ومن وصيّة له إلى ولده الحسن (عليهما السلام): [في الدعاء والتوبة إلى الله وعفوه تعالى]

«وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ وَتَكَفَّلَ لَكَ بِالْإِجَابَةِ وَأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ وَتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ وَلَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ وَلَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ وَلَمْ يُعَاجِلْكَ بِالنِّقْمَةِ وَلَمْ يُعَيِّرْكَ بِالْإِنَابَةِ وَلَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى وَلَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الْإِنَابَةِ وَلَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَرِيمَةِ وَلَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةً وَحَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً وَحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً وَفَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ وَبَابَ الِاسْتِعْتَابِ فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِدَاكَ وَإِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ فَأَفْضَيْتَ إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ وَأَبْثَثْتَهُ ذَاتَ نَفْسِكَ وَشَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ وَاسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ وَاسْتَعَنْتَهُ عَلَى أُمُورِكَ وَسَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لا يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ مِنْ زِيَادَةِ الْأَعْمَارِ وَصِحَّةِ الْأَبْدَانِ وَسَعَةِ الْأَرْزَاقِ ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهِ وَاسْتَمْطَرْتَ شَآبِيبَ رَحْمَتِهِ فَلَا يُقَنِّطَنَّكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ وَرُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ وَأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ وَرُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْ‏ءَ فَلَا تُؤْتَاهُ وَأُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ فِيهِ هَلَاكُ دِينِكَ لَوْ أُوتِيتَهُ».(1)

* * *

إنّ الإمام علي (عليه السلام) ينحو مع ولده المحبوب نحواً خاصّاً يريده على أن يسأل الله سبحانه ويُلحف في السؤال، يريده أن يستعين الله على كلّ شيء مهما كان أمره.

وإنّه ليوحي (عليه السلام) بكلماته هذه النيّرة إلى ولده البارّ بأنّ خالقه وبارئه والذي بيده مقادير الأمور قد أفاض عليه نِعماً جساماً لا يستطيع لها عدّاً ولا حساباً. ولا يستطيع هو ومن في سواه أن يؤدّوا حقّها من الشكر.

 

[الدعاء وشرائط القبول]:

فالله سبحانه قد سهّل على الانسان فأذن له في الدعاء بعد أن وعده الاجابة إلى كلّ ما تصبو إليه نفسه ما لم يخالف ذلك ما ترتئيه الإرادة الإلهيّة.

وقد أمر العبد أن يسأله ليعطيه، فهو سبحانه يقول: «وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ».(2)

بَيد أنّ الدعاء مشروط بأن يكون على وجه الاستكانة والخضوع مع الاعتراف بالذلّة والنقص والاضطرار والعجز قلباً ولساناً وهيئة، وأنّه لا فرج له إلاّ من لدن سيده، ولا خير له إلاّ من عنده قولاً وضميراً، وهل إخلاص العبادة إلاّ هذه الأحوال، فكان الدعاء بهذه الكيفيّة من أشرف العبادة، وبحسب العبادة يتمّ الشرف الانسانيّ ويخلص الغرض الإلهيّ.

الدعاء من مستلزمات العبادة، إذ هو الصلة التي تربط بين الانسان وخالقه، والدعاء فطري في الإنسان، فهو يشعر بحنين إلى الله، يفزع إليه عند الشدائد ويتضرّع إليه في كشف السوء عنه، فهو ضعيف أمام أحداث الحياة لا يجد سنداً لضعفه غير الدعاء، ولذلك اعتنى القرآن الكريم بالدعاء وحثّ عليه، فقد جاء فيه «وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»(3) وقال: «إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ»(4) ففي هذه الآية وصف الله الدعاء بأنّه من العبادة التي يستحقّ من يستكبر عنها غضب الله.

والدعاء علاج نفسيّ لكثير من أمراض النفس، فالانسان بطبعه محتاج في مشكلاته لأن يُفضي بدخيلة نفسه إلى صديق حميم يخفّف عنه بعض ما يشعر به من الهمّ والحزن، وقد أجمع الأطباء النفسيّون على أنّ علاج التوتّر العصبي والآلام النفسيّة إنّما يتوقّف إلى حدّ كبير على الافضاء بسبب التوتّر ومنشأ القلق إلى صديق مخلص، فإنّ كتمانه ممّا يزيد المرض، فإذا أفضى الانسان المحزون إلى ربّه ما يعانيه وطلب منه ما يبتغيه فإنّه يشعر بطمأنينة ونفحة روحيّة تنتشله ممّا هو فيه من الهم والضيق، وذلك مع الايمان والاعتقاد التام بأنّ الله قريب أأ

منه مُجيب دعوته، كما أخبر بذلك القرآن بقوله: «وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ»(5) الآية.

قيل في سبب نزول هذه الآية أنّ أعرابياً جاء الى الرسول (صلى الله عليه وآله) فقال: أقريب ربُّنا فنُناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فسكت عنه الرسول، فأنزل الله هذه الآية.(6)

 

[فوائد الدعاء]:

وقد شرع الإسلام الدعاء أيضاً للسموّ الروحيّ والترفّع عن شهوات الجسد الضارّة والعروج به إلى معارج الكمالات بجانب ما يطلبه الداعي من فضل الله وتسيير أموره وكشف الضرّ عنه، ولهذا يعلّم الله عباده المؤمنين كيف يدعونه بما ذكره على ألسنة أنبيائه وعباده الصالحين ممّا سنذكر بعضاً منه:

«رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ».(7)

«رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي».(8)

«رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ».(9)

«رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ».(10)

«رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ».(11)

«رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».(12)

«رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».(13)

«رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً».(14)

«رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* ويَسِّرْ لِي أَمْرِي».(15)

«رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً».(16)

كلمة للعلاّمة السيّد هبة الدين الشهرستانيّ حول الدعاء تحت عنوان:

أدعية القرآن:

«إنّ الله (عز وجل) أمر عباده بالدعاء ووعدهم الاستجابة، قال سبحانه وتعالى: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»(17) وإنّ الله لا يُخلف الميعاد.

