( 4 ) و من خطبة له عليه السلام

بنا اهتديتم في الظّلماء [ 1 ] ، و تسنّمتم العلياء [ 2 ] ، و بنا انفجرتم [ 3 ] عن السّرار . و قر سمع

[ 1 ] بنا اهتديتم في الظلماء : أي بآل محمد صلوات اللّه عليهم اهتديتم في ظلمات الجهل ، فهم كالسراج في الليلة الظلماء .

[ 2 ] و تسنمتم العلياء : وصلتم إلى العلو و الرفعة ، تشبيها بركوب سنام البعير ، يشير عليه السلام إلى ما حصّلوه ببركة الإسلام دنيا و آخرة .

[ 3 ] انفجرتم : دخلتم في الفجر . و السرار : الليلة أو الليلتان في آخر الشهر يستتر فيهما القمر و المراد : بنا انقشع عنكم ظلام الجهل ، و فزتم بنور العلم .

[ 23 ]

لم يفقه الواعية [ 1 ] و كيف يراعي النّبأة من أصمّته الصّيحة [ 2 ] . ربط جنان [ 3 ] لم يفارقه الخفقان ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر ، و أتوسّمكم بحلية المغترّين [ 4 ] سترني عنكم جلباب الدّين [ 5 ]

[ 1 ] الوقر : ثقل في الأذن و ذهاب السمع . و لم يفقه : لم يفهم . و الواعية : الصراخ ، و المراد : الدعاء على قوم شملهم التبليغ و الموعظة ثم هم لم يستجيبوا لداعي الحق .

[ 2 ] النبأة : الصوت الخفي . و أصمته الصيحة : لم يسمع الصياح ، و المعنى : من لم يتعظ بكلام اللّه جلّ جلاله ، و لا بكلام رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم فهو أولى بأن لا يتعظ بكلامي .

[ 3 ] ربط جنان : سكن و ثبت . و الخفقان : الاضطراب و الخوف منه تعالى لأن المؤمن دائما بين الخوف و الرجاء .

[ 4 ] التوسّم : التفرّس و معرفة الأمر قبل حدوثه . و الحلية :

الصفة . و المغترين : المخدوعين ، و المعنى : لم تخف عليّ صفتكم و بعدكم عن الدين .

[ 5 ] سترني عنكم جلباب الدين : الجلباب : الثوب ،

و المعنى : حجبني التزامي الديني من أن أنالكم بعقوبتي و تجد الكثير من هذا المعنى في النهج ،

و هو السبب الرئيسي لعدم استتاب الأمر له عليه السلام .

[ 24 ]

و بصّرنيكم صدق النّيّة ، أقمت لكم على سنن الحقّ في جوادّ المضلّة [ 1 ] حيث تلتقون و لا دليل ،

و تحتفرون و لا تميهون [ 2 ] اليوم أنطق لكم العجماء [ 3 ]

[ 1 ] جواد المضلة : الطرق التي يضل فيها و تبعد سالكها عن الاستقامة و المراد : وضحت لكم طريق الحق خوفا عليكم من الانزلاق في مهاوي الضلالة و عن ابن مسعود : خطّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم خطا و قال : هذا صراط اللّه ، ثم خطّ خطوطا عن يمينه و شماله و قال : هذه سبل ، و على كل سبيل شياطين يدعون الناس إليها ، ثم تلا قوله تعالى : و إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله .

[ 2 ] فلا تميهون : فلا تجدون الماء .

[ 3 ] اليوم أنطق لكم العجماء : العجماء : التي لا تفصح ،

و المراد : أنطق إن حججي ، و وجوب اتباعي ، و أدلة إمامتي تكاد تشهد بها حتى العجماوات ، و منه أخذ المتنبي قوله : و اسمعت كلماتي من به صمم .

[ 25 ]

ذات البيان . غرب رأي امرى‏ء تخلّف عنّي [ 1 ] ما شككت في الحقّ مذ أريته ، لم يوجس [ 2 ] موسى عليه السّلام خيفة على نفسه ، أشفق من غلبة الجهّال و دول الضّلال . اليوم توافقنا على سبيل الحقّ و الباطل [ 3 ] ، من وثق بماء لم يظمأ .

[ 1 ] غرب : بعد . و المراد : ما أصاب الهدى من تخلّف عن بيعتي و نصرتي . و يدعم هذا قوله صلى اللّه عليه و آله و سلّم : علي مع الحق و الحق مع علي .

[ 2 ] لم يوجس : لم يحس بخوف . يشير إلى الآية الكريمة فاوجس في نفسه خيفة موسى 20 : 67 .

و إن نبي اللّه خاف من هذا المشهد السحري على أمّته من الفتنة ، و الابتعاد عن طريق الحق ، و كذلك الإمام عليه السلام لم يحزنه فوت الخلافة ، و إنما البعد الديني الذي حصل للآخرين .

[ 3 ] أي وقف كل منا جانبا ، فوقفت و من معي على طريق الحق ، و لزمتم الباطل .

[ 26 ]