101 ـ الْحِرْمانُ خِذْلانٌ.

الحرمان من الخيرات خذلان من جانب الله تعالى وعدم نصرة ومعونة منه للعبد. ويمكن أن يكون المراد بـ «الحرمان» الحرمان من الرزق وقلّته.

102 ـ الْقِنْيَةُ(1) أَحْزانٌ.

المال المكتسب أحزان وغموم تحمّلها المرء في كسبه، ويتحمّلها في حراسته وحفظه.

103 ـ الأَمَلُ خَوَّانٌ.

الأمل خوّان يخون صاحبه كثيراً; لأنّ الغالب أنّه يجعل صاحبه منتظراً مترقّباً دون أن يظفر بمراده في النهاية، وخيانة الأمل ظاهرة.

104 ـ الْيَقْظَةُ نُورٌ، الْغَفْلَةُ غُرورٌ.

اليقظة ـ بمعنى المعرفة والعلم بالأُمور ـ نور يوصل صاحبه إلى مقصوده في كل باب، والغفلة غرور يخدع الإنسان ويحرمه من كثير من الخيرات.

105 ـ الْمَكْرُ لُؤمٌ، الْخَديعَةُ شُؤمٌ.

106 ـ الْبُخُلُ فَقْرٌ.

البُخل فقر وإعسار، لأنّ البخيل قد حرم نفسه ـ بلا داع ـ من التنعّم والرفاهية، وقَصَر نفسه على شظف العيش كالفقير المعدم، وقَسَرها على الفقر والإعسار كالمسكين المحروم.

107 ـ الْخِيانَةُ غَدْرٌ.

الخيانة غدر وعدم وفاء، وما لم يترك المرء الوفاء فإنّه لن يخون. ويمكن أن يكون في هذا إشارة إلى انّ مطلق الغدر قبيح، شأنه شأن الخيانة، حتّى انّ الخيانة قبيحة باعتبارها انّها نوع من أنواع عدم الوفاء.

108 ـ الْشَّكُ كُفْرٌ.

يعني انّ الشكّ في ما يعتبر الإسلام الاعتقاد به ضرورياً، من أحوال المبدأ والمعاد وبعض الفروع الّتي أصبحت من ضروريات الدين الإسلامي، مثل وجوب الصلاة والصيام والحجّ وأمثالها كفر. والكفر ليس مخصوصاً بإنكار هذه الأُمور، بل الشكّ فيها كفر أيضاً، سواءً رجّح الشاكّ طرفاً على آخر أو كان الطرفان لديه متساويين، فيجب تحصيل اليقين إذاً في هذه الأُمور.

109 ـ الإِحْسانُ مَحَبَّةً.

الإحسان إلى الناس سبب في محبّتهم، وقد قيل: الناس أسرى الإحسان.

110 ـ الْشُّحُّ مَسَبّة.

111 ـ الْعَقْلُ قُرْبَةٌ، الْحَمْقُ غُرْبَةٌ.

يعني انّ العقل يصبح سبباً للقُربة، والمراد بالقربة أُلفة الناس بهذا الشخص، أو أُلفة هذا الشخص بالناس; لأنّ هذا المعنى محمود وممدوح عقلا وشرعاً. فالعقل والفطنة يمكن أن تصبح سبباً لذلك. ويمكن أن يكون المعنى القُرب إلى الخالق تعالى، وذلك يحصل بالمعرفة والطاعة، وكلاهما يحصل بالعقل.

أمّا الحُمق فغُربة، يعني انّه يصبح سبباً في ابتعاد الناس عن هذا الشخص وجعله غريباً بينهم، أو في وحشة هذا الشخص من الناس واجتنابه لهم كما يفعل بعض الصوفية، أو في الغربة والبعد عن ساحة الحقّ وألطافه، وهذا لا يتنافى مع أمر انّ البله يدخلون الجنّة بأدنى معرفة وطاعة كما هو الظاهر من الأحاديث; لأنّهم وإن كانوا فائزين ومُفلحين، إلاّ أنّهم لا يحصلون على القُرب والمنزلة الّتي يحصل عليها العقل، مع انّ من الممكن أن يكون المراد بالحُمق هنا قلّة العقل الّتي لا تبلغ درجة البلاهة.