وقد كانت الأدعية المزبورة في القرآن العظيم أعلى أدعية العالمين شأناً، وأجمعها معنىً، وأوجزها لفظاً، وأسهلها حفظاً، وأفصحها عبارة، وأبلغها دلالة، وأثوبها تلاوة، هي الكلمات الإلهيّة التامّة، فالأحرى أن نكلّم الله بها، هي أسماؤه الحسنى وآياته العليا فادعوه بها، هي الكلم الطيّب الذي يصعد إليه، هي الدعوات الحسنى التي تُقبل لديه، فرأيت من اللازم المستحسن جمعها وتفريقها على أرباب الحوائج والمهمّات خدمة للمنيبين إليه، وذخيرة ليوم وُفودي عليه، إنّه لا يُضيع أجر من أحسن عملاً.

* * *

فصول أربعة

الأوّل: في حقيقة الدعاء

إنّ الدعاء في العرف العام طلب توجّه المدعوّ نحو الذي يدعوه. يقال: دعا زيد عمرواً أي استلفت فكره ونظره إلى نفسه بالنداء أو الاشارة أو التسمية أو غيرها، ومنه الآية «ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً»،(18) ويقال أيضاً: دعاه إلى بيته أو إلى طعامه، ومنه الآيتان «إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا»(19) «إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ».(20)

ومعنى الدعاء في عرف الشريعة الإسلامية هو أيضاً طلب توجّه الله سبحانه نحو الداعي لكي يجيبه، إلاّ أنّ المراد من توجّه الباري عزّ اسمه هو توجّه فيضه وفضله، إذ يستحيل عليه تعالى أن يتوجّه بفكره أو بجسمه إلى أحد، كما إنّ المراد من إجابته أيضاً قضاؤه لحاجة عبده وإعطاؤه لسؤاله دون أن تكون إجابته بإشارة أو تلبية أو غيرها.

 

الفصل الثاني: في استحباب الدعاء وفوائده

قد عرفت أنّ حقيقة الدعاء طلب توجّه الله سبحانه نحو عبده بفيضه وفضله، فاعرف أيضاً أنّه بهذا المعنى سُنّة مؤكّدة بنصّ الكتاب العزيز وبالسنّة المتواترة، وعلى استحبابه إجماع طوائف المسلمين أجمع، ولا مفسدة فيه لدى العقول السليمة، بل العقول قاضية بحسنه، ناطقة بمصالحه وحكمه.

وفي خلال هذه الأعوام أخذ نزر من كبار المتفلسفة وأركان الضلالة وبغاة المتفرنجة «الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً»،(21) يُكثرون التساؤل عن فائدة الدعاء وحكمة تشريعه ومصالح التمسّك به، وكان جوابي المقنع لهم أوجه من القول، والجواب تختلف وجوهه بحسب اختلاف نزعات السائلين.

فمن تلك الوجوه أنّ أفكار الانسان مقدّمات أعماله، وسلسلة أفكاره معلّقة بحبال آماله، والأمل أقوى عامل في خياله، هذه قضايا مثبّتة في ألواح الأذهان كما هي ثابتة في صحائف الحقيقة والوجود، فما لم يشغل المرء دولاب خياله لم تنعقد فيه فرائد آماله، وما لم يكن للانسان أمل لا يصدر منه عمل، كما أنّ ظهور آمالك من صدور أعمالك، هذه حلقات في سلسلة الكون بعضها متّصل ببعض لا مناص لأحدها من الأخرى، فكلّما قوي خيالك قويت آمالك واشتدّ استحضارك لغايتك المطلوبة، ومهما اشتدّ استحضارك للغاية في نظرك ازداد توجّهك إليها وإلى مقدّماتها ومبادئها، ومتى ازداد توجّهك نحو أملك واستوثقت قوى عملك قوي عزمك ونشطت جوارحك وكنت إلى نيل المرام أقرب بحكم العقل والحسّ مع التجربة من دون ريبة أو خلاف، ولا شكّ في أنّ إلحاح الداعين ودعوات السائلين وضراعة الراغبين من أكبر العوامل في تقوية الفكر والخيال وتربية العزائم والآمال، وأنّها من أقوى المؤثّرات في استحضار المبادئ والغايات، وفي جمع الأفكار وتوجيهها نحو المقاصد والمقدمات. فلو لم يكن للدعاء أثر نافع في المجمع البشريّ غير هذا لكفى أيّما كفاية، وهل ينتفع المرء من شيء كانتفاعه من أمر يُقرّبه من آماله، ويشجّعه في مشاقّ أعماله، ويؤمّله نيل المهمّة، ويؤمنه صدق العزيمة (والغنائم بالعزائم).

سؤال وجواب:

سألني البعض: إنّنا ندعو الله كثيراً ولا يستجيب دعاءنا كما وعدنا في قوله تعالى: «وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ»(22) فأجبتهم: إن الله سبحانه وتعالى يقول: «أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ»(23) فما رعيتم عهده وعبدتم عدوّكم وعدوّه، إذن فلا يجب على الله أن يفي بوعده وعهده معكم، لأنّه القائل وقوله الحقّ: «أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ»،(24) و«اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ»(25) فمن لم يذكر الإله ولم يشكر آلاءه ورغب عِداه ورهب من عداه وعبد الشيطان واتّبع هواه ولم يفِ بعهده مع الله فما له استحقاق أن يستجيب الله دُعاه.

