملائكة معهم.

أخرج الكليني عن حُمران بن أعين قال: قال أبو جعفر(عليه السلام): «إنّ عليّاً كان مُحدثاً» فخرجت إلى أصحابي فقلت: جئتكم بعجيبة، فقالوا: وما هي؟ فقلت: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: كان عليّ مُحدَّثاً، فقالوا: ما صنعت شيئاً ألا سألته من كان يحدِّثه؟ فرجعت إليه فقلت: إنّي حدّثت أصحابي بما حدّثتني فقالوا: ما صنعت شيئاً ألا سألته من كان يحدّثه؟ فقال لي: «يحدِّثه ملَك». قلت: تقول إنّه نبيّ؟ قال: فحرّك يده هكذا، أو كصاحب سليمان(72) أو كصاحب موسى(73) أو كذي القرنين(74) أو ما بلغكم أ نّه قال: وفيكم مثله»(75).

(إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد)(76).

الآن حَصْصَ الحقّ

 

هنا خاتمة المطاف، ونهاية الحوار، وقد درسنا جلّ ما طرحه الشيخ حول النهج من تأمّلات وإشكالات، فحصحص الحقّ، وبانت الحقيقة بأجلى مظاهرها وتبيّن أنّ أكثر ما تبّناه، انتزاعات شخصية من كلام الإمام جرّته إليها عقيدته المسبقة، ولا صلة لها بكلام الإمام.

ثم إنّ فضيلة الشيخ ـ حفظه الله ـ وعد في آخر الرسالة ان له مع القرّاء لقاءات اُخرى تدور حول منزلة آل البيت في كتب السنّة، وهو موضوع كلامه في اللقاء القادم.

ونحن بدورنا نقترح عليه أمراً ـ فيه صلاح الاُمّة الإسلامية وصيانة وحدتها وسعادتها ورقيّها ـ وهو السعي في عقد مؤتمر حرّ يضمّ إلى جانبه لفيفاً من علماء الفريقين لمناقشة الموضوعات الّتي هو بصدد طرحها في الأعداد القادمة، والأخذ بنتائج المؤتمر ونشرها بين الملأ الإسلامي، فإنّ يد الله مع الجماعة، وفيه ضمان لتوحيد الكلمة وحفظ الوئام والسلام والدفاع عن شرف النحلة وكيان الملّة والشريعة، والاعتصام بحبل الله المتين الّذي لا ينفصم.

إنّ فضيلة الشيخ صالح الدرويش قاض بالمحكمة الكبرى بالقطيف فالمتوقع من فضيلته التواصل مع علماء الشيعة ومفكريهم في نفس منطقة عمله «القطيف» والّتي احتضنت التشيع منذ بداية العهد الإسلامي، ولا يزال أهلها متمسكين بمذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وفيها علماء فضلاء، فلو كان فضيلته على اتصال وتواصل معهم، لأمكنه الاطلاع على وجهات نظر الشيعة من مصادرهم المعتمدة، والحوار والتباحث حول مختلف القضايا المطروحة.

كما أنّ ذات التواصل بين علماء الاُمّة وإن اختلفت مذاهبهم أمر مطلوب ومفيد، يساعد على تجنب التفرقة والخصام، ويعين على تحقيق الوحدة والوئام، ويوفّر الأجواء المناسبة للبحث والحوار، ويتيح الجال لكلّ طرف أن يعرف الآخر على حقيقته، بعيداً عن التوهمات والاشاعات المغرضة.

نسأل الله تعالى أن يجمع شمل المسلمين ويوحّد كلمتهم ويكفيهم شرّ الأعداء إنّه سميع مجيب.

هذا هو اقتراحنا على صاحب الفضيلة، ولعلّه يقع منه موقع القبول، وإن أبى واستمرّ في طرح هذه المواضيع فنحن أيضاً على أهبة الاستعداد لمناقشتها بالحجج والبراهين، وقد اشتهر «إنّ الحقيقة بنت البحث».

والله من وراء القصد...

جعفر السبحاني

مؤسسة الإمام الصادق

20 جمادى الاُولى / 1423 هـ

(1) نهج البلاغة: الخطبة 93 ط عبده، شرح نهج البلاغة: 7 / 70 ـ 71.

(2) نهج البلاغة: الخطبة 24 ط عبده، شرح نهج البلاغة: 1/333.

(3) نهج البلاغة: الخطبة 26 ط عبده، شرح نهج البلاغة: 2/74 ـ 75.

(4) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 17/73 ـ 74.

(5) شرح نهج البلاغة: 1/89 ـ 90.