112 ـ الإِيثارُ فَضِيلَةٌ، الإِحْتِكارُ رَذِيلَةٌ.

ايثار الناس وتقديمهم على النفس في الأموال، وإكرامهم من الصفات الحسنة الحميدة الفاضلة. أمّا الاحتكار وحبس المال ومنعه فهو من الصفات الخسيسة الرذيلة.

113 ـ الأَمانَةُ صِيانَةٌ.

يعني صيانة ما استؤمن من أموال وأسرار.

114 ـ الإِذاعَةُ أَمانَةٌ.

إذاعة الحقّ وترويجه أمانة، أي من جملة الأمانة، لأنّها من الأمانة في الدين وحفظه وصيانته. وجَاء في بعض النسخ «خيانة» بدلا من «أمانة» فيكون المعنى انّ إذاعة السرّ وأمثاله خيانة، وهذا أظهر.

115 ـ التَّقِيَّةُ دِيانَةٌ.

التقيّة وإخفاء التديّن في موضع الخوف ديانة. وقد ورد الأمر بالتقيّة والمبالغة فيها في كثير من الأحاديث، وقد أوصى بها كذلك الأئمّة المعصومون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

116 ـ الْتَّقْوى تُعِزٌّ، الْفُجُورُ يُذِلٌّ.

التقوى تُعزّ صاحبها في الدنيا والعقبى، والفجور ـ وهو ارتكاب المعاصي ـ يذلّ صاحبه في الدارَين.

117 ـ الحَزمُ صِناعَةٌ.

118 ـ الْعَجْزُ إِضاعَةٌ.

الإقرار بالعجز تضييع للنفس، فينبغي ـ قدر المستطاع ـ السعي في إزالة العجز عن النفس.

119 ـ الْوَرعُ جُنَّةٌ.

120 ـ الْطَّمَعُ مِحْنَةٌ.

الطمع مِحنة وشدّة، إذ لا طمع بدون محنة وزحمة انتظار حصول وتحقّق ذلك الطمع، وغالباً ما يجب على الطامع تحمّل محن أُخرى، مثل خِدمة الشخص الّذي يَطمع فيه وتملّقه والترحيب به.

121 ـ الْتَّاجِرُ مُخاطِرٌ.

التاجر مخاطر بنفسه على شُرف الهلاك الكامل أو نيل المطلب والمرام. والمراد هو بيان خطر هذه المهنة.

122 ـ الْفاجِرُ مُجاهِرٌ.

يعني انّ كلّ فاجر كذلك، وانّ الذنب والفجور لا يمكن إخفاؤه; لأنّه مهما فعل فإنّه مكشوف لله تعالى. وإذا كان الذنب مكشوفاً لله عز وجل وكان المذنب لا يستحيي من ربّه، فما نفعه من ستر ذنبه عن الخلق؟ بل هذا هو وقاحة إذ يستحيي من الخلق ولا يستحيي من الله تعالى.

ويمكن أن يكون المراد انّ الشخص مهما ستر ذنبه وغطّاه فإنّه سرعان ما يظهر وينكشف. فمن شاء أن لا ينكشف فسقه فإنّ حيلته هي أن لا يفسق.

ويمكن أن يكون معنى هذا الكلام انّ الفاجر والفاسق الّذي يمكن تسميته فاجراً وفاسقاً هو الّذي يتجاهر بفجوره وفسقه، فلو ستر ذلك عن الناس واطّلع عليه شخص لم يُدعى الفاعل فاجراً وفاسقاً. وقد ورد في الشرع جواز غيبة من يتجاهر بالمعصية، وجواز نسبة ذلك الذنب إليه، أمّا من لا يتجاهر ومن يتكتمّ فلا تجوز غيبته.