 

الفصل الثالث: في اقتران الدعاء بالاهتمام والعمل

إنّ كثيراً من قليلي العلم من ذوي العقول القاصرة من الذين حفظوا شيئاً وغابت عنهم أشياء، تراهم إذا أقبلوا على الدعاء أدبروا عن العمل والاهتمام، وتركوا تدبير الأسباب الميسورة لهم، وزعموا أنّ الإقبال على الدعاء والتوكّل على الله ينافيان السعي وراء تدبير الأسباب المقرّبة نحو المطلوب، لكنّ ذلك وهمٌ ومضلّة وبدعة في الدين ومخالفة لسنّة سيّد المرسلين، فإنّه كان ـ بلا ريب ـ أعظم المتوكّلين على ربّ العالمين، وكان له الدعوة مستجابة، وكان (صلى الله عليه وآله) مع ذلك كلّه أكثر الناس تدبيراً للأسباب الممكنة، وأشدّهم توجّهاً نحو القوى الظاهرة، فكان (صلى الله عليه وآله) يحشد الجيوش المستعدّة ويستعمل القوى المعدّة، ويهتمّ بكلّ عِدّة وعُدّة، ويستعين بالقبائل وبالوسائل، وبالمال والرجال، يتّجر ويزرع، ويحفر الخندق، ويسترشد السالك، ويعرض بنفوس أعزّته وأحبّته المهالك، إلى غير ذلك.

فلماذا ـ يا ترى ـ يرتكب هذه المشاقّ ولم يقنع بالدعاء وحده، مع أنّ دعاءه أقرب إلى الاستجابة من كلّ إنسان، وكان في اكتفائه بالدعاء حفظ النفوس من التلف وصيانة الأموال من الضياع، أليس أصحابه الكرام وأولياؤه والتابعين لسيرته (عليهم السلام) أدرى وأعرف بحقائق الإسلام، وكانوا يتهالكون في سبيل الاستعانة بالوسائل والقوى، ويجتهدون سعياً وراء تدبير الأسباب الممكنة، كي تقرّبهم من إنجاح مقاصدهم وأمانيهم، ولم يكونوا قانعين مكتفين بالدعاء وحده وهم في دعائهم وتوكّلهم أفضل من كثير بكثير.

أليس القرآن العظيم يأمر الناس بتدبير الأسباب المقرّبة من النجاح واجتناب مناهج الخيبة، كما يأمرهم بدعاء الله سبحانه والتوجّه إليه والتوكّل عليه، فيقول عزّ اسمه في كتابه العزيز: «خُذُوا حِذْرَكُمْ»(26) «وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ»(27) «وأَنْ لَيْسَ لِلإِْنْسانِ إِلاَّ ما سَعى»(28) فاذن يا صاح «خُذ التوسط واجتنب التفريط والتورط».

تمسّك بالدعاء لمهمّاتك ولا تضجر من الالحاح في المسألة، ثمّ اجتهد أيضاً في تدبير الأسباب الموصلة، حتّى لا تكون في ترك الدعاء كالذين «نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ»(29) ولا تكوننّ في تقاعدك وتقاعسك كالذين قالوا لنبيّهم: «اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ»(30) لأنّ الله قد فضّل المجاهدين على القاعدين وخصّهم بأجر عظيم.

 

الفصل الرابع: في آداب الدعاء والمسألة

إنّ الدعاء ـ كما عرفتَ ـ سنّة مؤكدة، والأمر به ثابت بنصّ القرآن والأحاديث المتواترة، وحُسنه أو استحبابه قضيّة ضروريّة من الدين بين المسلمين، والاستكبار عنه يجرّ إلى النار وبئس القرار، واليأس منه قنوط من رحمة الله أو إسائة ظنٍّ به، وفي المواظبة عليه ظفر وتوفيق، وعمله قربة إلى الله وزُلفى وحسن مآب.

ولا يستلزم الدعاء من الآداب والشرائط والسنن غير ما سنّه الله لعباده في كتابه العزيز، كالخشوع لله والضراعة لديه، واستكانة القلب والوقار واستحضار المشاعر، كما في الآية «وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً ودُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ»،(31) ومثل الاخلاص للحقّ والتوجّه إليه وحده بكلّ الحواس الظاهرة والباطنة كما في القرآن.

«وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ»(32) «فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً».(33)

ومثل الالحاح في مسألة الله وكثرة دعائه، كما في القرآن «فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً»(34) «وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً».(35)

ومثل الدعاء بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا، وبالكلمات الطيّبة, وبأحسن البيان والذكر الجميل، كما في القرآن الكريم «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ»(36) «وَلِلَّهِ الأَْسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها».(37)

ولا تنسى أنّ الركن الأساسي في إصلاح شأن الدعاء تزكية النفس وتقديس النيّة من كلّ فساد وباطل، والتوجّه الكامل والله وليّ الاجابة وإليه الانابة.