(6) شرح نهج البلاغة: 1/90.

(7) الأنعام: 57.

(8) الروم: 60.

(9) شرح نهج البلاغة: 7/73.

(10) نهج البلاغة: الخطبة 230، شرح محمّد عبده، شرح نهج البلاغة: 13/24.

(11) نهج البلاغة: قصار الحكم، 144، شرح نهج البلاغة: 18/342.

(12) الروم: 30.

(13) سنن أبي داود: 1/58، سنن ابن ماجة: 1/482.

(14) السيرة الحلبية: 3/348.

(15) مجمع الزوائد للهيثمي: 3/8.

(16) لاحظ كتابنا «بحوث قرآنية في التوحيد والشرك»: 141 ـ 149.

(17) أمتاع المقريزي: 154.

(18) مجمع الزوائد: 6/120.

(19) سنن البيهقي: 4/70.

(20) سنن البيهقي: 8/70.

(21) سنن أبي داود: 2/63.

(22) سنن أبي داود 2: 58، سنن ابن ماجة: 1/481.

(23) مستدرك الحاكم: 3/163.

(24) البقرة: 155 ـ 156.

(25) التوبة: 24.

(26) و(27) و (28). جامع الاُصول: 1/237 ـ 238 برقم 20 و21 و22. وهنا روايات، تعطف حبّ العترة على حب الرسول فلاحظ.

(29) مسند أحمد: 2/60 ـ 61.

(30) سنن الترمذي: 13/193.

(31) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 3/249.

(32) شرح العقائد النسفية ممزوجاً مع المتن: 185 ـ 186.

(33) نهج البلاغة: الخطبة 123، شرح محمّد عبده، شرح ابن أبي الحديد: 8/112.

(34) نهج البلاغة: الخطبة 211، شرح محمّد عبده، شرح ابن أبي الحديد: 11/101 ـ 102.

(35) نهج البلاغة: قسم الرسائل: 31، شرح محمّد عبده، شرح ابن أبي الحديد: 16/74.

(36) نهج البلاغة: الخطبة 75، شرح محمّد عبده، شرح ابن أبي الحديد: 6/76.

(37) تأمّلات في شرح نهج البلاغة: 27.

(38) النساء: 171، المائدة: 77.

(39) تفسير القرطبي: 6/21.

(40) ربيع الأبرار للزمخشري.

(41) قصار الحكم: الرقم 347.

(42) هود: 65.

(43) يوسف: 41.

(44) نهج البلاغة: الخطبة 124، شرح محمّد عبده.

(45) نهج البلاغة: الخطبة 97، شرح محمّد عبده.

(46) نهج البلاغة: الخطبة 211، شرح محمّد عبده.

(47) فاطر: 15.

(48) العصر: 2.

(49) يوسف: 53.

(50) الأعراف: 88 .

(51) نهج البلاغة: قسم الرسائل 31، شرح محمّد عبده.

(52) الكهل من كان بين الثلاثين والخمسين في العمر.

(53) كشف الغمة: 3/47.

(54) نهج البلاغة: الخطبة 177، شرح محمّد عبده; شرح ابن أبي الحديد: 10/92.

(55) الرحمن: 27 ـ 28.

(56) الأنبياء: 81 ـ 82.

(57) سبأ: 14.

(58) الرحمن: 26.

(59) آل عمران: 185.

(60) نهج البلاغة: الخطبة 133، شرح محمّد عبده; وشرح النهج.

(61) الكافي: 1/176.

(62) تأمّلات في كتاب نهج البلاغة: 29.

(63) تأمّلات في كتاب نهج البلاغة: 29.

(64 و 65) صحيح البخاري: ج 2 باب مناقب عمر بن الخطّاب والحديثان تحت رقم 3689.

(66) صحيح مسلم بشرح النووي: 15 برقم الحديث 6154.

(67) مشكل الآثار: 2/178 رقم الحديث 1787.

(68) شرح صحيح مسلم للنووي: ذيل الحديث 6154.

(69) النهاية: مادّة حدّث.

(70) تفسير القرطبي: 12/79.

(71) الكهف: 65.

(72) يشير إلى قوله سبحانه: (قال الّذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك) النمل: 40.

(73) يشير إلى قوله سبحانه: (... وعلّمناه من لدنا علماً) الكهف: 65.

(74) يشير إلى قوله سبحانه: (إنّا مكنا له في الأرض وآتيناه من شيء سبباً) الكهف: 84.

(75) الكافي: 1/270 باب ان الأئمّة محدِّثون.

(76) ق: 37.