123 ـ الْعِلْمُ دَلِيلٌ.

العِلم دليل أو هاد إلى الحق.

124 ـ الإِصْطِحابُ قَليْلٌ.

يعني انّ الصاحب الموافق قليل ونادر.

125 ـ الْحَياءُ جَمِيلٌ.

الحياء من الله تعالى ومن الخلق جميل وحَسَن.

126 ـ الْطَّمَعُ رِقٌّ.

يعني انّ الطمع بمنزلة انّ صاحبه بمثابة عبد رقّ لمن يطمع فيه; لأنّه عليه معاملته معاملة العبد لسيّده.

127 ـ الْيَأُسُ عِتْقٌ.

اليأس من الناس وعدم الطمع بما في أيديهم بمثابة العتق والنجاة من قيد الاسترقاق.

128 ـ الأَناةُ إِصابَةٌ.

يعني انّ كلّ من تأنّى وتحلّم أصاب مقصوده.

129 ـ الْطَّاعَةُ إِجابَةٌ.

يعني انّ امتثال الأمر وإنجازه، لا مجرّد التصديق المجرّد بلا عمل.

130 ـ الْخُضُوع دِناءَةٌ.

الخضوع والتواضع للحقّ تعالى سبب للدنوّ والقرب منه والمنزلة لديه عز وجل . أو انّ التواضع للناس سبب للقرب منهم ولنيل ودّهم ومحبّتهم. ويمكن أن يكون معنى الكلام انّ الخضوع دَناءة وحقارة، والمراد به الخضوع للعدوّ، أي انّ الخضوع للعدوّ سبب في ضعة صاحبه وفي تسلّط عدوّه وغلبته عليه.

131 ـ الْصَّمْتُ مَنْجاةٌ.

يعني انّ الصمت سبب للنجاة من كثير من المفاسد.

132 ـ الأُمُورُ أَشْباهٌ.

أُمور الدنيا ووقائعها يشبه بعضها بعضاً، وعلى الإنسان من تجربة بعضها ومعرفة حالها أن يعرف طريق سلوكه في نظائرها.

133 ـ الْمَعرُوفُ قُروُضٌ.

إحسان الناس وصلتهم لبعضهم قروض وديون، يعني انّ على فاعل المعروف أن لا يستثقله لأنّه بمثابة القرض والدين الّذي يدفعه، والغالب أنّه سيستلم عوضاً عنه. وهكذا الحال للمُحسَن إليه، إذ عليه أن يعدّ ذلك بمثابة الدين الّذي ينبغي عليه التفكير في أدائه وتسديده.

134 ـ الشُّكْرُ مَفْرُوضٌ.

شكر النعمة وجزاؤها واجب. والشكر عبارة عن فعل يدلّ على تعظيم صاحب النعمة باعتبار أنّه أنعم وأحسن، سواءً كان فعلا باللسان كالمدح والثناء والدعاء، أو بالقلب مثل محبّته وحسن الاعتقاد به، أو من أفعال باقي الجوارح. ووجوب الشكر ثابت عقلا وشرعاً. ولا يخفى انّ هذه الفقرة يمكن أن تكون تأكيداً للفقرة السابقة، لأنّ شكر النعمة كان واجباً، فالغالب انّ كلّ من أحسن إلى شخص فعلى ذلك الشخص المُحسَن إليه أداء الشكر عوضاً لذلك الإحسان، فيمكن عدّه بمنزلة القرض والدَّين.

135 ـ الْفِطنَةُ هِدايَةٌ.

136 ـ الْغَباوَةُ غِوايَةٌ.

137 ـ الْطَّمَعُ فَقْرٌ.

يعني انّ الطمع بمنزلة الفقر، لأنّ صاحب الطمع يجعل نفسه بمنزلة الفقراء البؤساء.

138 ـ الإِشْراكُ كُفْرٌ.