* * *

 

عشرون باباً

 

الباب الأوّل: في الاستعاذة بالله سبحانه من الشياطين

«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ».(38)

2 ـ «وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ».(39)

3 ـ «وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ».(40)

 

الباب الثاني: في الإستعاذة بالله سبحانه من الشرور والأشرار ومن سيّئآت الأعمال

1 ـ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّالنَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ».(41)

2 ـ «رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ».(42)

3 ـ «أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ».(43)

4 ـ «رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».(44)

5 ـ «رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ».(45)

6 ـ «وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ».(46)

7 ـ «رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».(47)

8 ـ «رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».(48)

9 ـ «رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».(49)

10 ـ «رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».(50)

11 ـ «رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَْصْنامَ».(51)

 

الباب الثالث: في الاستعاذة من النار ومن عذاب الملك القهار

1 ـ «رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ».(52)

2 ـ «رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً».(53)

3 ـ «رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ».(54)

4 ـ «وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ».(55)

5 ـ «رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ».(56)

6 ـ «رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ ».(57)

7 ـ «رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ».(58)

8 ـ «رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ».(59)

9 ـ «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ».(60)

 

الباب الرابع : في الدعاء للأبوين

1 ـ «رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً».(61)

2 ـ «وَاغْفِرْ لأَِبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ».(62)

3 ـ «رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً».(63)

4 ـ «رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ».(64)

5 ـ «رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ».(65)

 

الباب الخامس: في الدعاء لطلب الذّريّة والأولاد والأزواج

1 ـ «رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ».(66)

2 ـ «رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ».(67)

3 ـ «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي».(68)

4 ـ «رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ».(69)

5 ـ «رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً».(70)

6 ـ «عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ».(71)

 

الباب السادس: في الدعاء للذّريّة والأولاد

1 ـ «رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَْصْنامَ».(72)

2 ـ «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ».(73)

3 ـ «رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ».(74)

4 ـ «عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ».(75)

5 ـ «رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».(76)

6 ـ «رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً».(77)

7 ـ «رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ».(78)

8 ـ «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ».(79)

 

الباب السابع: في الدعاء للاخوان

1 ـ «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَِخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ».(80)

2 ـ «رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلإِِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِْيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ».(81)

 

الباب الثامن: في الدعاء لعموم المؤمنين والمؤمنات

1 ـ «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ».(82)

2 ـ «رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ».(83)

3 ـ «رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيم».(84)

4 ـ «رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ».(85)

 

الباب التاسع: في الدعاء لطلب الهداية والاستقامة (في الدين)

1 ـ «رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي».(86)

2 ـ «رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً».(87)

3 ـ «رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآْخِرِينَ واجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ».(88)

4 ـ «رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ».(89)

5 ـ «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ».(90)

6 ـ «رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ».(91)

7 ـ «فاطِرَ السَّماواتِ وَالأَْرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالآْخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ».(92)

8 ـ «رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».(93)

9 ـ «رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ».(94)

10 ـ «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولاَ الضَّالِّينَ».(95)

11 ـ «رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً».(96)

12 ـ «رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ».(97)

13 ـ «رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإِْيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الأَْبْرارِ».(98)

14 ـ «رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ».(99)

 

الباب العاشر: في الدعاء لطلب الخيرات والحسنات

1 ـ «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ».(100)

2 ـ «رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ».(101)

3 ـ «وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ».(102)

4 ـ «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ».(103)

5 ـ «رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ».(104)

6 ـ «وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ».(105)

 

الباب الحادي عشر: في الدعاء لطلب العلم والحكمة

1 ـ «رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي».(106)

2 ـ «رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً».(107)

3 ـ «رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآْخِرِينَ».(108)

4 ـ «رَبِّ زِدْنِي عِلْماً».(109)

5 ـ «رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً».(110)

6 ـ «وَأَرِنا مَناسِكَنا وتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ».(111)

7 ـ «رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ ».(112)

8 ـ «رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ».(113)

 

الباب الثاني عشر: لطلب الرحمة والغفران وتكفير السيئات

1 ـ «رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ».(114)

2 ـ «رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي».(115)

3 ـ «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ».(116)

4 ـ «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَِخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ».(117)

5 ـ «أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ».(118)

6 ـ «رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ».(119)

7 ـ «رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ».(120)

8 ـ «رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ».(121)

9 ـ «رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ».(122)

10 ـ «رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ».(123)

11 ـ «رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».(124)

12 ـ «رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلإِِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِْيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ».(125)

13 ـ «رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ».(126)

14 ـ «رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ».(127)

15 ـ «رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإِْيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الأَْبْرارِ».(128)

16 ـ «رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ».(129)

17 ـ «سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ».(130)

18 ـ «رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً».(131)

 

الباب الثالث عشر: لطلب التوبة وقبول الأعمال

1 ـ «رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ».(132)

2 ـ «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ».(133)

3 ـ «سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ».(134)

4 ـ «رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».(135)

5 ـ «وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ».(136)

6 ـ «قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ».(137)

7 ـ «رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ».(138)

8 ـ «رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».(139)

 

الباب الرابع عشر: في الدعاء لطلب حسن المثوى

1 ـ «رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».(140)

2 ـ «وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ».(141)

3 ـ «رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ».(142)

4 ـ «رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها».(143)

 

الباب الخامس عشر: لطلب الرزق واليُسر في الأمور وحسن العيش

1 _«أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ».(144)

2 ـ «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ».(145)

3 ـ «رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي».(146)

4 _«رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ».(147)

5 ـ «اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لأَِوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ».(148)

6 ـ «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَِحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ».(149)

7 ـ «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ».(150)

 

الباب السادس عشر: في الدعاء لطلب السلامة والأمان

1 ـ «رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَْصْنامَ ».(151)

2 ـ «رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ».(152)

3 ـ «رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ».(153)

4 ـ «رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً».(154)

 

الباب السابع عشر: لطلب النصر والظفر ومزيد القوّة والأنصار

1 ـ «رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ».(155)

2 ـ «رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ».(156)

