( 21 ) و من خطبة له عليه السلام

فإنّ الغاية أمامكم [ 3 ] و إنّ وراءكم السّاعة تحدوكم [ 4 ] ، تخفّفوا تلحقوا [ 5 ] فإنّما تنتظر

[ 1 ] جاهرتكم العبر : جاهرتكم : انتصبت أمامكم لتنبهكم ،

فهي بمرأى منكم و مسمع . و العبر : جمع عبرة : مما يتعظ به الانسان مما حلّ بالآخرين .

[ 2 ] و زجرتم بما فيه مزدجر : ما بينته لكم فيه كفاية و موعظة و ازدجار عن ارتكاب الخطايا . و في القرآن الكريم و لقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر 53 : 4 .

[ 3 ] الغاية امامكم : المراد به الموت لأنه النهاية التي ينتهي اليها الاحياء .

[ 4 ] الساعة تحدوكم : الساعة : القيامة . و تحدوكم :

الحداء : صوت يغنى به للإبل لحثها على المسير ،

و المراد : إنكم سائرون ليوم القيامة .

[ 5 ] تخففوا تلحقوا : حثّ على التقليل من أمر الدنيا ، و عدم الاهتمام الكلي بها ليلحق بصفوف الابرار ، و يروى : أن حريقا وقع في المدائن ففزع الناس ، فأخذ سلمان الفارسي رضوان اللّه عليه مصحفه و سيفه و قال : هكذا ينجو المخفون . و في كتب الرحلات : كان السفّانة يأمرون المسافرين عند اشتداد العواصف البحرية برمي أثقالهم و أمتعتهم في البحر ليخف حمل السفينة فتنجو من الغرق .

[ 14 ]

بأوّلكم [ 1 ] آخركم . قال الشريف أقول : إن هذا الكلام لو وزن ، بعد كلام اللّه سبحانه و بعد كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ، بكل كلام لمال به راجحا ، و برّز عليه سابقا . فأما قوله عليه

[ 1 ] فإنما ينتظر بأولكم آخركم : إن مشاهد القيامة ، و حساب الخلائق ، و السوق إلى الجنة أو النار ، كل ذلك بانتظار موت الاحياء ، و تكامل فناء البشر .

[ 15 ]

السلام « تخففوا تلحقوا » فما سمع كلام أقل منه مسموعا و لا أكثر محصولا و ما أبعد غورها من كلمة ، و أنقع نطفتها من حكمة ، و قد نبهنا في كتاب الخصائص على عظم قدرها و شرف جوهرها .