يعني كما انّ إنكار الحقّ تعالى كفر، فإنّ الإشراك به كفر أيضاً. ويمكن أن يكون المراد ذمّ الرياء، لأنّ الرياء نوع من الإشراك بالله عز وجل ، فيكون المراد انّه بمنزلة الكفر.

139 ـ الْحَياءُ مَحْرَمَةٌ.

يعني انّ الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب القبائح والمنهيّات، فمن لم يكن ممتنعاً من ذلك لم يكن له حياء. ويمكن أن يكون المعنى انّ الحياء مكان أو آلة الحرمان يعني من الرزق كما سيُذكر فيما بعد من انّ «الحياء يمنع الرزق» حيث سيشرح في موضعه. ويمكن أن يكون المراد هو انّ الحياء صفة يجب رعايتها وعدم هتكها، لأنّ «الحرمة» و «محرّمة» ـ بضمّ الراء وفتحها ـ يُقال لما لا يحلّ انتهاكه. ويمكن أن يكون المعنى انّ الحياء محترم وينبغي إجلاله، وهذا أظهر.

140 ـ الْزَّلَلُ مَنْدَمَةٌ.

الزلل موضع للندم أو آله له، يعني انّ الزلل سبب للندم.

141 ـ الْزُّهْدُ ثَرْوَةٌ.

يعني انّ الزهد وترك الدنيا بمنزلة الثروة والغِنى، لأنّ الزاهد وتارك الدنيا لا يحتاج إلى شيء من الدنيا كما انّ الثري والغنيّ لا يحتاج شيئاً.

142 ـ الْهَوى صَبْوَةٌ.

الهوى والتمنّي صَبوة وحَداثة ـ يعني انّه شأن الصبيان ولا يليق بسواهم، فمن هوى وتمنّى فكأنّه تصابى وعاد إلى طفولته.

143 ـ الْحِلْمُ عَشْيرَةٌ.

الحلم والتأنّي عند الغضب يدفع المكاره والمهالك عن صاحبه كما انّ العشيرة تدفع المكاره والمهالك عمّن انتمى إليها.

144 ـ الْسَّفَهُ جَرِيرَةٌ.

السفاهة هي الجهل والخفّة وقلّة الحِلم أو عدمه، وهي سبب للجريرة، أي للذنب والجناية في حقّ الآخرين، كالقتل أو قطع عضو من أعضاء البدن.

145 ـ الأَمانِيُّ تَخْدَعُ.

146 ـ الأَجَلُ يَصْرَعُ.

الأجل يصرع الإنسان ويطرحه على الأرض، وهو ممّا لا علاج له، ويجب إعداد العدّة له.

147 ـ الْدُّنْيا تَضُرُ، الآخِرَةُ تَسُرُّ.

الدنيا تضرّ طالبها، والآخرة تسرّ من نالها.

148 ـ الأَمَلُ يَغُرُّ، الْعَيْشُ يَمُّرُ.

الأمل يغرّ الإنسان ويخدعه، فيجب عدم الاغترار به، والعيش يمرّ وينقضي ويجب الاسراع فى الاعّداد له.

149 ـ الْرَّحِيلُ وَشِيكٌ.

يعني انّ أجل الرحيل عن الدنيا سرعان ما يأتي، ويجب الاسراع في التزوّد له.

150 ـ الْعِلْمُ يُنْجِيكَ، الْجَهْلُ يُرْدِيَكَ.

151 ـ الْمَوْتُ مُرِيحٌ.

يعني انّ الموت يُريح من استعدّ له، لأنّ الإنسان يتخلّص بالموت من كدورات الدنيا وأحزانها ويصل إلى السرور الدائم.

152 ـ الْبَريءُ صَحِيحٌ.

يعني انّ البريء الّذي اتُّهم في واقعة ما مثل الشخص الصحيح السالم لا تعرض له آفة ولا مرض. وقد يكون المراد انّ الشخص الهزيل(2) صحيح البدن، يعني انّ أهزلته رياضة الطاعات والعبادات وبَرَت جسده صحيح البدن.