3 ـ «رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ».(157)

4 ـ «أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ».(158)

5 ـ «وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي».(159)

6 ـ «وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً».(160)

7 ـ «رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ».(161)

8 ـ «رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً».(162)

9 ـ «رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ».(163)

10 ـ «رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».(164)

11 ـ «رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»،(165) «أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِين»،(166) «وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ»،(167) «رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَْلِيمَ».(168)

12 ـ «رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ».(169)

13 ـ «رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَْرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً».(170)

14 ـ «قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ».(171)

15 _«وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً».(172)

16 ـ «رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ».(173)

 

الباب الثامن عشر: لطلب الصبر وتوفيق الثبات

1 ـ «رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ».(174)

2 ـ «رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ».(175)

3 ـ «رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ».(176)

 

الباب التاسع عشر: في الدعاء لطلب النجاة من الظالمين

1 ـ «رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ».(177)

2 ـ «وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».(178)

3 ـ «رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ».(179)

4 ـ «رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».(180)

5 ـ «رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».(181)

6 ـ «فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ».(182)

 

الباب العشرون: لطلب الدخول في صفّ الأخيار

1 ـ «رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآْخِرِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ».(183)

2 ـ «وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ».(184)

3 ـ «سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ».(185)

4 ـ «فاطِرَ السَّماواتِ وَالأَْرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالآْخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ».(186)

5 ـ «رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإِْيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الأَْبْرارِ».(187)

6 ـ «رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ واتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ».(188)

7 ـ «رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ».(189)

8 ـ «رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ».(190)

9 ـ «رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ».(191)

10 ـ «نَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ».(192)

* * *

 

من هذه الأدعية يتبيّن لك مصدرها السماويّ، قصّها الله علينا لندعو بها في فترات الزمن القاسية وللترقّي الروحيّ.

[أدعية أهل البيت (عليهم السلام)]:

ولنذكر هنا جملة قصيرة من الأدعية المأثورة عن أهل البيت طلباً لبركتها والنفع بها:

كان من دعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أصبح أن يقول: «أصبحنا وأصبح الملك والكبرياء والعظمة والجلال، والخلق والأمر والليل والنهار وما يسكن فيهما لله (عز وجل) وحده لا شريك له، اللهمّ اجعل أوّل يومي هذا صلاحاً وأوسطه فلاحاً وآخره نجاحاً، اللهم إنّي أسألك خير الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين، اللهمّ اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تُبلّغنا به رحمتك، ومن اليقين ما تُهوّن به علينا مصيبات الدنيا، اللهمّ متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا واجعله الوارث منّا، وانصرنا على مَن ظلمنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا ولا مبلغ عِلمنا، ولا تُسلّط علينا من لا يرحمنا».(193)

وكان من دعاء أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكان يدعو به عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) وهو من أدعية الصحيفة:

«يا من يرحم من لا يرحمه العباد، يا من يقبل من لا تقبله البلاد، ويا من لا يحتقر أهل الحاجة إليه، يا من لا يَجْبَه بالرّد أهل الإلحاح عليه، يا من لا يخفى عليه صغير ما يتحف به، يا من لا يضيع يسير ما يُعمل له، يا من يشكر على القليل ويجازي بالجليل، يا من يدنو إلى من دنا منه، يا من يدعو إلى نفسه من أدبر عنه، يا من لا يغيّر النعمة ولا يبادر بالنقمة، يا من يثمر الحسنة حتّى ينميها، ويتجاوز عن السيئة حتّى يعفيها، انصرفَتْ دون مدى كرمك الحاجاتُ وامتلأتْ بفيض جودك أوعيةُ الطلبات...» الى آخر الدعاء.(194)

ومن دعاء الحسين (عليه السلام) يوم عرفة: «إلهي علمتُ باختلاف الآثار وتنقّلات الأطوار أنّ مرادك منّي أن تتعرّف إليّ في كلّ شيء حتّى لا أجهلك في شيء».(195)

ومنه: «إلهي تردّدي في الآثار يوجب بُعد المزار، فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك، كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مُفتقر إليك، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المُظهِر لك، ومتى غبتَ حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك، ومتى بعدتَ حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك، عَمِيَت عينٌ لا تراك عليها رقيباً، وخسرت صفقةُ عبدٍ لم تجعل له من حبّك نصيباً».(196)

ومنه وقد التزم الركن الاسود: «إلهي نعّمتني فلم تجدني شاكراً، وابتليتَني فلم تجدني صابراً، فلا أنت سلبتَ النعمة بترك الشكر، ولا أدمت الشدّة بترك الصبر، إلهي لا يكون من الكريم إلاّ الكرم».(197)

وقيل: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) اعتمر فرأى رجلاً متعلّقاً بأستار الكعبة وهو يقول: «يا من لا يشغله سمع عن سمعٌ، يا من لا تغلّطه المسائل، ولا يُبرمه إلحاح الملحّين، أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك وعُذوبة عافيتك والفوز بالجنّة والنجاة من النار» فقال علي (عليه السلام): «والذي نفسي بيده إن قالها وعليه مثل السماوات والأرض من الذنوب قولاً مخلصاً ليغفرنّ له».(198)

وقال (عليه السلام): «للدعاء شروط أربعة: الأوّل إحضار النيّة، الثاني إخلاص السريرة، الثالث معرفة المسؤل، الرابع الانصاف في المسألة».(199)

* * *

حُكي أنّ أحد الملوك كان عقيماً لا يولد له، فكان إذا انتصف الليل وهدأ الناس يخرج إلى الصحراء ويتضرّع إلى الله ويتوسّل إليه بأن يرزقه ولداً يقوم مقامه، حتّى مضى عليه زمن غير قصير، فضجر ذات ليلة وقال: إلهي لا أدري أقريب أنت تسمع ثمّ لا تجيب أم بعيد لا تسمع؟ ولمّا رجع هتف به هاتف يقول: يا فلان أنا قريب منك أقرب إليك من حبل الوريد، أسمع نداءك وأرى مقامك، ولكن أريد أن تدعوني بقلب خالص وسريرة طاهرة ونفس نقيّة.