153 ـ الأَمْرُ قَرِيبٌ.

الأمر ـ يعني القيامة أو الموت ـ قريب.

154 ـ الْمُنافِقُ مُرِيبٌ.

المنافق ـ وهو من خالف باطنُه ظاهرَه ـ يجعل الإنسان يرتاب ويشكّ في انّه على وفاق معه. أو انّ المراد هو انّ المنافق مهما احتال واستتر ظهر منه في العاقبة ما يجعل المرء يشكّ في أمره وفي انّه على وفاق معه. أو انّ المراد انّ المنافق مضطرب مُرتاب قد فقد الاطمئنان، لقلقه الدائم من ظهور حقيقة باطنه واطّلاع الناس على أمره.

155 ـ الْتَّأَيُّدُ حَزْمٌ.

تقوية النفس في كلّ باب وعدم الإقرار بالعجز من الحزم والضبط للأُمور.

156 ـ الإِحْسانُ غُنْمٌ.

الإحسان إلى الناس غنيمة، ان نفعّ لا ضرر فيه.

157 ـ الْعَدْلُ إِنْصافٌ.

يعني ان يعدّ الإنسان نفسه معادلا ومساوياً للآخرين، وانّه كما يُريد الحقّ لنفسه فإنّه ـ كذلك ـ يُريد الحقّ للآخرين، وان لا يكون في صدد تضييع حقّ شخص، سواءً كان حقّاً مالياً أو غير ماليّ. وأن يحكم بالعدل والانصاف بين المتخاصمَين. وإطلاق لفظ «انصاف» على هذا المعنى باعتبار انّ من كان كذلك إذا قاس نفسه إلى سواه فقد أنصف، أي جعل لنفس النصف وجعل لسواه النصف، وإذا قايس بين اثنين جعل لكلّ منهما النصف، دون أن يرجّح نفسه على أحد، ودون أن يرجّح أحداً على أحد.

158 ـ الْقَناعَةُ عَفافٌ.

يعني انّ القناعة سبب للعفاف والزُّهد وترك الشهوات، لأنّ من قنع بعطاء الحقّ تعالى وحلاله لم يَسْعَ إلى حرام، وهذا هو أصل العفّة والتقوى.

159 ـ الْمُسْتَسْلِمُ مُوَقّىً.

المطيع والمنقاد لله عز وجل موقّى من المهالك الأخروية، ومن الآلام والأحزان في دار الآخرة.

160 ـ الْمُحْتَرِسُ مُلَقّىً.

يعني انّ من حرس نفسه ووقاها من تعب ومشقّة الطاعة والانقياد، أو من تَرَك الجهاد خوفاً من آفاته، فإنّه سيُلقّى ذلك، أي انّ الآفات والشرور الدنيوية والأخروية والحسرة الأبدية والندامة السرمدية ستُرسل إليه، وهذا بناءً على انّ «مُلقّى» بضمّ الميم وفتح اللام وتشديد القاف. ويمكن أن تُقرأ «مُلْقَى» بسكون اللام وتخفيف القاف، فيكون المعنى انّه مُلقى في الهلاك الأزلي والأبدي، أو مُلقى ومُبعد من نظر الشفقة والرحمة والقرب من ساحة الله تعالى، كالشيء المُلقى بسبب هوانه وقلّة قيمته. ويمكن أن يكون «المستسلم» في الفقرة السابقة هو من استسلم لقضاء الحقّ تعالى ورضي به في كلّ أمر، وأن يكون «المحترس» هو من أفرط في حراسة نفسه زيادة عن الحدّ المعروف، والمراد انّ الأوّل «المستسلم» موقّى من المهالك والآفات، أي انّ الحقّ تعالى يحفظه ويقيه منها، وانّ الثاني «المحترس» سيلقّى تلك المهالك والآفات، أو انّه مُلقى فيها، خلافاً للأوّل.

161 ـ الأَجَلُ جَنَّةٌ.

يعني انّ حلول أجل الأبرار جنّة ونعيم، لأنّهم سيتخلّصون بذلك من آلام هذه النشأة وأحزانها ويبلغون الفرح والسرور وأنواع النعيم الخالد. ويمكن أن يكون المراد بـ «الأجل» مدّة العمر، وان يُقرأ لفظ «جُنّة» بضمّ الجيم، فيكون المعنى أنّ مدّة العمر الّتي قدّرها الحقّ تعالى للمرء سيعيشها حتماً دونما نقصان، وتلك المدّة بمثابة الجُنّة والدرع الّذي يقيه المهالك، وما لم تنقض مدّة الأجل والعمر فإنّ حبل عمره لن ينقطع ولو بألف سيف بتّار.

162 ـ الْتَّوْفِيقُ رَحْمَةٌ.

163 ـ الْعِلْمُ جَلالَةٌ، الْجَهالَةُ ضَلالَةٌ.

164 ـ الْقَناعَةُ نِعْمَةٌ.

القناعة نعمة، لأنّ من رُزق القناعة تخلّص بسببها من كثير من الأتعاب في السعي والطلب، وسلم من أكثر الضرر والخُسران الأُخروي.

165 ـ الْفُرَصُ خُلسٌ.

الفُرص مُختلسة، أي لحيازة قصب السبق للسعادة، وذلك في ميدان العمل.

166 ـ الْفَوْتُ غُصَصٌ.

ضياع الفُرص وفَوتها سبب للغُصص الّتي لا سبيل للخلاص منها.

167 ـ الْهَيْبَةُ خَيْبَةٌ.

الهيبة تعني سلوك الإنسان بطريقة تجعل الناس يخافونه ويهابونه، وهي سببٌ ليأس الناس منه، ومفاسدها لا تحتاج إلى بيان. أو انّها سبب ليأسه من ساحة الله عز وجل باعتبار سخط الله تعالى على أصحاب هذه الخصلة.

168 ـ الْصِّدْقُ مَرْفَعَةٌ.

169 ـ الْصَّبْرُ مَدْفَعَةٌ.

يعني انّ الصبر سبب لدفع المهالك الأخروية وآلام النشأة الأُخرى وأحزانها.

170 ـ الْعَجْزُ مَضْيَعَةٌ.

171 ـ الْفَشَلُ مَنْقَصَةٌ.

يعني انّ الفشل والجُبن سبب في نقص المرتبة ودناءة القدر.

172 ـ الْصَّمْتُ وَقارٌ، الْهَذْرَ عارٌ.

ذُكرت هذه الفقرة سابقاً، والظاهر انّها كررّت سهواً.

173 ـ الأَمْنُ اغْتِرارٌ.

يعني انّ الأمن من الله تعالى وعدم الخوف منه اغترار وغفلة. وكذلك الأمن من العدوّ وعدم التدبير لدفعه وصدّه.

174 ـ الْخَوْفُ اسْتِظْهارٌ.

يعني انّ الخوف من الله عز وجل ـ وكذلك الخوف من العدوّ والتدبير لدفع بأسه ـ استظهار واستعانة.

175 ـ الإِتّعاظ إِعْتبارٌ.

قبول الموعظة وكفّ النفس اعتبار، فمن اعتبر بمشاهدة أوضاع الدنيا وتغيّراتها وتبدّلاتها وبملاحظة أحوال أهلها من الأبرار والأشرار كان قد اتّعظ بها ولا حاجة له بموعظة من شخص واعتبار به. أو انّ المراد هو انّ الغرض من الموعظة هو الاعتبار والعمل وفقاً له، وبغير ذلك فإنّ سماع الموعظة بدون عمل واعتبار سيكون بلا تأثير ولا فائدة.

176 ـ الْيَقْظَةُ اسْتِبْصارٌ.