فالله جلّ شأنه يريد من العبد أن يدعوه بقلب طاهر خاشع، وضمير نقيّ، وجوارح متذلّلة، ويقين واثق بالاجابة، وأن لا يكون قلبه متشاغلاً بغيره، فقد روي أنّ موسى بن عمران مرّ عند مناجاته برجل ساجد يبكي ويدعو ويتضرّع، فقال موسى (عليه السلام): يا ربّ لو كانت حاجة هذا العبد بيدي لقضيتها، فأوحى الله إليه: يا موسى إنّه يدعوني وقلبه مشغول بغنم له، فلو سجد حتّى ينقطع صلبه وتتفقّأ عيناه لا أستجيب له حتى يتحوّل عما أبغض إلى ما أُحبّ.(200)

 

[موت القلوب بعشرة أشياء]:

مرّ ابراهيم بن أدهم بسوق البصرة فاجتمع إليه الناس وقالوا: يا أبا إسحاق ما لنا ندعو فلا يُستجاب لنا؟ قال: لأنّ قلوبكم ماتت بعشرة أشياء، الأوّل: أنّكم عرفتم الله فلم تؤدّوا حقّه، الثاني: زعمتم أنّكم تحبّون رسول الله وقد تركتم سُنّته، الثالث: قرأتم القرآن ولم تعملوا به، الرابع: أكلتم نعمة الله ولم تؤدّوا شكرها، الخامس: قلتم إنّ الشيطان عدوّكم ووافقتموه، السادس: قلتم إنّ الجنة حقّ فلم تعملوا لها، السابع: قلتم إنّ النار حقّ ولم تهربوا منها، الثامن: قلتم إنّ الموت حقّ فلم تستعدّوا له، التاسع: انتبهتم من النوم واشتغلتم بعيوب الناس وتركتم عيوبكم، العاشر: دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم، فكيف يُستجاب لكم وأنتم على مثل هذه الأحوال؟ إنّما يستجاب لمن كان ذا نيّة صادقة وضمير طاهر وقلب نقيّ، وما كان الله ليفتح باب التوبة ويغلق باب المغفرة لأنّه تعالى يقول: «وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ»(201) وما كان الله ليفتح باب الشكر ويغلق باب الزيادة لأنّه يقول: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأََزِيدَنَّكُمْ»(202) وما كان الله ليفتح باب التوكّل ولم يجعل للمتوكّل مخرجاً، فإنه سبحانه يقول: «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ»(203)(204).

قوله (عليه السلام): «فَلَا يُقَنِّطْكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ وَرُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ وَأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ وَرُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْ‏ءَ فَلَا تُؤْتَاهُ وَأُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ عَاجِلًا وَآجِلًا أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ».

إنّ الإمام (عليه السلام) يعلّم ولده بأنّه قد يسأل الله سبحانه فلا يجيبه إلى سؤله، أو قد يبطئ عليه في الاجابة لا لأنّه عاجز قاصر عن أن يجيب، كلاّ وإنّما ذلك لأمر ما، فإنّ لله في شؤنه مصالح وحِكما ً، وإنّ لها لسرّاً غامضاًُ وخبراً مكتوماً لا يطمع في ذلك بفهم أو تأويل، لأنّ الله في شؤونه وإرادته لا يصلح لشيء من الفهم والتأويل.

وإنّه (عليه السلام) ليعلّمه بأنّ من الذنوب ما تكون حاجباً يحجب الدعاء عن القبول، أو يبطئ عليه في الاجابة، فلعلّ بين أعماله عملاً نابياً.

وهكذا جاء في دعائه (عليه السلام) المعروف بدعاء كميل «اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء»(205) وهكذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) يستعيذ بالله ويقول: «أعوذ بك من الذنوب التي تردّ الدعاء».(206)

 

[الذنوب تمنع الغيث]:

روي أنّ عيسى بن مريم (عليه السلام) خرج يستسقي، فلمّا ضجروا قال لهم عيسى: من أصاب منكم ذنباً فليرجع، فرجعوا كلّهم ولم يبق معه في المفازة إلاّ واحد، فقال له عيسى: أما لك من ذنب؟ فقال: والله ما علمتُ من شيء غير أنّي كنت ذات يوم أصلّي فمرت بي امرأة فنظرت إليها بعيني هذه، فلما جاوزتني أدخلت أصبعي في عيني فانتزعتها وأتبعتُ المرأة بها، فقال له عيسى: فادع الله حتّى أؤمّن على دعائك، فدعا فتجلّلت السماء سحاباً ثمّ صبّت فُسقوا».(207)

وخرج سليمان بن دواد (عليه السلام) يستقي فمر بنملة ملقاة على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول: اللهمّ إنّا خلق من خلقك ولا غِنى بنا عن رزقك، فلا تُهلكنا بذنوب غيرنا. فقال سليمان: سُقيتم بدعوة غيركم.(208)

وأصاب بني إسرائيل قحط فاستسقى موسى مراراً فما أجيب، فأوحى الله تعالى إليه: إنّي لا أستجيب لك ولمن معك وفيكم نمّام قد أصرّ على النميمة، فقال موسى: يا رب من هو حتّى نُخرجه من بيننا؟ فقال: يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نمّاماً، فتابوا بأجمعهم فسُقوا.(209)

 

[النميمة وخطرها في المجتمع]:

ولا ريب فإنّ من عرف حقيقة النميمة يعلم أنّ النمّام شرّ الناس وأخبثهم، كيف وهو لا ينفكّ عن الكذب والغيبة والغدر والخيانة والغلّ والحسد والنفاق والافساد بين الناس والخديعة، وقد قال الله سبحانه: «وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَْرْضِ»(210) والنمّام يسعى في قطع ما أمر الله به أن يوصل ويفسد في الأرض، وقال الله تعالى: «إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَْرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ»(211) والنمّام منهم، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يدخل الجنة قاطع(212) ـ أي قاطع بين الناس ـ والنمّام قاطع بينهم، وقال (صلى الله عليه وآله): شرّ الناس من اتّقاه الناس لشّره،(213) والنمّام منهم.

نصّ القانون الإسلاميّ على حرمة النميمة وذمّ أهلها.

النميمة هي السعاية، ونمّ الحديث ينمّه سعى به ليوقع فتنة أو وحشة.

النميمة صفة خبيثة ومزيّة رديئة، تجارة اللئام لقدح نار الخصام، وبضاعة الأوغاد لإيقاد نار الفساد، وهي سعاية كاسدة لغاية فاسدة.

النميمة مسبّبة عن اللؤم والحسد والخساسة، وربّما يعسر تحقّقها على النمّام بدون زيادة أو نقصان، وبهذا تلازم الكذب والبغي والعدوان.

النميمة خيانة الأمانة ونبذ للأمان ومخالفة للايمان، فالنمّام خبيث خائن وفاجر غادر وشيطان بصورة إنسان.

النميمة إفشاء السر وهتك الستر عمّا يكره كشفه ويراد ستره، فإن كان ما ينمّ به عيباً ونقصاً في المحكيّ عنه كان النمّام جامعاً بين الغيبة والنميمة، وكما تكون النميمة بصريح الكلام تكون بالاشارة والكتابة وأنواع الكناية.

تتولّد من النميمة مفاسد كثيرة أقلّها إيجاد التباعد غالباً بين المنقول عنه والمنقول إليه، وترتّب عليها تحقّق العداوة، وربما أدّت إلى حرب شعواء وفتنة عمياء، ومن سبر السير والتاريخ ونظر إلى أعمال ذوي النميمة في كلّ زمان عرف آثارها.

 

[قصة العبد النمام]:

باع رجل عبداً له فقال لمن اشتراه منه: ما فيه عيب إلاّ النميمة، قال المشتري: رضيت به، فمكث العبد عنده أياماً، ثمّ قال يوماً لزوجة مولاه: إنّ سيّدي لا يحبّك وهو يريد أن يتزوّج عليك، فخذي الموسى واحلقي من شعر قفاه عند منامه شعرات حتّى أسحره عليها فيحبّك، ثمّ قال لمولاه: إنّ إمرأتك اتّخذت خليلاً وتريد أن تذبحك وأنت نائم فتناوم لها حتى تعرف الحقيقة، فتناوم لها الزوج فجائت المرأة بالموسى ودنت منه فجزم بصدق مقالة العبد، فقام إليها فقتلها، وجاء أهل المرأة فقتلوه، ثمّ وقع القتال بين عشيرة المرأة وعشيرة الرجل ودخل في تلك الحرب أحلافهما حتّى أشرفوا على الفناء،(214) وليس في البين سبب إلاّ النميمة والتصوّرات الكاذبة التي اخترعها ذلك العبد الذي كان من آثار نميمته ما كان.

* * *

(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16: 87 - 88، طبع مكتبة المرعشي النجفي - قم.

(2) البقرة: 186.

(3) غافر: 60.

(4) غافر: 60.

(5) البقرة: 186.

(6) تفسير مجمع البيان 2: 18.

(7) إبراهيم: 40.

(8) الاحقاف: 15.

(9) آل عمران: 8.

(10) البقرة: 286.

(11) الاعراف: 23.

(12) المؤمنون: 94.

(13) يونس: 85.

(14) الكهف: 10.

(15) طه: 25 و26.

(16) البقرة: 201.

(17) غافر: 60.

(18) البقرة: 260.

(19) الاحزاب: 53.

(20) القصص: 25.

(21) الكهف: 104.

(22) البقرة: 186.

(23) يس: 60.

(24) البقرة: 40.

(25) البقرة: 152.

(26) النساء: 71.

(27) الأنفال: 60.

(28) النجم: 39.

(29) الحشر: 19.

(30) المائدة: 24.

(31) الأعراف: 55.

(32) القصص: 88.

(33) الجن: 18.

(34) البقرة: 200.

(35) الأنفال: 45.

(36) فاطر: 10.

(37) الأعراف: 180.

(38) الناس: (114).

(39) المؤمنون: 97.

(40) المؤمنون: 98.

(41) الفلق: (113).

(42) هود: 47.

(43) البقرة: 97.

(44) القصص: 21.

(45) الشعراء: 169.

(46) يونس: 86.

(47) المؤمنون: 94.

(48) التحريم: 11.

(49) يونس: 85.

(50) الممتحنة: 5.

(51) إبراهيم: 35.

(52) الدخان: 12.

(53) الفرقان: 65.

(54) غافر: 7.

(55) الشعراء: 87.

(56) آل عمران: 194.

(57) آل عمران: 16.

(58) آل عمران: 191.

(59) آل عمران: 192.