يعني انّ اليقظة الحقيقية هي أن يكون الفرد اليقظ مستبصراً عارفاً بالأُمور وعالماً بخيرها وشرّها، واعياً لعاقبة كلّ عمل ومآله، وإلاّ فإنّ غير النائم ليس يقظاً في حقيقة الأمر.

177 ـ الإِنْذارُ إِعْذَارٌ.

الإنذار والتخويف إعذار، كأن يأتي الراكب ويقول «الطريق الطريق» فيسمعه شخص ولا يتنحّى عن الطريق، فتصدمه فَرَس الرجل وتُلحق به أذى، فيكون الراكب معذوراً ولا حَرَج عليه لأنّه أنذره. وهكذا الأمر في الحمّال الّذي يحمل شيئاً، وفي من يحمل خشبة أو عرّادة ـ وهي آلة تشبه المنجنيق ـ إذا أخبر الناس وأنذرهم فلم يفسحوا له ويتنحّوا عنه فأصابهم الأذى، حيث يكون ذلك الشخص معذوراً غير مؤاخذ ولا مُلام.

ويمكن أن يكون معنى هذا الكلام هو أن الإنذار لا يترك موضعاً لعذر، أي انّ العقل حجّة وكاف في وجوب الاعتقاد بوجود الحقّ تعالى وعلمه وقدرته وأمثال ذلك، ولا حاجة بإنذار الأنبياء ووعيدهم وتخويفهم. لكنّ إذا اكتُفي بالعقل فقد يعتذر امرؤ بأنّ عقله قاصر عن الحكم بذلك، ولذلك فقد صدرت كلّ هذه الانذارات لإزالة عذره بالكلية وعدم ترك مجال لأيّ عذر لمعتذر.

وكذلك فإنّ حكم العقل كاف في وجوب امتثال أمر الحقّ تعالى وإطاعة أوامره واجتناب نواهيه، وفي استحقاق العقاب على مخالفة ذلك، لكنّ إنذار الأنبياء وتحذيرهم الناس من العصيان وتهديدهم ووعيدهم لهم كان كلّه من أجل أن لا يبقى عذر لمعتذر بأيّ وجه من الوجوه.

178 ـ الْنَّدَمُ اسْتِغْفارٌ.

يعني انّ ندم الشخص على ذنبه الّذي ارتكبه هو استغفاره من ذنبه وسببٌ لغفران ذنبه دون حاجة إلى لفظ أو صيغة معيّنة.

179 ـ الإِقْرارُ إعْتِذارٌ.

الاعتراف بالذنب اعتذارٌ منه، وهو سبب للعفو والمغفرة.

180 ـ الإِنْكارُ إِصْرارٌ.

إنكار الذنب وادّعاء عدم فعله، أو مجرّد عدم الاعتراف بالذنب إصرار عليه وزيادة فيه. ولا يخفى انّ هاتين الفقرتين جاريتان في كلّ ذنب ولا تختصّان بالمعصية الّتي تُرتكب في ساحة الخالق تعالى.

181 ـ الإِكْثارُ إِضْجارٌ.

182 ـ الْمُشاوَرَةُ اسْتِظْهارٌ.

المشاورة في الأعمال استعانة واستظهار بالآخرين.

183 ـ الْمَالُ حِسابٌ، الظُّلْمُ عِقابٌ.

184 ـ الْشَّكُّ ارْتِيابٌ.

تكرّرت هذه الفقرة، وقد ذُكر شرحها سابقاً.

185 ـ الْعِلْمُ حَياةٌ، الإِيْمانُ نَجاةٌ.

186 ـ الْتَّوْبَةُ مِمْحاةٌ.

187 ـ الْيَأْسُ مَسْلاةٌ.

يعني انّ اليأس سبب للسلوان. فإذا توقّع شخص من شخص أن يفعل لأجله شيئاً، فإذا لم يكن في نيّته فِعل ذلك الأمر فعليه أن يُخبر الشخص المنتظر ليخلّصه من مؤنة الانتظار ويجعله يتسلّى باليأس. ويظهر من هذا انّ الإنسان إذا قطع طمعه وآيس من جميع الخلق فإنّه سيحصل على السلوان الكامل وينجو من متاعب وأحزان كثيرة.