(60) البقرة: 201.

(61) نوح: 28.

(62) الشعراء: 86 و87.

(63) الإسراء: 24.

(64) إبراهيم: 41.

(65) غافر: 8 و9.

(66) آل عمران: 38.

(67) الصافّات: 100.

(68) مريم: 5 و6.

(69) الأنبياء: 89.

(70) الفرقان: 74.

(71) القلم: 32.

(72) البقرة: 126.

(73) إبراهيم: 40.

(74) النمل: 19.

(75) القلم: 32.

(76) البقرة: 128.

(77) الفرقان: 74.

(78) غافر: 8 و9.

(79) إبراهيم: 37.

(80) الأعراف: 151.

(81) الحشر: 10.

(82) نوح: 18.

(83) إبراهيم: 41.

(84) غافر: 7.

(85) غافر: 8 و9.

(86) طه: 25 - 28.

(87) الإسراء: 80.

(88) الشعراء: 83 - 85.

(89) النمل: 19.

(90) إبراهيم: 40.

(91) التحريم: 8.

(92) يوسف: 101.

(93) البقرة: 128.

(94) البقرة: 250.

(95) الفاتحة: 6 و7.

(96) الكهف: 10.

(97) آل عمران: 8.

(98) آل عمران: 193.

(99) النمل: 19.

(100) القصص: 24.

(101) النمل: 19.

(102) الشعراء: 85.

(103) البقرة: 201.

(104) آل عمران: 194.

(105) الأعراف: 156.

(106) طه: 25 - 28.

(107) الأسراء: 80.

(108) الشعراء: 83 و84.

(109) طه: 114.

(110) الكهف: 10.

(111) البقرة: 128.

(112) التحريم: 8.

(113) آل عمران: 8.

(114) هود: 47.

(115) القصص: 16.

(116) نوح: 18.

(117) الأعراف: 151.

(118) الأعراف: 152.

(119) إبراهيم: 41.

(120) آل عمران: 147.

(121) الأعراف: 23.

(122) المؤمنون: 109.

(123) البقرة: 286.

(124) الممتحنة: 5.

(125) الحشر: 10.

(126) غافر: 7 - 9.

(127) آل عمران: 16.

(128) آل عمران: 193.

(129) التحريم: 8.

(130) البقرة: 285.

(131) الكهف: 10.

(132) النمل: 19.

(133) إبراهيم: 40.

(134) الأعراف: 143.

(135) البقرة: 128.

(136) الأعراف: 156.

(137) غافر: 11.

(138) الممتحنة: 4.

(139) البقرة: 127.

(140) التحريم: 11.

(141) الشعراء: 85.

(142) المؤمنون: 29.

(143) النساء: 75.

(144) الأنبياء: 83.

(145) القصص: 24.

(146) طه: 25 - 31.

(147) البقرة: 126.

(148) المائدة: 114.

(149) ص: 35.

(150) إبراهيم: 37.

(151) البقرة: 126.

(152) إبراهيم: 35.

(153) يونس: 85.

(154) النساء: 75.

(155) العنكبوت: 30.

(156) المؤمنون: 39.

(157) الصافّات: 100.

(158) القمر: 10.

(159) طه: 29 - 31.

(160) النساء: 75.

(161) البقرة: 250.

(162) الأحزاب: 68.

(163) آل عمران: 147.

(164) الممتحنة: 5.

(165) يونس: 85.

(166) البقرة: 286.

(167) يونس: 86.

(168) يونس: 88.

(169) البقر: 586.

(170) نوح: 26 و27.

(171) الشعراء: 118.

(172) نوح: 28.

(173) الأعراف: 89.

(174) الأعراف: 126.

(175) البقرة: 250.

(176) آل عمران: 147.

(177) الشعراء: 169.

(178) التحريم: 11.

(179) الدخان: 12.

(180) يونس: 85.

(181) المؤمنون: 94.

(182) الشعراء: 118.

(183) الشعراء: 83 - 85.

(184) النمل: 19.

(185) الأعراف: 143.

(186) يوسف: 101.

(187) آل عمران: 193.

(188) آل عمران: 53.

(189) المائدة: 83.

(190) الأعراف: 126.

(191) البقرة: 128.

(192) المائدة: 84.

(193) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6:178.

(194) شرح نهج البلاغة 178: 6 - 179.

(195) بحار الأنوار 95: 225.

(196) بحار الأنوار 95: 225 - 226.

(197) العدد القويّة لعلي بن يوسف الحلّي: 35.

(198) أمالي المفيد: 92؛ مناقب آل أبي طالب 2: 84 باختلاف يسير.

(199) شجرة طوبى: 284، وأخرجه ابن ورّام في تنبيه الخواطر: 302 بلفظ قريب.

(200) الكافي 8: 129/ ح98.

(201) الشورى: 25.

(202) إبراهيم: 7.

(203) الطلاق: 2 و3.

(204) شجرة طوبى 2: 384 - 385 نقلاً عن الارشاد للديلمي.

(205) مصباح المتهجّد: 844، من فقرات الدعاء المعروف بدعاء كميل.

(206) عدّة الداعي: 197؛ مجمع البحرين 2: 38.

(207) أخرجه الصنعاني في المصنّف 3: 94 باختصار يسير.

(208) بحار الأنوار 61: 247.

(209) الجواهر السنية: 78؛ بحار الأنوار 72: 258.

(210) البقرة: 27.

(211) الشورى: 42.

(212) مستدرك الوسائل 9: 108/ ح10371.

(213) العقد الفريد 1: 313، ط الثانية؛ الموطأ لمالك 2: 904/ ح4.

(214) بحار الأنوار 72: 270.