188 ـ الْتَّقْوَى اجْتِنابٌ.

التقوى هي الاجتناب والابتعاد عن المحرّمات وكذلك عن المشتبهات.

189 ـ الْظَّنُّ ارْتِيابٌ.

الظنّ اضطراب وزوال للطمأنينة، وقد ذكر ذلك في الشكّ، وذُكر ذلك سابقاً، حيث انّ «الشكّ» يستعمل أحياناً في مطلق التردد في مقابل الحزم واليقين، ويستعمل أحياناً في التردد الّذي يتساوى طرفاه. ويستعمل الظنّ أيضاً في معنيين، أحدهما الظنّ مع رجحان طرف معين، فيُدعى الطرف الراجح ظنّاً والطرف المرجوح وهماً، والمعنى الثاني هو مطلق التردد وهو أحد معاني الشكّ.

ولذلك فمن الممكن أن يكون المراد بـ «الشكّ» في الفقرة السابقة و «الظنّ» في هذه الفقرة معناهما الخاص، فيزول التكرار أصلا، بل يكون هناك حكم واحد يجري على كلّ من الشكّ والظنّ.

ويمكن أن يكون المراد في كلا اللفظين مطلق التردد، فيكون مضمون كلا الفقرتين واحداً، ويكون التغيير منحصراً في لفظ «الشكّ» و «الظنّ»، وباعتبار أنّ النقل جاء بكلا اللفظين فقد نقلهما المؤلّف كليهما.

190 ـ الْطَّمَعُ مُذِلٌّ، الْوَرَعُ مُجِلٌ.

191 ـ الْمُحِسنُ مُعانٌ، الْمُسِيءُ مُهانٌ.

يعني انّ الحقّ تعالى يُعين المحسن ويرفده، ويُهين المسيء ويذلّه.

192 ـ الْمَكُورُ شَيْطانٌ.

يعني انّ كثير المكر والخداع بمنزلة الشيطان.

193 ـ الْتَّأَنّي حَزْمٌ.

المراد إمّا تأخير الأُمور أو تأمّلها جيداً والتمعّن في مصالحها ومفاسدها لتتّضح حقيقتها، أو فعلها بتأنّ وطمأنينة وليس على سبيل السرعة والعجلة.

194 ـ الْفُرْصَةُ غُنْمٌ.

195 ـ الْمَعْرُوفُ فَضْلٌ، الْكَرَمُ نُيْلٌ.

196 ـ الْغَفْلَة ضَلالة، الْغِرّة جَهالَةٌ.

197 ـ الأَمْلُ خَوّانٌ.

الأمل كثير الخيانة، لأنّ الغالب أنّه يجعل صاحبه ييأس بعد مشقّة السعي ومتاعب الانتظار والترقّب.

198 ـ الْجاهِلُ حَيْرانٌ.

الجاهل حيران متردد، لأنّ ترجيح أحد الأطراف في كلّ أمر يحصل بالعلم، فلا يبقى للجاهل إلاّ الحيرة.

199 ـ الْدُّنْيا خُسْرانٌ.

الدنيا خُسران، حرامها باعتبار العذاب والعقاب، وحلالُها باعتبار المؤاخذة والحساب، إلاّ إذا وُفق المرء في صرفها وإنفاقها في سُبل الخير ليمكنه جبران ذلك الخسران.

200 ـ الأَمَلُ يَخْدَعُ، الْبَغْيُّ يَصْرَعُ.

 

 

الهوامش:

(1) كذا بخطّه صريحاً بكسر القاف، وهي صحيحة أيضاً بضمّ القاف.

(2) بَراه السفر يبريه بَرْياً: هزله. (لسان العرب 1: 395 «بري»).